علمت جوزي درس عمري ما ينساه

لمحة نيوز

كان بس بيكسرها بالراحة.

مرة يقول لها: — "إنتي حساسة أوي."

ومرة: — "كل الستات بتستحمل."

ومرة: — "لو كنتِ أذكى شوية مكنتش اتعصبت."

لحد ما بقت تعتذر عن أخطائه هو.

وده كان أخطر من الضرب نفسه.

فاقت من شرودها على صوت السكرتيرة: — "مدام إيلينا… في حد تحت مُصر يقابلك."

— "مين؟"

— "بيقول إنه والد الأستاذ أدهم."

إيلينا اتجمدت لحظة.

أدهم عمره ما كان بيتكلم عن أبوه. كل اللي تعرفه إنه راجل قاسي سابهم وهما صغيرين.

— "خليه يطلع."

بعد دقائق، دخل راجل كبير في السن… شعره أبيض لكن ملامحه حادة بشكل مخيف. أول ما دخل، حسّت إيلينا إنها شايفة نسخة عجوزة من أدهم.

الراجل بص حواليه وقال: — "حلو المكتب… واضح إنك عرفتي قيمتك أخيراً."

إيلينا ردت ببرود: — "حضرتك جاي ليه؟"

قعد قدامها وقال: — "عشان أحذرك."

— "من إيه؟"

— "أدهم."

ضحكت بسخرية: — "ابنك خلاص في السجن."

الراجل هز راسه: — "إنتي متعرفيهوش… لما بيتكسر بيبقى أخطر."

إيلينا سكتت.

كمل: — "هو فاكر إنك خدتي منه كل حاجة… ودي أول مرة في حياته يخسر."

— "وده

ذنبي؟"

الراجل بص لها نظرة طويلة وقال: — "لا… ذنب اللي رباه."

ولأول مرة، عينيه اتهزوا بندم حقيقي.

— "أنا اللي علمته إن الرجولة سيطرة… وإن الست لازم تخاف… وإن الاعتذار ضعف."

إيلينا حسّت بغصة غريبة.

الراجل قام وقف، وطلع ظرف من جيبه.

— "دي مذكرات أمه الحقيقية."

إيلينا اتفاجئت: — "أمه الحقيقية؟!"

— "صفية مش أمه."

الصمت نزل كالصاعقة.

— "صفية كانت مرات أبويا بعد ما أمه ماتت… وأدهم كان بيكرهها من وهو صغير… بس مع الوقت بقى شبهها."

إيلينا فتحت الظرف بإيد مرتعشة.

كان فيه صور قديمة… وست جميلة ملامحها هادية.

وفي آخر الظرف، جواب بخط إيد قديم:

"لو ابني كبر وبقى قاسي… يبقى أنا فشلت أحمي قلبه."

إيلينا حست بشيء بيتكسر جواها… مش حب… لكن فهم.

فهمت إن الوحوش مش بتتولد… أحياناً بتتربى.

لكن ده عمره ما كان مبرر للأذى.

الراجل خرج بهدوء، وسابها لوحدها.

وفي نفس الليلة…

إيلينا نزلت الجراج عشان تمشي.

لكن أول ما فتحت باب عربيتها… لقت وردة حمرا على الكرسي.

وتحتها ورقة صغيرة.

"لو مش ليا… مش هتكوني لحد."

إيدها

تلجت.

بصت حواليها بسرعة… الجراج فاضي.

طلعت موبايلها فوراً وكلمت الأمن.

ومن اللحظة دي، كل حاجة اتغيرت.

القصر بقى عليه حراسة 24 ساعة.

الكاميرات اتضاعفت.

وخالتها ناهد بقت خايفة تسيبها لوحدها.

لكن إيلينا رفضت تعيش مرعوبة تاني.

بعد أسبوع، كان عندها اجتماع مهم مع مجلس الإدارة.

دخلت القاعة بكل ثقة… بدلة سودا بسيطة، وشعرها سايب، ونظرة قوية خلت كل الموجودين يسكتوا.

واحد من أعضاء المجلس قال باستخفاف: — "مع كامل احترامي… إدارة المجموعة محتاجة راجل عنده خبرة."

كل العيون راحت لإيلينا.

لكنها ابتسمت بهدوء.

فتحت الشاشة الكبيرة… وخلال عشر دقايق بس، عرضت خطة أنقذت الشركة من خسارة كانت بملايين.

ولما خلصت، نفس الراجل بلع ريقه وقال: — "واضح إني كنت غلطان."

إيلينا ردت بثقة: — "أنا متعودة إن الناس تقلل مني قبل ما تعرفني."

وبدأت تبني نفسها من جديد.

رجعت للرسم… للهوايات اللي أدهم كان بيسخر منها.

رجعت تضحك.

ترجع تنام من غير خوف.

لكن الماضي مكانش خلص.

في ليلة شتوية، وهي راجعة من الشركة، العربية وقفت فجأة

في طريق فاضي.

السواق نزل يشوف المشكلة.

وفجأة…

النور قطع.

وكل الشارع غرق في ضلمة مرعبة.

إيلينا قلبها دق بسرعة.

وبعدين…

سمعت صوت خبط خفيف على الشباك.

بصت ناحية الإزاز…

واتجمد الدم في عروقها.

أدهم.

واقف برا.

هدومه مبهدلة… دقنه طويلة… وعينيه مليانة جنون.

السواق جري ناحيتها: — "مدام! اقفلي الباب!"

لكن أدهم كان بيضحك.

ضحكة مخيفة.

وقال بصوت واطي: — "وحشتيني."

إيلينا بإيد مرتعشة ضغطت زر القفل.

لكن أدهم طلع ولاعة… وقربها من العربية.

السواق صرخ: — "يا نهار أبيض!"

وفي لحظة، عربيات الأمن وصلت بسرعة.

أدهم جري وسط الضلمة.

لكن قبل ما يختفي، بص لإيلينا وقال: — "لسه البداية."

إيلينا فضلت مرعوبة طول الليل.

لكن الصدمة الأكبر جات تاني يوم.

لما المستشار دخل مكتبها وشه شاحب وقال: — "أدهم هرب رسمياً."

إيلينا قامت واقفة: — "إيه؟!"

— "هرب أثناء نقله للمحكمة… وفي ظابط مصاب."

إيلينا حسّت إن الدنيا بتلف.

لكنها تماسكت.

— "خلو الحراسة تزيد."

وفي نص كلامها…

باب المكتب اتفتح فجأة.

والسكرتيرة دخلت

مرعوبة: — "مدام إيلينا… في صندوق كبير جالك تحت."

الكل بص لبعضه بتوتر.

الصندوق كان ضخم… ومتقفل بإحكام.

إيلينا قربت ببطء.

وإيدها كانت بتترعش وهي بتفتح الغطا…

لكن أول ما فتحته…

صرخت صرخة هزت القصر كله.

تم نسخ الرابط