جوزي طلقني قبل العملية ب عشر دقايق

لمحة نيوز

ليلة مطر كل حاجة اتغيرت.
صحيت على صوت خبط جامد تحت.
بصيت جمبي ملقتش منصور.
قمت بخضة ونزلت بسرعة، لقيت الأمن متوترين، والخدم واقفين مرعوبين، وفي نص الصالون كانت ست في أواخر الأربعينات، لابسة أسود ووشها مليان غضب.
أول ما شافتني، بصتلي من فوق لتحت باحتقار وقالت
إنتِ بقى اللي خطفتي منصور مني؟
اتجمدت مكاني.
حضرتك مين؟
ردت وهي تضحك بسخرية
أنا نرمين الجارحي بنت عمه وخطيبته السابقة.
قلبي دق بعنف.
بصيت لمنصور اللي كان واقف بعيد، ووشه متجهم بطريقة أول مرة أشوفها.
قال ببرود
اطلعي بره يا نرمين.
لكن الست قربت مني فجأة وقالت بصوت مليان سم
قالك إنه بيحبك؟ قالك إنه اتغير؟
منصور زعق لأول مرة
كفاية!
لكنها ضحكت أكتر.
قولها الحقيقة يا منصور قولها مراتك الأولى ماتت إزاي!
البيت كله سكت.
حتى الهوا وقف.
بصيت لمنصور لأول مرة أشوف الخوف في عينيه.
قرب مني ببطء وقال
متسمعيش منها.
لكن نرمين طلعت صورة من شنطتها وحدفتها قدامي.
إيدي اترعشت وأنا بمسك الصورة.
كانت صورة منصور واقف جنب سرير مستشفى.

وعلى السرير ست شبه ميتة وأنابيب طالعة من جسمها.
والصدمة؟
إن الست دي كانت شبهّي بشكل مرعب.
وقعت الصورة من إيدي.
مين دي؟!
منصور غمض عينيه للحظة وقال بصوت مكسور
مراتي ليلى.
نرمين ضحكت بانتصار
واللي ماتت بعد ما اكتشفت إنه كان السبب في مرضها النفسي!
صرخت فيها
بس!
لكن الكلام دخل قلبي زي السكينة.
بصيت لمنصور وأنا تايهة
الكلام ده حقيقي؟
سكت.
وسكوته كان أسوأ من أي إجابة.
طلعت أجري على أوضتي وأنا مش شايفة قدامي.
كل الذكريات بدأت تضرب في دماغي.
هدوءه خوفه كوابيسه تعلقه المرضي بيا أوقات.
هل كنت مجرد نسخة من مراته؟
قعدت أعيط بالساعات لحد ما الباب خبط بهدوء.
صوته جه من بره
ممكن أدخل؟
مردتش.
فتح الباب ببطء وكان لأول مرة شكله مكسور فعلًا.
قعد بعيد عني وقال
أنا عمري ما خبيت إن جوايا خراب.
بصيتله بدموع
هي ماتت بسببك؟
غمض عينيه وقال
لا.
سكت شوية وكمل
بس أنا فشلت أحميها.
وحكى
ليلى كانت بتحبه بجنون.
لكن عيلته رفضتها لأنها بنت عادية.
فضل متمسك بيها لحد ما اتجوزها.
وبعد الجواز بدأت
الحرب.
تشويه ضغط تهديدات ومحاولات مستمرة يبعدوه عنها.
لحد ما حملت.
وفي شهرها السادس عربية خبطتها وهربت.
الجنين مات.
ومن بعدها دخلت في اكتئاب مرعب.
ومنصور كان وقتها غرقان في شغله وعملياته فاكر إن الفلوس والعلاج هيصلحوا كل حاجة.
لكنها كانت بتغرق وهو مش شايف.
وفي يوم رجع البيت لقاها ميتة بجرعة دوا زيادة.
قال الجملة الأخيرة وهو بيترعش
ومن ساعتها وأنا مقتنع إني قاتل.
الدموع نزلت من عيني غصب عني.
لأول مرة فهمت الوجع اللي مستخبي جواه.
الراجل ده مش متجبر الراجل ده معاقَب من سنين.
قربت منه ببطء وسألته
ليه اخترتني أنا؟
بصلي بعين مليانة وجع وقال
لأنك أول حد شوفته بيضحك وهو مكسور زيها.
الكلمة جرحتني لكنها كانت صادقة.
عدت أيام متوترة بعد اللي حصل.
بدأت أحس إن في ناس حوالينا مش عايزة الجوازة تكمل.
مكالمات مجهولة.
تهديدات مبطنة.
صحافة بتطلع إشاعات إني اتجوزته طمعانة في فلوسه.
لكن المصيبة الحقيقية حصلت بعد أسبوع.
كنت نازلة المستشفى أزور قسم الأطفال اللي اتعالجت فيه وفجأة عربية
سودا ظهرت بسرعة جنونية ناحيتي.
سمعت صوت فرامل مرعب وبعدها حد شدني بعنف.
وقعت على الأرض وأنا مصدومة.
ولما فتحت عيني لقيت منصور فوقيا، والدم مغرق قميصه الأبيض.
صرخت بانهيار
منصور!
العربية كانت خبطته هو بدل مني.
الناس اتلمت، والأمن جري، وأنا حضناه ودموعي بتنزل هستيري.
فتح عينيه بصعوبة وابتسم.
كويس إنك بخير.
صرخت
حد يجيب إسعاف!
لكن إيده شدت على إيدي فجأة.
لو حصلي حاجة
صرخت وأنا بعيط
متقولش كده!
همس بصوت متقطع
في درج مكتبي هتعرفي الحقيقة كلها.
وبعدين عينيه قفلت.
الدنيا اسودّت حواليّا.
بعد ساعات في العمليات الدكتور خرج ووشه متوتر.
جريت عليه
هو كويس؟!
الدكتور بصلي بحزن وقال
الرصاصة كانت قريبة جدًا من القلب إحنا عملنا اللي نقدر عليه.
اتسمرت مكاني.
رصاصة؟!
يعني العربية مكانتش حادثة كانت محاولة قتل.
وفي اللحظة دي افتكرت كلامه.
في درج مكتبي.
رجعت القصر وأنا مرعوبة.
طلعت مكتبه وفتحت الدرج بإيد بترتعش.
لقيت ملف أسود مكتوب عليه
لو حصلي حاجة افتحيه يا جيسيكا.
فتحته وقلبي كان
هيقف.
أول ورقة كانت تقرير قديم جدًا.
تقرير يثبت إن الحادثة اللي مات فيها جنين ليلى كانت مدبرة.
والمتهم؟
نرمين الجارحي.

تم نسخ الرابط