لعنة القبر ل أسامة الهواري
المحتويات
من غير ما حد يلمسها.
الابن هو اللي يكمل.
في اللحظة دي، كل اللي حواليا فقدوا وعيهم أو جريوا.
فضلت أنا واقف لوحدي.
والمكان كله سكت.
وحسيت لأول مرة إن اللي قدامي مش قبر أمي ده باب لحاجة أكبر.
ولقيت نفسي من غير ما أفهم، بمد إيدي ناحية الدفتر.
لكن قبل ما ألمسه، سمعت صوت أمي.
مش تخيل.
صوتها الحقيقي.
جاي من جوه الأرض.
بتقول
ما تفتحش اللي اتقفل يا ابني إلا لو قررت تكمل طريقي.
وساعتها بس فهمت الحقيقة اللي كانت مستخبية طول العمر
أمي ما كانتش مجرد ست عادية.
أمي كانت داخلة في سحر قديم، عهد موروث، حاجة بتتنقل من جيل لجيل، ومش بتسمح للميت يرتاح إلا لما اللي بعده يكملها أو يكسرها.
والليلة دي
أنا كنت الوريث الجديد للعهد.
بعد الصوت اللي طلع من جوه الأرض وخلّى جسمي كله يتجمد، افتكرت للحظة إني بحلم. لكن التراب اللي اتحرك قدامي، والدفتر اللي اتفتح لوحده، والصمت اللي خيّم على المقابر كل ده كان حقيقي بشكل يخوّف أكتر من أي خيال.
وقفت مكاني، وإيدي لسه ممدودة في الهوا، كأنها مش قادرة تقرر تقرب ولا ترجع. الصوت اللي سمعته كان صوت أمي، نفس النبرة، نفس الهدوء اللي كنت أعرفه طول حياتي لكن المرة دي كان فيه حاجة تانية وراه، حاجة مش بشرية، حاجة أقدم من الموت نفسه.
ما تفتحش
الكلام فضل يتردد في ودني حتى بعد ما كل حاجة سكتت. الناس اللي كانت معايا يا إما جريت، يا إما وقعت من الخوف. مفيش حد فضل غيري قدام القبر المفتوح والصندوق الخشبي اللي كأنه بيتنفس.
الحفار كان بيهزي ويقول نمشي نمشي من هنا فورًا، لكن رجليه ما كانتش شايلاه.
أنا أول مرة في حياتي أحس إني مش قادر أهرب.
بصيت جوه القبر. الأرض كانت أعمق من الطبيعي، كأنها نازلة لتحت أكتر من المفروض. والدفتر كان مفتوح على نفس الصفحة الأخيرة، لكن المرة دي ظهر سطر جديد ماكنش موجود قبل كده
لو اتأخرت، هييجي اللي ياخد مكانك.
قبل ما أستوعب الجملة، حسيت بهواء ساقع طالع من تحت رجليا. مش نسمة ده كان نفس بارد كأنه طالع من كائن كبير بيتحرك في الظلام.
وفي نفس اللحظة، الصندوق الخشب بدأ يطقطق.
مش صوت خشب عادي، ده كان صوت كأن حاجة من جوه بتحاول تطلع أو تتكلم.
واحد من العمال اللي ما جريش قبل كده صرخ فجأة وقال فيه حاجة تحت التراب!
لكن قبل ما يكمل جملته، وقع مغمي عليه.
ساعتها عرفت إن الموضوع مش مجرد كلام عن سحر ده شيء شغال بالفعل، حاجة عايشة أو شغالة حتى بعد موت أمي.
رجعت خطوة لورا، لكن الأرض نفسها كانت بتستجيب لخطواتي. كل ما أبعد، كل ما حسيت إن
وفجأة الصوت رجع تاني.
بس المرة دي مش من الأرض.
من جوايا أنا.
إنت دلوقتي المسؤول
مسكت دماغي من الألم، كأن حد دخل أفكاري غصب.
وذكريات بدأت تطلع في دماغي مش مفهومة.
أمي وهي بتقفل باب الأوضة.
أمي وهي بتكتب رموز على ورق وتحرقها.
أمي وهي واقفة قدام مراية قديمة وبتهمس بكلام مش مفهوم.
حاجات عمري ما ركزت فيها دلوقتي بقيت واضحة بشكل مرعب.
الحقيقة بدأت تتكشف تدريجيًا من غير ما حد يشرحها لي.
أمي ما كانتش ضحية بس أمي كانت جزء من عهد قديم. عهد قائم على سحر موروث، مش سحر قصص وخرافات وخلاص، لكن نظام كامل بيتنقل بين أشخاص معينين في العيلة، وبيفرض على اللي بعده يكمل اللي قبله بدأه، وإلا يحصل انهيار مش في الحياة بس، لكن في الروح نفسها.
بصيت على الدفتر تاني، وقلت بصوت مكسور إيه المطلوب مني؟
وفي نفس اللحظة، الصفحة اتقلبت لوحدها.
وظهر سطر جديد
ادفنها مرة أخيرة بالطريقة اللي بدأت بيها.
بصيت حواليا، مفيش حد.
بس القبر كان كأنه بيناديني.
رجعت أقرب، وإيدي بترتعش.
وفي اللحظة دي، الأرض فتحت شق صغير، وطلع منه حاجة ملفوفة في قماش أبيض قديم.
مددت إيدي بالعافية.
ولما لمسته، حسيت بسريان كهربا غريب في جسمي كله.
الصوت رجع تاني، بس المرة دي كان أهدى
لو
ولو رفضت كل اللي حوالينك هيدفعوا التمن.
قفلت عيني.
أول مرة في حياتي أحس إني في اختيار مستحيل.
يا أكمل طريق أمي يا أرفض وأشوف كل حاجة بتنهار.
فتحت عيني، وقلت جملة واحدة
أنا مش عايز السحر ده أنا عايز أدفن أمي بسلام.
ساعتها حصل سكون غريب.
الهواء وقف.
الصوت اختفى.
والأرض رجعت ثابتة.
وكنت فاكر إن كل حاجة انتهت.
لكن فجأة
الدفتر اتقفل لوحده.
والصندوق اتقفل وبدأ يختفي تدريجيًا جوه الأرض، كأنه بيرجع لمكانه الأصلي.
والقبر اتقفل زي ما كان من البداية، بدون أي أثر للفتحة.
الناس بدأت ترجع واحدة واحدة، كأنهم فاقوا من حلم طويل.
ولا حد فاكر اللي حصل غيري.
لكن أنا كنت حاسس إن في حاجة جوايا اتغيرت.
أيام عدت.
وبدأنا نعيش حياة شبه طبيعية.
لكن الليل كان مختلف.
كل ليلة قبل ما أنام، كنت بسمع صوت أمي.
مش بتنادي.
لكن بتتنفس في ودني.
ومع الوقت، بدأت ألاحظ حاجة أخطر
إني بقيت أعرف حاجات من غير ما أتعلمها.
أفهم رموز غريبة.
وأشوف في الأحلام نفس الدايرة اللي كانت مرسومة في الدفتر.
وفي ليلة، وأنا قاعد لوحدي، لقيت إيدي بتكتب على الورق لوحدها نفس الجملة اللي كانت في الدفتر
الابن هو اللي يكمل.
ساعتها بس فهمت النهاية الحقيقية
أنا ما خرجتش
أنا بس اتأجل دوري.
والقصة اللي بدأت في قبر أمي
لسه ما خلصتش.
لأن السحر الحقيقي
متابعة القراءة