شر حماتي
صافي كانت لسه حاسة بحرقة الصلصة في رجلها، والوجع مولّع جسمها، لكن الوجع الحقيقي كان جوا قلبها إزاي في 3 أيام بس اتحولت من عروسة فرحانة لبنت مضروبة ومهانة في بيت هي أصلاً صاحبته؟ كانت قاعدة على الأرض، ووشها محمر من القلم اللي أخدته من مدحت، بينما أمه واقفة فوق دماغها بتقول بشماتة
اتربي يا بنت الناس إحنا اللي هنعرفك يعني إيه جواز!
مدحت شد صافي من دراعها بعنف وقال
قومي اغسلي البلاط بدل القرف اللي عملتيه ده.
لكن صافي وقتها ما ردتش بالعكس، سكتت بطريقة خوفتهم. قامت ببطء، دخلت الحمام، وقفت قدام المراية تبص لوشها المتورم، وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة مرعبة. لأنهم ببساطة لعبوا مع الشخص الغلط.
فتحت موبايلها، دخلت على تطبيق الكاميرات المخفية اللي مركباها بنفسها بعد ما أبوها الله يرحمه كان دايمًا يقولها
الزمن ده ما فيهوش أمان يا بنتي.
شافت التسجيل كامل صوت وصورة. لبيبة وهي بتحرقها عمد، ومدحت وهو بيضربها. حتى تهديداتهم كانت واضحة.
لكن ده ماكانش السر الحقيقي. السر الحقيقي كان ملف قديم عند صافي ملف كانت محتفظة بيه من أيام خطوبتها لمدحت، لما شكت فيه أول مرة.
قبل الجواز بشهر، مدحت كان دايمًا يختفي بحجج غريبة. مرة شغل، مرة سفرية، مرة مشاكل مع صحابه.
صافي وقتها واجهته، لكنه انهار وقعد يعيط وقالها إن الست دي دائنة ليه بفلوس، وإنه كان بيحاول يحل أزمة مالية كبيرة علشان مايبانش قدامها فاشل. ومع ضغط أهله، سامحته لكنها احتفظت بكل حاجة. رسائل، تسجيلات، صور، وتحويلات بنكية باسمه.
ولأنها ذكية، خلت الشقة كلها باسمها هي فقط، بعقد نهائي ومسجل.
خرجت صافي من الحمام هادية جدًا. الهدوء اللي قبل العاصفة. دخلت الأوضة، فتحت اللابتوب، وضغطت زر واحد بس فجأة صوت إنذار ضرب في الشقة كلها.
مدحت اتفزع
إيه ده؟!
صافي بصتله ببرود وقالت
ده نظام أمان الشقة الشقة اللي انت فاكر نفسك صاحبها.
الحما صرخت
اقفليه يا مجنونة!
لكن صافي كانت بالفعل غيرت الرقم السري من موبايلها، وقفلت كل الأبواب الذكية. بعدها ضغطت زر تاني فاتفتح تسجيل الفيديو على شاشة التلفزيون العملاقة في الريسبشن.
ظهر مشهد لبيبة وهي بتقول
اكسر عينها من أول يوم عشان تعرف مقامها.
وبعدين ظهر مدحت وهو بيضرب صافي.
وش لبيبة اصفر، ومدحت جري ناحية التلفزيون يفصله، لكن صافي قالت بهدوء
أي حركة كمان،
مدحت قرب منها بعصبية
إنتي بتهدديني؟
صافي ردت وهي بتطلع عقد الشقة من الدرج
لا أنا بطردك.
لبيبة ضحكت بسخرية
تطردي جوزك؟!
صافي قالت بمنتهى الثقة
الجواز مش إذلال والقانون يعرف كويس مين صاحب المكان.
وفعلًا، فتحت باب الشقة أوتوماتيك، وبعدها شغلت خاصية الطوارئ اللي بتبعت تنبيه للأمن في الكومباوند. خلال دقائق كان أفراد الأمن على الباب.
مدحت حاول يمثل دور الضحية
دي مراتي وعندها انهيار عصبي!
لكن صافي رفعت هدومها المحروقة قدامهم، وورّتهم التسجيل. الأمن وقتها طلب الشرطة فورًا.
في القسم، لبيبة كانت لسه بتزعق وتقول إن صافي بنت قليلة الأدب، لكن الضابط لما شاف الفيديو اتغيرت نبرته فورًا. خصوصًا لما الطبيب الشرعي أثبت إن الحرق متعمد وإن في إصابة واضحة في الوجه بسبب الضرب.
لكن المفاجأة الأكبر حصلت لما صافي طلعت الملف الأسود.
الضابط فتح الصور والتحويلات البنكية، واكتشف إن مدحت كان مديون بمبالغ ضخمة، وإنه متورط مع الست اللي كان بيقابلها في عمليات نصب على سيدات كبار في السن، بياخدوا منهم فلوس بحجة الاستثمار.
لبيبة وقتها حرفيًا قعدت على الأرض.
بصت لابنها بصدمة
الكلام ده كدب صح؟!
مدحت سكت.
الست اللي كان بيشتغل
صافي فهمت وقتها ليه كان مستعجل على الجواز، وليه أمه كانت بتحاول تكسرها نفسيًا من أول يوم كانوا عايزين يحولوها لخدامة ضعيفة يسيطروا عليها لحد ما يسيطروا على شقتها وحساباتها.
لكن اللي ماكانوش يعرفوه إن صافي من وهي صغيرة كانت بتتعلم من أبوها إزاي تحمي نفسها.
القضية قلبت الرأي العام في المنطقة، خصوصًا بعد ما الفيديو اتسرب. الناس كلها بقت تتكلم عن العريس النصاب وأمه.
مدحت اتحبس على ذمة قضايا نصب واعتداء، ولبيبة بقت تلف على المحامين وتحاول تنقذه، لكن مافيش حد قدر يمحي الفيديو ولا الأدلة.
أما صافي ففي أول ليلة بعد ما رجعت شقتها لوحدها، دخلت البلكونة، بصت على سما القاهرة وهي منورة، وحست لأول مرة إنها اتولدت من جديد.
قلعت دبلة الجواز، حطتها على الترابيزة، وقالت لنفسها
أنا ما خسرتش جواز أنا نجيت من كارثة.
وبعد شهور، رجعت تدير شركتها الصغيرة للديكور، ونجحت بشكل أكبر من قبل. بقت أقوى، أهدى، وأوعى.
وفي يوم وهي قاعدة في كافيه في مصر الجديدة، جالها إشعار على الموبايل إن الحكم صدر