في حفلة كتب كتاب اخويا
المحتويات
عينيه فجأة ناحيتي كأنه مش مصدق إني لسه معتبرة كرامته مهمة بعد سكوته.
مدام فريدة قالت بكبرياء إحنا ما نعتذرش لحد.
ابتسمت وأنا بقوم من مكاني.
خلاص يا أستاذ هارون نفذ سياسة الفندق.
في أقل من عشر دقايق، الموسيقى وقفت.
الخدمة بدأت تشيل الأكل الفاخر من الترابيزات.
الناس اتوترت وبدأوا يسألوا في إيه.
ياسمين كانت واقفة وسط القاعة منهارة وهي بتصرخ في أبوها.
سامح بيتخانق مع موظفين الاستقبال.
مدام فريدة بتحاول تمنع المصورين من التصوير.
أما كريم فكان واقف يبصلي بعينين مليانين صدمة وخيبة.
قرب مني أخيرًا وقال إنتِ بتنتقمي؟
بصّيت له للحظة طويلة.
وقلت لا أنا بس بطبق القوانين اللي كنتوا شايفين إنها مناسبة ليا لما كنتوا فاكريني ضعيفة.
سكت.
لأول مرة في حياته ماكانش عنده رد.
أبويا قرب مني ببطء، صوته كان مكسور أنا آسف يا بنتي.
الكلمة دي لوحدها وجعتني أكتر من كل الإهانات.
لأنها جات متأخرة سنين.
مسكت إيده بهدوء وقلت أنا كنت محتاجة أب مش اعتذار.
عينه دمعت.
أما ياسمين، فكانت بتبصلي بكره حقيقي لأول مرة من غير قناع.
قالت بعصبية إنتِ خربتي خطوبتي!
رديت بهدوء قاتل لا يا ياسمين أخلاقك هي اللي خربتها.
لفّيت ومشيت ناحية باب القاعة.
لكن قبل ما أخرج، وقفت لحظة وبصّيت للناس اللي كانوا من شوية بيضحكوا.
وقلت بابتسامة هادية الهدوم البسيطة
وخرجت.
ورايا كان في صمت تقيل جدًا.
الصمت اللي بيحصل لما ناس تكتشف إنها أهانت الشخص الوحيد اللي كان قادر ينقذهم واختار ما يعملش كده.
خرجت من القاعة بخطوات ثابتة، لكن قلبي من جوا كان عامل زي إزاز متشقق متماسك بالعافية. باب الأسانسير اتقفل قدامي، وانعكس وشي على المراية اللامعة. نفس الملامح الهادية، نفس النظرة الباردة اللي شافها الكل، لكن محدش كان شايف البنت اللي قضت سنين كاملة بتحاول تثبت إن قيمتها مش محتاجة موافقة من حد.
أول ما وصلت جناحي الخاص في الدور الأخير، قلعت الكعب ورميته بعيد، وقعدت على الكنبة وأنا ساكتة تمامًا. تحتيا كانت القاهرة منورة، والنيل بيلمع وسط الضلمة، لكن لأول مرة من سنين حسيت إن كل النجاح ده بارد بارد جدًا.
هاتفي رن.
اسم كريم ظهر على الشاشة.
بصّيت له شوية وبعدها قفلت الموبايل كله.
بعد نص ساعة، الباب خبط بخفة.
عرفت من غير ما أسأل إنه أستاذ هارون.
دخل بهدوء وقال الحفلة تقريبًا انتهت يا فندم.
هززت راسي تمام.
اتردد شوية قبل ما يقول أخو حضرتك تحت ورافض يمشي.
ضحكت بسخرية مريرة دلوقتي افتكر إن ليه أخت.
هارون سكت.
وقبل ما يخرج قال بهدوء في ناس بتتعلم متأخر بس يمكن تتعلم فعلًا.
ما رديتش.
بعد عشر دقايق نزلت.
مش عشانه لكن عشاني أنا. كنت محتاجة
لقيته واقف في بهو الفندق لوحده. بدلته متكرمشة، والكبرياء اللي كان ماليه من ساعات واقع على الأرض. أول ما شافني اتحرك بسرعة ناحيتي.
