مراقبة مشبوهة

لمحة نيوز

بيسأل نفسه إزاي ماخدتش بالي؟ إزاي صدقت أمي؟ لما وصل العمارة، طلع السلم جري بعد ما الأسانسير اتأخر ثواني حسهم ساعات. فتح الباب ودخل على صوت بكاء آدم. أول مشهد شافه كان يارا فاقدة الوعي على الكنبة، والحاجة ليلى شايلة الطفل وبتتمشى بيه بهدوء مرعب. أول ما شافته اتصنعت الصدمة. الحمد لله إنك جيت! مراتك كانت هتوقع الواد من البلكونة وهي مهيسة! لكن مروان لأول مرة ماصدقهاش. قرب منها ببطء وقال حطي آدم. اتوترت ملامحها. إيه؟ صرخ فيها قولت حطي ابني! الطفل بدأ يعيط بعنف، والحاجة ليلى رجعت خطوة لورا وهي حاضناه. إنت مصدقها؟ بعد كل اللي شوفته منها؟ مروان فتح الموبايل وشغل الفيديو قدامها. أول ما سمعت صوت نفسها وهي بتقول هاخد الولد منك غصب لون وشها اختفى. للحظة، الست الحديدية دي بان عليها الرعب. لكن بعدها حصل شيء محدش توقعه. فجأة جريت ناحية المطبخ وهي شايلة آدم. مروان اتجمد ثانية، ثم جري وراها. كانت بتحاول تفتح باب الخدمة وهي بتصرخ هستيريًا الولد ابني! ابني أنا! مروان شد الطفل منها بالقوة، لكنها عضته في إيده بعنف. يارا صحيت على الصريخ، قامت مترنحة، وشافت حماتها بتحاول تخطف ابنها فعلًا. الحاجة ليلى فقدت السيطرة تمامًا، وبدأت تصرخ بكلام متقطع كلكم
عايزين تبعدوه عني! حتى أبوه زمان حاول ياخده مني! وقتها بس، اتكشف السر اللي دفنته سنين. الحاجة ليلى ماكنتش طبيعية من الأساس. بعد موت جوزها، اتعلقت بابنها بشكل مرضي، وكانت شايفاه ملكها لوحدها. أي ست تقرب منه تبقى عدو لازم يتدمر. حتى خطيبته القديمة قبل يارا، هي اللي خربت علاقتهم برسائل مزيفة وكدب. لكن مع يارا، الموضوع تطور لهوس مرعب. كانت عايزة الطفل لنفسها. الشرطة جات بعد ما الجيران سمعوا الصريخ. ويارا وهي منهارة حكت عن الشهور اللي فاتت الأدوية الغريبة في العصير، النوم المفاجئ، فقدان التركيز، والتهديدات اليومية. تحليل الدم أثبت وجود مواد مهدئة قوية في جسمها بجرعات مستمرة. والحاجة ليلى اتحولت للتحقيق النفسي بعد انهيارها الكامل في القسم، خصوصًا لما بدأت تصرخ إن الطفل ابنها هي. أما مروان، فكان أسوأ حد في القصة كلها من جواه. لأنه اكتشف إن أكتر واحدة كان لازم يحميها هو نفسه اللي سلّمها للوحش بإيده. فضل أسابيع ينام على الكنبة جنب يارا وآدم، كل ما يصحى من النوم يبص عليهم ويتأكد إنهم لسه موجودين. يارا احتاجت وقت طويل جدًا عشان ترجع تثق فيه. كانت بتخاف من أي صوت باب يتفتح فجأة. بتفزع لو حد لمس الببرونة قبلها. حتى الضحكة اختفت من وشها شهور.
لكن بالتدريج، ومع العلاج والدعم، بدأت ترجع. وفي يوم، بينما كانت قاعدة ترسم آدم وهو نايم، مروان وقف وراها وسألها بصوت مكسور تقدري تسامحيني؟ يارا سكتت طويل، وبعدين قالت وهي بصاله بعين مليانة تعب أنا ممكن أسامحك لكن عمري ما هنسى إنك احتجت كاميرا عشان تصدقني. والجملة دي فضلت تطارد مروان أكتر من أي كابوس.
بعد الليلة اللي الشرطة أخدت فيها الحاجة ليلى، البيت بقى هادي بشكل مخيف هدوء تقيل يخوف أكتر من الصريخ نفسه. مروان كان حاسس إن الشقة اللي عاش فيها سنين بقت غريبة عنه. كل ركن فيها بيفكره بحاجة كان أعمى عنها. الكنبة اللي كانت أمه تقعد عليها وهي تشتكي من يارا، المطبخ اللي كانت بتحضر فيه العصير وتحط فيه المخدر بهدوء، أوضة الطفل اللي كانت شاهدة على الرعب كله حتى ريحة البيت بقت تخنقه.
يارا دخلت في صمت طويل.
مش صمت زعل صمت واحدة خرجت من حرب ولسه جسمها مش مستوعب إنها نجت.
كانت بتصحى مفزوعة كل شوية، تبص حواليها بسرعة، تجري على سرير آدم وتتأكد إنه موجود. ولو مروان لمس كتفها فجأة كانت تنتفض بخوف كأنه غريب.
وفي أول أسبوع بعد القبض على الحاجة ليلى، حصلت حاجة خلت الرعب يرجع أضعاف.
الساعة كانت حوالي ٤ الفجر لما آدم بدأ يعيط بشكل هستيري. يارا قامت
بسرعة، لكن جسمها كان لسه مرهق من آثار المهدئات اللي فضلت شهور في جسمها. مروان سبقها وشال الطفل، لكن أول ما فتح باب أوضة البيبي وقف متجمد.
الدولاب كان مفتوح.
ودرج هدوم آدم متقلب بالكامل.
وفي نص السرير كانت فيه ورقة.
يارا أول ما شافتها شهقت.
مروان فتحها بإيد بترتعش، وكان مكتوب بخط أمه
فاكر إنكم خلصتوا مني؟ محدش يبعدني عن ابني.
يارا رجعت لورا بخوف حقيقي.
هي خرجت؟! مستحيل تكون خرجت!
مروان حاول يثبت نفسه وقال بسرعة لا أكيد لا يمكن الورقة قديمة.
لكن جواه كان عارف إن أمه قادرة على أي حاجة.
اتصل بالقسم فورًا، وبعد نص ساعة عرف الحقيقة اللي خلت الدم يبرد في عروقه.
الحاجة ليلى اتعرضت على مستشفى نفسي تحت الملاحظة لكنها حاولت تنتحر بشفرة صغيرة وخلال الفوضى قدرت تهرب لمدة ساعتين قبل ما يتم العثور عليها.
ساعتين.
ساعتين كاملة كانت مختفية.
ويبدو إنها رجعت البيت فعلًا.
من اليوم ده، حياة مروان ويارا اتحولت لجحيم من نوع تاني.
مروان ركب كاميرات في كل مكان، غيّر كالون الشقة، واستأجر فرد أمن تحت العمارة. لكن الخوف كان دخل جواهم خلاص.
خصوصًا يارا.
في مرة صحيت من النوم على إحساس حد واقف جنبها.
فتحت عينيها بفزع وماكانش فيه حد.
لكن على الكومود، جنب السرير
مباشرة، كانت موجودة
تم نسخ الرابط