أمي وأختي طردوني من الفرح قدام الناس.

لمحة نيوز

 من يومين واعترفت بكل حاجة.
قعدت ساكتة. مش عارفة أعيط. مش عارفة أزعق. حاسّة إن كل حاجة جوايا اتخبطت ببعض.
وفي اللحظة دي بالذات، موبايلي رن.
أمي.
بصيت للاسم، ورفضت المكالمة.
لكن بعدها مباشرة جت رسالة الحقيني بسرعة ليلى اختفت.
أنا وحاتم بصينا لبعض في نفس اللحظة.
ولأول مرة من شهور الخوف دخل قلبي على أختي.
وصلنا بيت أمي لقيناها منهارة فعلًا.
سابت جواب ومشيت! من الصبح بدور عليها!
خدت الورقة من إيدها بإيدي المرتعشة.
وكان مكتوب بخط ليلى
أنا تعبت تعبت من
نفسي ومن كل حاجة عملتها. خسرت كل الناس اللي حبتني، حتى أختي اللي كانت الوحيدة اللي بتسامحني كل مرة. يمكن لو اختفيت الكل يرتاح.
الورقة وقعت من إيدي.
مهما عملت ليلى هي أختي.
ولأول مرة حسيت بالرعب الحقيقي إني ممكن

أخسرها فعلًا.
بدأنا ندور عليها في كل مكان تعرفه. صحابها القدام. الكافيهات اللي كانت بتحبها. كورنيش النيل. حتى المستشفى اللي كانت بتروحها مع واحدة صاحبتها.
الساعات كانت بتمشي ببطء قاتل.
وأمي كانت بتنهار أكتر كل دقيقة دي هتموت نفسها أنا عارفة بنتي!
أما أنا فكنت ساكتة.
لكن جوايا حرب.
جزء مني غاضب منها لدرجة الكره. وجزء تاني فاكر طفلة صغيرة كانت بتستخبى ورايا لما تخاف من الضلمة.
الساعة قربت 2 بعد منتصف الليل، وإحنا واقفين عند كوبري قصر النيل، لما حاتم فجأة شاور بعيد هناك!
لفيت بسرعة وشفت ليلى.
كانت واقفة لوحدها عند السور، لابسة جاكيت واسع وشعرها طاير مع الهوا.
جريت ناحيتها بدون تفكير.
وأول ما قربت، بصتلي بعينين مليانين دموع وقالت ماتقربيش.
قلبي وقع.
قلت بصوت مخنوق
ليلى تعالي نروح.
ضحكت ضحكة مكسورة أروح فين؟ بعد كل اللي عملته؟ حتى انتي خلاص كرهتيني.
وقفت قدامها مباشرة رغم الرعشة أنا متعصبة منك موجوعة منك بس عمري ما تمنيتلك الموت.
بصتلي طويل وبعدين انفجرت في العياط.
عياط هستيري، كأن السنين كلها خرجت مرة واحدة..
أيوه حضنتها.
رغم كل حاجة.
وفضلنا واقفين على الكوبري نبكي إحنا الاتنين، والناس بتبص علينا، وأنا لأول مرة أفهم إن بعض البشر بيبقوا مؤذيين مش لأنهم أشرار لكن لأنهم مليانين عقد وكسور محدش عالجها.
رجعنا البيت بصعوبة، وأمي فضلت تبوس في إيد ليلى وتعيط.
لكن بعد الليلة دي، حاجات كتير اتغيرت.
ليلى بدأت تتعالج نفسيًا فعلًا. واعترفت لأول مرة إنها طول عمرها كانت حاسة إنها أقل مني، وإن أمي نفسها كانت السبب بدون قصد، لأنها كانت
دايمًا تقارن بينا أميرة أشطر. أميرة أعقل. أميرة يعتمد عليها.
ومع الوقت، الغيرة اتحولت لمرض.
أما أمي فاتكسرت هي كمان لما فهمت إنها طول عمرها كانت بتزرع نار بين بنتين بدل ما تحتويهم.
عدت شهور.
وحاتم رجع يحاول يقرب مني تاني.
لكن المرة دي أنا ماكنتش البنت الصغيرة اللي تستنى أي حب ينقذها.
بقيت أهدى. أقوى. وأصعب.
وفي يوم، واحنا قاعدين في نفس الكافيه، قاللي انتي لسه بتحبيني؟
ابتسمت وأنا ببص من الشباك الحب مش المشكلة يا حاتم المشكلة إن في حاجات لما بتتكسر، حتى لو اتصلحت الشرخ بيفضل باين.
سكت شوية، وبعدين قال وأنا مستعد أعيش بالشرخ ده طول عمري المهم تبقي موجودة.
قلبي دق وقتها بس لأول مرة، ماستعجلتش الإجابة.
لأن بعد كل اللي عشته، اتعلمت إن الإنسان لازم يحب نفسه الأول قبل
ما يسامح أي حد، وقبل ما يدي قلبه لحد تاني من جديد.

تم نسخ الرابط