لعنة القبر ل أسامة الهواري

لمحة نيوز

مش في الموت
السحر الحقيقي في اللي لسه عايش شايله جواه.
في الليلة دي بالذات، حسّيت إن البيت كله مختلف. مش اختلاف واضح لكن حاجة زي ظل تقيل واقف في كل ركن، بيستنى لحظة ما يتحركش فيها حد عشان يبان.
كنت قاعد لوحدي، الساعة قربت على 3 الفجر، والصمت كان غريب لدرجة إن صوت عقارب الساعة كان عالي كأنه دق طبول. مفيش صوت أمي، ولا حتى الإحساس اللي كان بييجي كل ليلة زي نفس بارد في ودني. لأول مرة من أيام الدفن، حسّيت بهدوء كامل هدوء يخوف أكتر من أي صراخ.
قمت أجيب مية من المطبخ، ولما فتحت النور لقيت الورق القديم اللي جبناه من المقابر متفرّق على السفرة.
أنا متأكد إني سيبته مقفول في درج مقفول بالمفتاح.
قربت ببطء.
الورق كان متغير.
نفس الخط نفس الرموز لكن في صفحة جديدة ماكنتش موجودة قبل كده.
لما تسكت الأصوات يبقى العهد اختارك.
إيدي وقعت الورقة من إيدي،
لكن قبل ما توصل الأرض، سمعت صوت خبط خفيف جاي من تحت البيت.
مرة واحدة.
وبعدين تاني.
زي حد بيخبط من جوه الأرض نفسها.
رجعت خطوة لورا، وقلبي بيدق بسرعة، لكن الغريب إني ماكنتش مرعوب زي الأول كنت فاهم.
فاهم إن اللي حصل في المقابر ما كانش النهاية.
كان بداية نقل.
العهد ما ماتش بدفن أمي العهد بس نقل مكانه.
في اللحظة دي، الكهربا قطعت.
البيت دخل في ظلام كامل.
بس المراية اللي في الصالة كانت منوّرة لوحدها.
مش نور حقيقي كان انعكاس.
انعكاس مش بتاعي.
كان فيه حد واقف ورايا.
لفّيت بسرعة.
مفيش حد.
لكن في المراية كان فيه ست واقفة.
نفس ملامح أمي.
بس عينيها مش بشر.
وقالت بصوت هادي جدًا
انت اخترت ترفض بس ما اخترتش تتخلص.
حسّيت الأرض بتسحبني لتحت، كأن رجلي مش قادرة تشيلني. حاولت أصرخ، لكن صوتي ماطلعش.
المراية بدأت تتشقق.
والشروخ مش في الزجاج في الهواء
نفسه.
كل شرخ كان بيطلع منه نفس البرد اللي شوفته في المقابر.
وفي وسط الشروخ دي، ظهر القبر.
مش في المقابر هنا في البيت.
أيوه.
نفس القبر.
نفس التراب.
نفس الصندوق الخشبي اللي اختفى قبل كده.
لكن المرة دي كان مفتوح.
وصوت أمي رجع تاني، لكن مختلف.
مش نداء.
تحذير.
لو وقفت مكانك هتفضل عايش بس مش لوحدك.
وقتها فهمت الحقيقة اللي كنت بهرب منها طول الوقت.
أمي ما كانتش بس شايلة سحر
أمي كانت حارس بوابة.
والقبر اللي اتفتح في حياتنا ما كانش قبر موت.
كان ختم.
ولما اتكسر الختم أول مرة في المقابر
العهد ما اختارش أمي.
العهد اختارني أنا.
البيت كله بدأ يهتز.
الصوت اللي تحت الأرض بقى أعلى.
خطوات بس مش خطوات بشر.
والظلال بدأت تتحرك على الحيطان، كأن في ناس كتير بتدخل البيت من غير أبواب.
في اللحظة دي، كان قدامي اختيار واحد بس أو كان مفروض يبقى اختيار.
أسيب نفسي
أتكسر زي اللي قبلي أو أواجه الحاجة اللي جايه مهما كانت.
وقفت قدام المراية، وبصيت لنفسي لأول مرة من غير خوف.
وقلت بصوت ثابت، رغم إن قلبي كان بيقع
أنا مش هكمل طريقك ولا هسيبك تكملي فيا.
ساعتها حصل صمت.
مش زي أي صمت قبل كده.
صمت كأنه قبل العاصفة الأخيرة.
وبعدين كل حاجة سكتت.
المراية رجعت عادية.
القبر اختفى.
الصندوق اختفى.
الصوت اختفى.
والبيت رجع طبيعي.
كنت فاكر إن ده معناه النهاية.
لكن في الصبح، وأنا خارج من البيت، لقيت حاجة صغيرة على باب الشقة.
ورقة ملفوفة بخيط أحمر.
فتحتها.
كان فيها جملة واحدة بخط أمي
اللي يرفض العهد لازم يدفنه بنفسه في حد تاني.
رفعت عيني قدامي.
وكان في طفل صغير واقف على سلالم البيت بيبصلي بنفس النظرة اللي كنت أنا ببص بيها زمان.
نفس الخوف.
نفس الاستغاثة.
ونفس الصندوق بيبدأ يظهر في الأرض تحت رجليه.
وساعتها بس فهمت
إن القصة ما اتقفلتش.
القصة بتتكرر.
لكن بأسماء مختلفة.
وكل مرة
العهد بيدوّر على اللي بعده.

تم نسخ الرابط