جوزي طلقني قبل العملية ب عشر دقايق

لمحة نيوز

جوزي بعتلي رسالة الطلاق قبل العملية ب عشر دقايق وأنا كنت لابسة هدوم العمليات ومستنية الممرضة تيجي تاخدني.
إزاز الشباك كان بيعكس وشي الشاحب، وجسمي كله بيرتعش من الخوف مش من العملية، من فكرة إني ممكن أموت وأنا لوحدي.
فتحت الموبايل بسرعة أول ما الشاشة نورت كنت مستنية كلمة حلوة من إيهاب.
حتى لو كدب.
حتى لو تمثيل.
لكن الرسالة كانت كفيلة تقتلني قبل المرض نفسه
إحنا هنتطلق يا جيسيكا. أنا مش هقدر أكمل مع واحدة مريضة ومصاريفها مبتخلصش. المحامي هيبعتلك الورق.
فضلت أبص للشاشة وأنا حاسة إن الدنيا بتلف بيا.
8 سنين جواز 8 سنين كنت فيها الزوجة المثالية.
وقفت جنبه لما شركته فلست، وبعت دهبي عشان يسدد ديونه، واستحملت بروده وخيانته بالكذب على نفسي إني متوترة.
وفي الآخر أول ما تعبت، رماني.
الدموع نزلت بصمت.
كنت بحاول مخليش حد يشوفني لكن الراجل اللي في السرير اللي جنبي كان متابع كل حاجة.
كان عنده شعر أبيض خفيف ونظرة هادية غريبة من النوع اللي تحسه فاهم الدنيا أكتر من اللازم.
اسمه منصور.
كنت فاكرة إنه مجرد مريض قلب عادي مستني عملية زيي.
بصلي وقال بهدوء
ده ميستاهلش دمعة.
ضحكت بوجع
أنت متعرفش أنا ضيعت كام سنة عشانه.
قال بثبات
ولا ثانية ضاعت لأنك اتعلمتي مين يستحق ومين لا.
كان بيتكلم بثقة غريبة كأنه متأكد إن الحياة لسه مخبية حاجة.
دخلت الممرضة بعدها بلحظات، وبدأوا يحركوا السرير ناحية العمليات.
كنت مرعوبة.
إيدي كانت بتتلج، ونفسي بيتقطع.
بصيت لمنصور وأنا بحاول أهرب من خوفي بهزار وقلت
لو قمت من العملية دي نتجوز إحنا.
كنت مستنية يضحك.
لكن

