جوزي في الكويت بس عايش ورا المنور

لمحة نيوز

كل يوم من الشقة ببطاقة سيد، ويسجل فيديوهات مزيفة من أوضة مأجرة معمولة شبه سكن العمال في الكويت. أما سيد فكان محبوس جوه المنور، ممنوع يخرج، وكل ما يحاول يهرب يهدده بقتلنا. حتى الصور اللي وراني إياها كانت بعد ما ضربه علشان يوافق.
البنت اللي معاه كانت محامية تحت التمرين، وسليم ضاحك عليها وقالها إنه بيهرب أخوه من قضية سياسية وإن الفلوس دي حقهم. لما اكتشفت الحقيقة حاولت تساعد سيد يهرب ويكشف كل حاجة، لكنهم كانوا مستنيين فرصة.
في الليلة دي سمعنا خبط عنيف على الباب. حماتي اصفرت وفضلت تقول
الحقونا ده جه.
وفجأة الباب اتكسر.
دخل نفس الراجل اللي كان بيكلمني من الكويت. نفس وش سيد بالظبط لكن بابتسامة مرعبة. كان لابس بدلة شيك وواقف وراه اتنين بلطجية. أول ما شافني ابتسم وقال
أخيرًا عرفتي الحقيقة يا مرات أخويا.
مشيت لورا وأنا حاضنة مشمش. وسيد وقف قدامه وهو بيصرخ
كفاية يا سليم! سيبهم في حالهم!
سليم ضحك وقرب منه وقال
بعد ما ضيعت عمري في السجون؟ لا يا حبيبي إحنا هنبيع البيت وناخد الفلوس ونختفي.
البنت صرخت وقالت إنها بلغت الشرطة، وسليم اتجنن وضربها بالقلم. بعد ثواني سمعنا صوت سرينة تحت البيت، والبلطجية جريوا ناحية السلم. سليم حاول يهرب من الضلفة السرية،
لكن سيد مسكه لأول مرة من غير خوف. الاتنين وقعوا على الأرض يضربوا في بعض، وأنا كنت واقفة مرعوبة ومشمش بيعيط في حضني.
الشرطة طلعت فوق بعد دقايق، وقبضوا على سليم وهو بيزعق ويهدد الكل. حماتي وقعت على الأرض تبوس رجلين الضابط وتقول إنها كانت خايفة على ابنها، لكن الحقيقة إنها كانت خايفة على نفسها وعلى السر اللي خبيته سنين.
أما سيد، فبصلي وقتها بنظرة عمري ما هنساها. نظرة واحد اتدفن بالحياة ورجع يتنفس من جديد. لكن رغم كل اللي حصل، مقدرتش أسامحه بسهولة. لأنه مهما كان خايف، سابني أعيش شهور مع كدبة، وخلاني أشك في عقلي وابني.
بعد شهور طويلة، القضية اتقفلت، وسليم اتحكم عليه بالمؤبد في قضايا التزوير والنصب والانتحال. والحي كله فضل شهور يحكي عن الراجل اللي كان عايش ورا المنور.
أما أنا ففي كل مرة أبص للدولاب البغدادي، أفتكر إن أكتر الأسرار رعبًا مش اللي بتستخبى تحت الأرض لكن اللي بتعيش معانا كل يوم وإحنا فاكرين إننا عارفين الحقيقة.
بعد اللي حصل الليلة دي، افتكرت إن الكابوس خلص وإن الشرطة لما خدت سليم كل حاجة هترجع طبيعية. لكن الحقيقة إن المصايب الكبيرة عمرها ما بتيجي لوحدها دي دايمًا بيكون وراها باب تاني مستخبي، أول ما يتفتح تكتشف إن اللي شوفته قبل كده
كان مجرد البداية.
البيت بعد القبض على سليم بقى عامل زي المقابر. نفس الحيطان، نفس العفش، نفس الدولاب البغدادي اللي وراه المنور، لكن الروح نفسها اختفت. حماتي بطلت تتكلم تقريبًا، وسيد بقى يقعد بالساعات ساكت يبص للأرض كأنه مستني حكم إعدام. حتى مشمش، اللي كان طول الوقت شقي وبيجري، بقى كل شوية يبص ناحية الدولاب ويرجع يستخبى في حضني ويقول هو الوحش هيرجع تاني يا ماما؟
كنت أضمه وأكدب عليه لا يا حبيبي خلاص الشرطة خدته.
لكن الحقيقة؟
أنا نفسي مكنتش مصدقة.
بعد أسبوعين تقريبًا، بدأت أحس إن فيه حاجة غلط. بالليل كنت أسمع صوت خبط خفيف جاي من المنور. مرة، اتنين، تلاتة. كل ما أصحي سيد يقولي فئران البيت قديم.
بس الخبطة كانت منتظمة كأن حد بيخبط بإشارة معينة.
وفي ليلة مطر، الكهربا قطعت فجأة، والبيت كله غرق ضلمة. كنت قاعدة جنب مشمش أحاول أنيمه، وفجأة سمعت صوت نفس الصفارة اللي سليم كان بيعملها وهو بيطلع من الضلفة السرية. جسمي كله اتجمد.
بصيت لسيد لقيت وشه قلب رمادي.
قلتله إنت سامع؟
بلع ريقه بالعافية وقال اقفلي باب الأوضة ومتفتحيش لأي حد.
الكلمة وقعت في قلبي زي حجر.
قبل ما أسأله، سمعنا صوت حاجة بتتحرك في الصالة. ببطء ببطء جدًا كأن حد بيسحب رجله على البلاط.
مسكت
إيد مشمش، وسيد خرج ناحية الصالة وهو ماسك سكينة المطبخ بإيد بتترعش. وأنا وراه. أول ما وصلنا عند الدولاب لقيناه مفتوح سنة صغيرة.
مع إن الشرطة بنفسها قفلت الضلفة السرية بالشمع الأحمر.
سيد قرب ببطء، وفجأة الضلفة اتفتحت مرة واحدة بقوة.
صرخت وأنا بشد مشمش لورا.
لكن اللي خرج مكنش سليم.
كان راجل عجوز شعره أبيض منكوش، هدومه مقطعة، وعينيه غائرة بشكل مرعب. وقع على الأرض وهو بيشهق كأنه كان مستخبي تحت الأرض بقاله سنين.
حماتي أول ما شافته صرخت صرخة عمري ما هنساها يا نهار إسود إنت عايش؟!
الراجل رفع عينه ناحيتها وقال بصوت مبحوح فاكراني مت؟
عرفنا بعدها إن الراجل ده اسمه عبد الجليل أبو سيد الحقيقي.
الكل كان فاكر إنه مات من أكتر من عشرين سنة.
لكن الحقيقة اللي اعترفت بيها حماتي بعدها كانت أبشع من أي حاجة تخيلتها.
عبد الجليل زمان كان شغال مزور أوراق كبير. شبكة كاملة بتزور بطايق وشهادات وجوازات سفر. ولما الشرطة قربت تكشفهم، هرب شركاؤه وسابوه يواجه القضية لوحده. يومها قرر يختفي، وساب إشاعة إنه مات، بينما حماتي خبته سنين طويلة جوه المنور السري اللي بناه بنفسه ورا الدولاب.
كبر سيد وسليم وهم فاكرين أبوهم ميت.
لكن سليم اكتشف الحقيقة وهو عنده سبعتاشر سنة. ومن يومها
وهو بيشتغل مع أبوه في التزوير والنصب. أما
تم نسخ الرابط