شر حماتي

لمحة نيوز

قهوتها كأن الماضي كله بقى مجرد حريق قديم، وهي الوحيدة اللي خرجت منه سليمة.
بعد الحكم على مدحت بأسبوعين، كانت صافي فاكرة إن الكابوس خلص لكنها ماكنتش تعرف إن الكابوس الحقيقي لسه هيبدأ.
الساعة كانت داخلة على 2 بعد نص الليل، وشقة صافي ساكتة بشكل غريب. كانت قاعدة على الكنبة، اللابتوب قدامها، بتحاول ترجع لشغلها الطبيعي، لكن عقلها كان مشغول. فجأة موبايلها رن من رقم غريب.
ردت بحذر ألو؟
لكن اللي رد عليها كان نفس الصوت اللي كانت بتكرهه فاكرة إنك كسبتي يا صافي؟
مدحت.
صافي اتجمدت للحظة. إنت ازاي بتكلمني؟!
ضحك ضحكة باردة الفلوس بتعمل كل حاجة حتى لو كنتِ فاكرة إني اتحبست.
قلب صافي دق بعنف، لكنها حاولت تبان قوية عايز إيه؟
صوته اتغير فجأة وبقى مرعب في حاجات لو اتكشفت هتدمرك إنتِ كمان.
وقفلت الخط.
صافي فضلت باصة للموبايل، حاسة إن في حاجة غلط. مدحت عمره ما كان ذكي لوحده أكيد في حد بيساعده.
وفي نفس الليلة، وهي رايحة المطبخ، سمعت صوت خفيف جاي من باب الشقة تك تك
حد بيحاول يفتح
الباب.
قلبها وقع. بصت بسرعة على شاشة نظام الأمان واتصدمت.
في حد بيستخدم كود قديم لدخول الشقة.
الكود اللي كانت عاملاه أيام الجواز والكود اللي المفروض محدش يعرفه غير مدحت وأمه.
لكنها كانت أذكى. من بعد اللي حصل، كانت مفعلة نظام تسجيل تلقائي لأي محاولة دخول.
فتحت الكاميرات من موبايلها، وشافت شخص لابس كاب أسود وكمامة واقف قدام الباب.
وفجأة الشخص طلع مفتاح حديد.
صافي شهقت. إزاي معاه مفتاح؟!
لكن الصدمة الأكبر إنها لاحظت حاجة مألوفة جدًا في إيده خاتم فضة عليه نقش عقرب.
الخاتم ده كانت شافته قبل كده.
مع مين؟
وفجأة افتكرت
الست اللي مدحت كان بيشتغل معاها في عمليات النصب كانت لابسة نفس الخاتم يوم التحقيق.
يعني العصابة لسه شغالة.
صافي اتصلت بالشرطة فورًا، لكن قبل ما الدوريات توصل، الشخص فجأة وقف، بص ناحية الكاميرا، وكأنه عارف إنها بتراقبه وبعدين رفع صباعه على رقبته بإشارة تهديد ومشى.
الليلة دي صافي ما نمتش.
وفي الصبح، راحت القسم تقابل الضابط آسر، نفس الضابط اللي حقق في
قضية مدحت.
آسر كان هادي وغامض، لكن واضح إنه مهتم بالقضية أكتر من اللازم.
سمع كلامها كله، وبعدين قال في حاجة مستخبية يا صافي ومدحت مجرد واجهة.
صافي اتوترت يعني إيه؟
آسر فتح ملف قديم، وحطه قدامها.
صور لستات مختلفة. كلهم متجوزين رجال مختلفين. كلهم اتعرضوا لحوادث أو ابتزاز بعد الجواز.
وفي كل قضية كان في اسم بيتكرر بطريقة غير مباشرة الحاجة لبيبة.
صافي حسّت ببرودة في جسمها.
آسر كمل حماتك مش مجرد ست متسلطة دي كانت بتختار الضحايا بنفسها.
صافي بصتله بذهول إنت بتقول إنهم عصابة جواز؟!
هز راسه والظاهر إنك أول واحدة قدرت تفضحهم قبل ما يسيطروا عليكي بالكامل.
وفي اللحظة دي، دخل عسكري بسرعة يا فندم في حد باعت ظرف باسم الأستاذة صافي.
الظرف كان أبيض ومقفول بشريط أحمر.
آسر فتحه بحذر
واتصدم.
جواه صورة لصافي وهي نايمة في أوضتها.
الصورة حديثة.
يعني حد دخل الشقة فعلًا.
إيد صافي بدأت ترتعش.
لكن الصدمة الأكبر كانت الجملة المكتوبة ورا الصورة الدور الجاي على اللي في بطنها.
صافي حسّت
الأرض بتميل تحتها. رفعت عينيها بصدمة اللي في بطني؟!
هي أصلًا ما كانتش تعرف إنها حامل.
الدنيا اسودّت قدامها.
ولما فاقت بعد دقائق، الدكتور أكد الخبر.
صافي كانت حامل في أول شهر.
الخبر نزل عليها كالصاعقة. طفل من مدحت الرجل اللي ضربها وحاول يكسرها.
خرجت من المستشفى وهي تايهة. لكن آسر وقف جنبها وقال لازم تختفي فترة.
وفعلًا، نقلها لشقة آمنة تبع الشرطة.
الأيام هناك كانت ثقيلة. صافي كل يوم تصحى على خوف جديد. كل صوت يخضها. كل رسالة مجهولة تخلي قلبها يقف.
لكن اللي ماكانتش تعرفه إن الخطر كان أقرب مما تتخيل.
في ليلة مطر، الكهرباء قطعت فجأة في الشقة الآمنة.
صافي قامت تدور على موبايلها، وفجأة سمعت صوت نفس الضحكة الباردة
ضحكة مدحت.
جسمها اتجمد.
والصوت قرب من ودنها فاكرة إنهم يقدروا يحمّوكي مني؟
صافي صرخت، لكن حد مسكها من شعرها بعنف.
النور رجع فجأة
وكانت الصدمة.
مش مدحت اللي واقف قدامها.
الحاجة لبيبة.
وشها كان متغير تمامًا، عينيها مليانة جنون، وفي إيدها سكينة مطبخ طويلة.

وقالت بصوت مرعب الولد ده حفيدي ومش هسيبه يتربى على إيد واحدة زيك.

تم نسخ الرابط