الراجل بصلي بثبات وقال
موافق.
اتجمدت مكاني.
حتى الممرضة بصتله باستغراب.
قلت بتوتر
أنت بتتكلم جد؟
رد بنفس الهدوء
أنا عمري ما بهزر في كلمة.
وقبل ما الباب يتقفل علينا الممرضة قربت مني وهمست
إنتِ متعرفيش ده مين؟
هززت راسي بالنفي.
قالت وهي مبهورة
ده الدكتور منصور الجارحي صاحب المستشفى كلها وأشهر جراح قلب في الشرق الأوسط!
دخلت العملية وأنا مش فاهمة حاجة.
كل اللي فاكراه إني كنت منهارة وفجأة لقيت حد غريب بيعاملني كأني إنسانة ليها قيمة.
العملية استمرت سبع ساعات كاملة.
بين الحياة والموت.
ولما فوقت أول حاجة شفتها كانت ورد أبيض مالي الأوضة.
وفي الركن كان منصور قاعد بهدوء لابس بدلة سودا شيك جدًا، وماسك كتاب.
أول ما فتح عينيه عليا قام فورًا وقرب.
حمد لله على سلامتك.
صوته كان دافي بشكل غريب.
بصيت حواليّ باستغراب
أنا عايشة؟
ابتسم لأول مرة
ودي أول مرة أعرف إن حد ممكن يزعل إنه عاش.
ضحكت غصب عني وبعدها افتكرت رسالة إيهاب.
الضحكة ماتت فورًا.
منصور لاحظ ده.
مد إيده بموبايله وقال
قبل ما تفكري فيه شوفي ده.
مسكت الموبايل ولقيت عشرات المكالمات من إيهاب.
ورسائل متتالية
ردي.
أنا كنت مضغوط.
الطلاق كان وقت غضب.
عرفت إنك مع الجارحي الموضوع فيه سوء تفاهم.
بصيت لمنصور بذهول
هو عرف إزاي؟
رد بهدوء
الخبر نزل في كل المستشفى إن الدكتور منصور ألغى جدول عملياته بنفسه عشان يتابع حالة مريضة معينة.
قلبي دق بسرعة.
ليه عملت كده؟
سكت شوية وقال
لأنك أول حد بصلي كإنسان من سنين.
عرفت بعدها إن منصور كان أرمل من خمس سنين.
مراته ماتت بالسرطان ومن بعدها انعزل
عن الناس كلها.
فلوسه كانت بالمليارات، لكن حياته فاضية.
الأيام اللي بعد العملية قربتنا بشكل غريب.
كان بيقعد بالساعات يسمعني وأنا بحكي عن طفولتي وأحلامي اللي ماتت بعد الجواز.
وأنا كنت بسمعه وهو بيتكلم عن الوحدة والخيانة والطمع اللي شافه من الناس.
وفي يوم دخل عليا الأوضة ومعاه ملف.
إيهاب رفع قضية يطالب فيها بنص ممتلكاتك.
ضحكت بمرارة
ممتلكاتي؟ أنا أصلًا معنديش حاجة.
فتح الملف قدامي.
شقتك باسمك والمحل اللي كنتِ فتحاه زمان طلع دلوقتي سلسلة فروع ناجحة، وإيهاب كان مخبي عنك الأرباح كلها.
شهقت بصدمة.
إيه؟!
طلع إن إيهاب كان بيزور توقيعي ويسحب الأرباح لنفسه طول السنين.
منصور قال بهدوء قاتل
سيبيه ليا.
بعد أسبوع دخلت مكتب المحامي وأنا متوترة.
إيهاب كان واقف هناك ببدلة غالية وعامل نفسه ضحية.
أول ما شافني جري ناحيتي.
جيسيكا! حبيبتي أنا كنت خايف عليكي!
قبل ما يلمسني صوت منصور قطع المكان
إيدك.
الكل سكت.
منصور دخل المكتب بهيبته المعتادة وكل الموجودين وقفوا تلقائي.
حتى المحامي بلع ريقه بتوتر.
إيهاب حاول يبتسم
دكتور منصور، أكيد في سوء فهم
منصور حط ملف ضخم قدامه وقال
دي تحويلات الفلوس اللي كنت بتسرقها من مراتك.
وش إيهاب اصفر فورًا.
منصور كمل
وده تقرير التزوير.
إيهاب بدأ يعرق.
أنا أنا أقدر أفسر
منصور قاطعه ببرود
وتقدر تفسر ليه بعت رسالة طلاق لمراتك قبل العملية؟
إيهاب بصلي فجأة وركع قدامي.
سامحيني ! أنا غلطت!
كان بيعيط قدام الكل.
بس لأول مرة محستش بأي ضعف ناحيته.
بالعكس شفت قد إيه كان صغير.
منصور مد إيده ليا بهدوء وقال
يلا.
خرجنا
سوا وإيهاب فضل يصرخ ورايا باسمي.
ركبنا العربية، وأنا ساكتة.
مش مصدقة اللي حصل.
بعدين بصيت لمنصور وسألته
أنت ليه بتعمل كل ده عشاني؟
وقف العربية على جنب وبصلي مباشرة.
لأني من يوم ما شوفتك وإنتِ بتحاولي تضحكي وسط وجعك حسيت إن ربنا بعتك تنقذيني أنا كمان.
الدموع لمعت في عيني.
طلع علبة صغيرة من جيبه وفتحها.
خاتم بسيط وأنيق.
أنا وعدتك.
شهقت وأنا حاطة إيدي على بقي.
أنت لسه فاكر؟
ابتسم وقال
أنا راجل كلمتي واحدة.
بعد شهرين الجواز كان حديث البلد كلها.
الصحافة كانت بتتكلم عن سيدة بسيطة خطفت قلب الجارحي.
لكن محدش كان يعرف الحقيقة.
الحقيقة إن راجل كسرني وراجل تاني جمعني من أول وجديد.
وفي ليلة هادية بعد الجواز كنت واقفة في البلكونة ببص للسما.
منصور جه وقف ورايا وحط إيده على كتفي.
همس
ندمانة؟
لفيتله وابتسمت وسط دموعي.
أندم على إيه؟
قال
إنك اتجوزتي راجل كبير وممل زيي.
ضحكت لأول مرة من قلبي فعلًا.
أنا اتجوزت أول راجل حسسني إني أمان.
شدني .. بهدوء وقال الكلمة اللي عمري ما سمعتها من إيهاب طول سنين جوازي
أنا فخور بيكي 
وفي اللحظة دي فهمت إن بعض النهايات المؤلمة بتكون مجرد بداية لحياة ربنا مخبيها لينا من زمان.
بعد جوازي من منصور الجارحي بثلاث شهور بدأت أحس إن الحياة أخيرًا بطلت تضربني.
بقيت أصحى الصبح على ريحة القهوة اللي بيعملها بنفسه، رغم إن عندنا طباخين وخدم يملوا القصر.
كان يقول دايمًا
الست اللي رجعتلي روحي أقل حاجة أعملها إني أعملها قهوتها بإيدي.
وأنا؟
كنت كل يوم أكتشف إن الراجل اللي الناس كلها بتهابه جواه قلب طفل متألم.

منصور مكنش بينام غير ساعتين تلاتة بالكتير.
كان يفزع من النوم أوقات وينزل يتمشى في الجنينه لوحده.
ولما أسأله
مالك؟
يبتسم ابتسامة باهتة ويقول
كوابيس قديمة.
لكن في
تم نسخ الرابط