قال بصوت مبحوح لينا
وقفت قدامه من غير ما أتكلم.
بلع ريقه وقال أنا غلطت.
ضحكت ضحكة خفيفة حزينة دي أول مرة تعترف.
بص في الأرض وقال أنا كنت فاكر إنك مرتاحة كده. إنك مش فارق معاكي.
قربت خطوة وسألته عمرك سألت نفسك ليه أختك الوحيدة بقالها سنين بتيجي العزا بس؟ ليه ما بتحضرش أي تجمع؟ ليه عمرها ما طلبت منكم حاجة؟
ما ردش.
لأنه عارف.
عارف إنه كان بيتفرج.
وقت ما أهل ياسمين يهينوني كان ساكت.
وقت ما الناس تضحك كان ساكت.
وقت ما أمي ماتت وسافرت أشتغل وأنا عندي 19 سنة كان ساكت برضه.
قال أخيرًا أنا كنت ضعيف.
رديت بسرعة الضعف مش إنك ما تعرفش تدافع الضعف إنك تبيع اللي بيحبك عشان ترضي ناس تانية.
الكلام ضربه فعلًا.
شافته عيني.
قال بعد لحظة ياسمين مش زي ما شفتيها.
رفعت حاجبي آه؟
اتوتر وقال هي بس متعودة على مستوى معين.
ضحكت المرة دي بوضوح يعني قلة الأدب اسمها مستوى؟
سكت.
وبعدين قال الجملة اللي خلت قلبي يبرد أكتر هي اتكسفت قدام الناس.
بصيت له ثواني طويلة.
وقلت بهدوء قاتل وأنا؟
ماعرفش يجاوب.
لأن الإجابة قاسية.
لأن عمره ما فكر أصلًا أنا كنت حاسة بإيه.
لفّيت همشي، لكنه مسك إيدي
استني أرجوكي.
سحبت إيدي بهدوء.
قال وهو متوتر ياسمين سابت القاعة ومش بترد على حد.
قلت ببرود وده المفروض يهمني؟
هي فسخت الخطوبة.
ثانية صمت عدت.
لكن الغريب إني ما استغربتش.
البنات اللي زي ياسمين عمرهم ما يحبوا شخص هم يحبوا الصورة اللي بيديها ليهم.
ولما الصورة تتكسر يمشوا.
قلت يبقى وفرت عليك عمر كامل.
كريم قعد على الكنبة بتعب، حاطط إيده على وشه.
لأول مرة شفته صغير.
مش أخويا الكبير الواثق.
مجرد راجل اكتشف إنه خسر نفسه وهو بيحاول يبهر ناس عمرهم ما حبوه.
قال بصوت مكسور أنا خسرت كل حاجة.
بصيت له بهدوء.
وقلت لا إنت بس بدأت تشوف الحقيقة.
طلع نفس طويل وقال هي وأهلها كانوا مستلفين فلوس كتير عشان يبانوا بالمستوى ده. حتى العربية اللي جم بيها إيجار.
غمضت عيني لحظة.
كل ده كان واضح.
الناس اللي عايشة للشو دايمًا بتنهار أول ما النور يطفي.
قال وأنا صدقتهم.
رديت بهدوء لأنك كنت عايز تصدق.
سكتنا شوية.
وبعدين قال إنتِ فعلًا اشتريتي الفندق لوحدك؟
ابتسمت لأول مرة بصدق خفيف لا اشتريته بالخوف والتعب والإهانة وقلة النوم.
رفع عينه عليّا.
وأنا كملت فاكر يوم ما سافرت؟
هز راسه ببطء.
قلت كنت بنام في أوضة صغيرة فوق مطعم. كنت بغسل صحون الصبح وأشتغل بالليل في الاستقبال. وفي آخر اليوم أعيط عشان رجلي مش قادرة تشيلني.
ملامحه اتكسرت.
ليه ماقولتيش؟
ضحكت بهدوء ولما أقول كنت هتعمل إيه؟
ما ردش.
لأنه عارف إنه ماكنش هيعمل حاجة.
وفجأة سمعنا صوت
متابعة القراءة