إهانة من مرات الإبن

لمحة نيوز

الساعة كانت لسه 810 الصبح لما قفلت المكالمة مع المحامي وإيدي بترتعش لأول مرة من غير ما أحس، مش خوف لكن إحساس غريب إن في حاجة جوه قلبي بتتقفل للأبد، بعد عشر دقايق كلمت مدير الشركة وطلبت منه ينفذ البيع فورًا من غير أي نقاش، وبعدها قعدت في أوضتي ساكت كأني مستني صوت حاجة تقع جوايا، مش برايا، ريم في نفس الوقت كانت قاعدة في شغلها قدام شاشة الكمبيوتر، بتضحك مع زميلتها، بتشرب قهوتها عادي جدًا، مش عارفة إن في قرارات بتتولد في لحظة واحدة بس وبتغير شكل الحياة كلها، الساعة 1150 الموبايل رن أول مرة، رقم غريب، بعدها رسالة من رقمها فيه ناس واقفة عند البيت وبيقولوا إن البيت اتباع وعايزين نسيبه، ما رديتش، مش قسوة، لكن كنت عارف إن أي رد دلوقتي هيكون متأخر، بعد عشر دقايق المكالمات بدأت تزيد، صوتها بدأ يتغير، مش نفس البنت اللي كانت بتتكلم إمبارح بثقة، لأ، دي كانت أول مرة أسمع

فيها ارتباك حقيقي إنت عملت كده بجد؟، سكت ثانيتين وقلت بهدوء أنا ما عملتش حاجة جديدة أنا بس خلّيتك تشوفي الحقيقة، قفلت السكة، وفضلت قاعد، لحد ما الباب خبط بعد شوية، لما فتحت لقيتها واقفة، وشها مش فيه نفس الغرور، ملامحها مكسورة بين صدمة وعدم تصديق، مروان وراها ساكت كعادته، بس المرة دي كان باين عليه إنه مش فاهم هو واقف فين أصلاً، قالت بصوت مهزوز إزاي تبيع البيت؟ ده بيتي أنا، بصيت لها بهدوء غريب وقلت ده كان بيتك طول ما كنتِ شايفة إنه هدية، مش أمان، ردت بسرعة وفي صوتها غضب متكسر أنا بنتك!، وقفت لحظة، الجملة دي كانت زمان بتكفيني أرجّع أي قرار، لكن المرة دي ما اتحركش فيّ حاجة، وقلت وأنا أبوكي بس واضح إننا نسينا المعنى ده من زمان، سكتت، والسكوت هنا كان أقسى من أي صراخ، مروان حاول يتكلم لكنه وقف في النص، كأنه اكتشف إن مفيش جملة هتصلح اللي اتكسر، الناس اللي كانت واقفة
جوه البيت بدأت تتحرك، الأبواب اتفتحت، وبدأت لحظة خروجها من المكان اللي كانت فاكرة إنه ثابت للأبد، وهي بتبص حواليها كأنها لأول مرة تشوف البيت مش كمسكن، لكن كحاجة ممكن تضيع، وأنا واقف عند الباب، مش فرحان ولا منتصر، بس حاسس إن في خط اتقفل، قالت وهي ماشية إنت كده بتدمرني، رديت بهدوء شديد أنا كنت بحميكي طول عمري بس إنتي اللي قررتي تقفلي الباب، ومشيت، وساعتها بس فهمت إن أخطر خسارة مش بيت بيتباع ولا فلوس بتروح، لكن علاقة كانت ممكن تتصلح في وقتها، واتأخرت لحد ما بقت ذكرى مالهاش رجوع.
الليل نزل تقيل كأنه مش عايز يخلص، وأنا قاعد في نفس المكان اللي اتعودت أقعد فيه سنين، بس المرة دي البيت كان مختلف مش في جدرانه، لكن في صمته، الصمت اللي بعد قرار كبير ساعات بيبقى أعلى من أي صوت، الموبايل فضل ساكت، لا ريم اتصلت تاني ولا مروان، كأن الدنيا كلها قررت تقف لحظة وتشوف إيه اللي هيحصل
بعد كده، لكن جوايا كان في صراع مش بيهدى، مش ندم على القرار لكن وجع قديم بيطلع واحد واحد زي جروح اتقفلت بالغلط.
افتكرت أول يوم دخلت فيه البيت ده، كان فاضي، مفيهوش غير الحيطان والنية، كنت شايل حلم إن المكان ده يبقى أمان، مش مجرد عنوان، كنت بقول لنفسي ساعتها البيت الحقيقي مش في الطوب البيت في اللي هيعيشوا فيه، ومع الوقت، بقيت أشوف ريم وهي بتكبر، كل خطوة كانت فرحة، أول نجاح، أول شغل، أول ضحكة في الصالة، كنت فاكر إن كل ده ضمان إن النهاية هتفضل حلوة، لكن اللي ما كنتش واخد بالي منه إن الفلوس بتبني مكان لكن مش دايمًا بتبني احترام.
الساعة عَدّت 12 بالليل، والتليفون رن فجأة، الرقم كان بتاعها، سكتت ثانيتين قبل ما أرد، سمعت صوتها، بس المرة دي مختلف مكسور أكتر من غضبان إنت مش شايف اللي حصل فيا؟، ما رديتش بسرعة، كنت سامع نفسها وهي بتحاول تماسك نفسها، قالت أنا اتبهدلت قدام
نفسي
تم نسخ الرابط