رجعت بنتي البيت وهي لسه ماسكة شنطتها جامد كأنها خايفة لو سيبتها هتضيع منها حاجة مهمة، وأنا واقفة قدامها مش قادرة أقرر أزعق ولا أحضنها ولا أسألها تاني، لحد ما هي بنفسها قعدت على الكنبة وفضلت ساكتة شوية كأنها بتجمع شجاعة عمرها كله في لحظة واحدة وبعدين قالتلي بصوت واطي إن كل الويك إند اللي فات مكنتش بتبات عند كلوي زي ما كانت بتقولي، وإنها كانت بتروح مكان تاني خالص، قلبي ساعتها وقع في رجلي، ودماغي بدأت تركب أسوأ السيناريوهات حتى لو أنا بحاول أمنعها، بس هي كملت وقالتلي إنها كانت بتروح لمكان قريب من بيتنا القديم اللي كنا سايبينه من سنين، استغربت جدًا وقلت لها ليه تروحي هناك أصلاً وإزاي تروحي لوحدك، فقالتلي
إن الموضوع بدأ بالصدفة لما كانت ماشية مع صحابها في مرة وافتكرت الشارع القديم والبيت اللي كنا عايشين فيه زمان، وإنها حسّت بحاجة غريبة كأن المكان بيناديها، وإنها بدأت تروح تقعد قدام البيت بس من بعيد في الأول، وبعدين واحدة واحدة بقت تروح كل أسبوع تقعد هناك ساعات، قلتلها طب إيه اللي يخليكي تكذبي عليا وتخبي كل ده، سكتت شوية وبعدين قالت إنها كانت خايفة أزعل أو أمنعها لأنها كانت حاسة إن في حاجة جواها مش قادرة تشرحها، وإنها هناك كانت بتحس براحة غريبة كأنها بتفكر في حاجات من زمان بتاعنا إحنا الاتنين قبل ما حياتنا تتغير وننقل، قلتلها وإنتي كنتي بتروحي هناك لوحدك تعملِي إيه طول الوقت، قالتلي إنها كانت بتكتب في
كشكول صغير، بتكتب كل اللي بتحسه وكل اللي فاكرها من أيام طفولتها، وإنها كانت كمان بتصور البيت من بره وتبعت لنفسها الصور كأنها بتحاول تفهم إحساسها، ساعتها بدأت أهدى شوية بس لسه مش مرتاحة، وقلت لها طيب ليه قولتيلي إنك عند كلوي، قالتلي إنها اختارت كلوي لأنها أقرب حاجة مقنعة وما كانتش عايزة تقولي الحقيقة لأنها كانت متلخبطة وخايفة إني ما أفهمهاش، في اللحظة دي حسيت إن الموضوع مش خطر زي ما كنت فاكرة لكنه برضه مش بسيط، وبعدها قلتلها طيب خلينا نروح سوا المكان ده عشان أفهم، بصتلي باستغراب وخوف في نفس الوقت لكنها وافقت، في اليوم اللي بعده روحنا سوا للحي القديم، وكل خطوة كنت بخطوها هناك كنت حاسة بذكريات بتتفتح
واحدة واحدة، وهي كانت ماشية جنبي أهدى من الأول، ولما وصلنا قدام البيت القديم وقفت فجأة وقالتلي شايفة؟ هنا كنت بحس إني لسه جزء من حاجة مش عايزة تسيبني، وأنا بصيت للبيت ولها وحسيت إن الموضوع كله مش هروب ولا مشكلة زي ما تخيلت، لكنه كان طفل صغير جواها بيحاول يفهم نفسه ويلاقي إحساس بالأمان في مكان قديم، قعدنا شوية قدام البيت من غير كلام، وبعدها رجعنا البيت وإحنا متفقين إن مفيش كذب تاني وإن أي حاجة تحس بيها لازم تقولها الأول، ومن يومها ماكانش فيه أسرار بالشكل ده تاني، بس أنا فضلت فاكرة اللحظة دي كويس قوي، اللحظة اللي فيها بنتي ما كانتش بتضيع مني ولا بتعمل حاجة غلط، كانت بس بتحاول تفهم قلبها بطريقتها هي.