أمي وأختي طردوني من الفرح قدام الناس.

لمحة نيوز

مفيش حد يدخل حياتي أو يقرر أنا ألبس إيه وأتجوز مين وأعيش إزاي.
ليلى هزت راسها بسرعة وهي بتعيط. حاضر أي حاجة.
بصيتلها طويل.
كانت مكسورة فعلًا.
بس الغريب إن الشماتة اللي كنت متخيلها ماجتش كاملة.
أيوه، كنت فرحانة إن الدنيا ردتلهم القلم. لكن وأنا شايفاهم بالشكل ده حسيت إننا كلنا خسرانين.
رغم كده، اشتغلت.
في يومين قدرت أوصل لخيط. إيهاب كان نصاب محترف، متجوز قبل كده مرتين بأسماء مختلفة. بيستهدف البنات اللي أهلهم مهووسين بالمظاهر، يعمل نفسه غني ومرتب، وبعد الفرح يختفي بالدهب والفلوس.
لكن غلطة عمره إنه استخدم حساب بنكي قديم في تحويل صغير.
ومن هنا الدنيا اتفتحت.
بلغت معارفي، واتعملت التحريات، وبعد أسبوع كامل لقوه في شقة مفروشة في إسكندرية مع واحدة جديدة بيجهز ينصب عليها.
اتقبض عليه.
والخبر انتشر أسرع من النار.
الناس اللي كانت بتتريق عليا قدام القاعة بقت بتحكي إن أميرة هي اللي رجعت حق العيلة. والقرايب اللي كانوا ساكتين بقوا يقولوا والله أميرة بنت أصول.
لكن الحقيقة؟ أنا ماعملتش ده عشانهم.
عملته عشاني.
عشان أثبت لنفسي إنهم مهما حاولوا يكسروني أنا مش زيهم.
بعد القضية بشهر، ليلى جتلي البيت لوحدها.
كانت
أهدى. أضعف. ويمكن لأول مرة حقيقية.
بصتلي وقالت أنا كنت بغير منك طول عمري.
سكت.
كملت وهي باصة في الأرض انتي كنتي أقوى وأشطر والكل بيحترمك وأنا كنت بحاول ألفت النظر بأي طريقة. ولما رفضتي تفضلي البنك اللي نصرف منه حسيت إنك سيبتيني أغرق.
قولتلها بهدوء وأنا طول عمري كنت مستنية أخت.
دموعها نزلت.
وقتها بس عيطت أنا كمان.
مش عياط ضعف. عياط سنين ضاعت بين مقارنة وغيرة وسمّ اتحط بين أختين لحد ما بقوا أعداء.
أمي حاولت بعد كده تصلح اللي اتكسر، بس بعض الحاجات عمرها ما بترجع زي الأول.
سامحت؟ يمكن.
نسيت؟ أبدًا.
لكن من يومها، بقيت لما أبص في المراية أشوف نفسي بوضوح.
مش البنت الناشفة. ولا النكدية. ولا العنيدة.
أنا بس البنت اللي اتطردت من فرح أختها قدام الناس كلها، وبرغم كده كانت الوحيدة اللي رجعت تنقذهم لما الدنيا أكلتهم.
بعد القبض على إيهاب، البيت عند أمي اتحول من ساحة صويت وعياط لمقبرة صامتة.
الستائر مقفولة طول اليوم، والتليفونات أغلب الوقت على الصامت، وأمي اللي كانت طول عمرها بتحب تستعرض أي حاجة قدام الناس، بقت تخاف تفتح الباب حتى للجيران. أما ليلى، فكانت كأنها اتسحبت من الدنيا فجأة. لا ميكب، لا صور، لا
ستوريهات، لا ضحك هستيري زي زمان. مجرد بنت قاعدة بالساعات تبص للسقف كأنها مستنية حد يصحيها من كابوس.
وأنا؟ رجعت لحياتي.
أو على الأقل حاولت.
كل يوم أنزل شغلي، أرجع شقتي، أعمل قهوتي، وأقنع نفسي إن اللي حصل خلاص انتهى.
لكن الحقيقة إن الحكاية كانت لسه بتبدأ.
لأن بعد أسبوعين بالظبط، وأنا قاعدة في مكتبي براجع ملفات شركة كبيرة، سكرتيرة المكتب خبطت بخفة وقالت مدام أميرة في راجل مستني حضرتك برا، وبيقول إنه ضروري جدًا.
رفعت عيني من الورق بضيق مين؟
قالت بتردد بيقول اسمه حاتم.
الاسم نزل في بطني زي التلج.
حاتم.
ابن خالتي. وأول راجل حبيته في حياتي.
الراجل اللي كان المفروض نتخطب من سبع سنين قبل ما أمي وليلى يبوظوا كل حاجة.
خرجت برا المكتب بخطوات ثابتة رغم الرعشة اللي مسكت صوابعي، ولما شفته واقف عند الاستقبال، حسيت إن الزمن رجع بيا مرة واحدة.
كان أكبر شوية، ملامحه أشد، وفي خصلات شايب بسيطة عند دقنه، لكنه لسه بنفس النظرة اللي كانت بتخليني أتوتر وأنا عندي عشرين سنة.
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال إزيك يا أميرة؟
رديت ببرود متعمد خير؟
لاحظ الجفاء، فتنهد وقال محتاج أتكلم معاكي شوية.
كنت هرفض. والله كنت هرفض.
لكن فضولي
غلبني.
نزلنا قعدنا في كافيه هادي قريب من الشغل، وأول عشر دقايق كانوا صمت تقيل بشكل يخنق.
لحد ما قال فجأة أنا عرفت الحقيقة كلها متأخر.
بصيتله باستغراب حقيقة إيه؟
رفع عينه ليا مباشرة إنك ماخونتنيش.
إيدي وقفت في نص الطريق وهي ماسكة فنجان القهوة.
الجرح القديم اتحرك مرة واحدة.
من سبع سنين، علاقتي ب حاتم انتهت فجأة بعد ما وصلتله صور ومحادثات مزيفة من رقم مجهول، تثبت إني مرتبطة بزميل ليا في الجامعة. وقتها حاولت أشرحله إن الصور متفبركة، لكنه صدق اللي شافه، وبعدها اختفى من حياتي تمامًا.
ويومها أمي قالتلي الجملة اللي عمري ما نسيتها الراجل لما يشك فيكي مرة، خلاص. انسِيه.
لكن حاتم كان باصصلي دلوقتي بندم واضح الرقم اللي بعتلي الصور طلع تابع لواحد صاحب ليلى القديمة.
قلبي دق بعنف.
إيه؟
طلع موبايله، وفتح تسجيل صوتي.
وصوت ليلى طلع واضح جدًا أنا كنت خايفة حاتم يتجوز أميرة ويبعدها عننا وهي أصلًا كانت شايفة نفسها علينا كلنا.
نفسي اتقطع.
كمل التسجيل وصوت صاحبتها بيضحك وانتي عملتي إيه؟
ليلى ردت بمنتهى البساطة بعتله شوية صور مفبركة وخلاص الراجل صدق بسهولة.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
سبع سنين.
سبع سنين وأنا فاكرة
إن حاتم خذلني. وطلع اللي دمر حياتي أختي.
حاتم قال بصوت واطي أنا واجهتها

تم نسخ الرابط