روحت اقدم لابني في المدرسة اكتشفت إني مش متجوزة

لمحة نيوز


بهدوء مخيف
هو في أمان لحد دلوقتي.
الكلمة دي كانت أخطر من أي تهديد.
لحد دلوقتي
يعني إيه لحد دلوقتي؟!
اتحركت ناحيتهم وأنا مش حاسة برجليا
إنتوا عايزين إيه من طفل؟! ابني مالوش علاقة بأي حاجة!
الراجل الأبيض رد
لا يا منى هو بالذات ليه علاقة بكل حاجة.
سكت لحظة، وبعدين كمل
أدم مش مجرد ابنك أدم هو الدليل الحي.
قلبي وقع.
دليل على إيه؟!
طارق أخيراً اتكلم، وصوته كان مختلف أهدى، كأنه بيتكلم من مكان بعيد
على الحقيقة اللي أبوكي حاول يدفنها وحسام حاول يسرقها وأنا حاولت أهرب منها.
بصيت له بصدمة
إنت كنت عارف؟! كنت عارف كل ده وسايبني أعيش في الكدبة؟!
نزل عينه للأرض لحظة.
أنا كنت جزء من الكدبة مش ضحيتها.
وفجأة
الراجل الأبيض رمى ملف تقيل على الترابيزة.
فتحته بإيدي المرتعشة
صور.
تقارير.
وأسماء.
وكان في أول صفحة عنوان واضح
مشروع النسب البديل.
بصيت له وأنا مش مستوعبة
إيه الكلام ده؟!
قال بهدوء
أبوكي كان شغال في مشروع خطير بيتحكم في الهويات، في النسب، في تسجيل الأطفال يعني باختصار بيعيد كتابة حياة الناس على الورق.
سكت لحظة، وبعدين ضرب الجملة الأقسى
وأدم اتسجل غلط عمدًا عشان يبقى مفتاح المشروع كله.
وقتها الدنيا بدأت تلف بيا.
كل حاجة كنت فاكرة إنها حياتي
كانت ملف متكتب من غيري.
بصيت لطارق
إنت دخلت حياتي ليه؟!
رد بصوت مكسور لأول مرة
عشان لو ما كنتش دخلت كان غيري هيقرب منك بنفس الطريقة بس النهاية كانت هتبقى أسوأ بكتير.
في اللحظة دي
صوت خبط جامد جه من بره الشقة.
مرة واحدة.
وبعدين صوت تاني
أقوى.
الراجل الأبيض بص ناحية الباب وقال بهدوء
واضح إنهم وصلوا أسرع مما توقعت.
بصيت لهم برعب
هم مين؟!
طارق رفع عينه وقال
الناس اللي مش عايزة الحقيقة تطلع بأي شكل.
والباب
بدأ يتكسر من بره خشبة الباب بدأت تتشقق كأنها مش باب شقة كأنها حاجز بين حياتي كلها وبين حاجة أكبر بكتير

مني.
الخبطات بقت أسرع.
أقوى.
وفي كل خبطة، كنت بحس إن قلبي بيقع سنة لورا.
افتحي الباب!
صوت رجالي غليظ من بره.
مش صوت واحد دول أكتر من واحد.
الراجل الأبيض الشعر اتحرك بسرعة ناحية الشباك، بص بره، وبعدين لف بسرعة وقال
مفيش وقت.
طارق مسك إيدي لأول مرة بجد، وقال بصوت واطي
لو خرجنا من هنا متسأليش عن أي حاجة دلوقتي. امشي بس.
سحبته إيدي بسرعة
أنا مش هسيب ابني!
الراجل الأبيض رد بحدة لأول مرة
ولا هتقدري توصلي له لو فضلتي واقفة هنا!
وفي اللحظة دي
الباب اتكسر.
خشب طار في كل اتجاه.
دخلوا.
أربع رجال لابسين لبس مدني، لكن نظراتهم كانت أبرد من أي شرطة.
واحد فيهم قال وهو بيبص عليا
أخدوا الطفل والباقي يتشال من الطريق.
جسمي كله اتشل.
طارق فجأة وقف قدامي، كأنه اتغير في ثانية، وقال بصوت عالي
مش هتاخدوه!
واللي حصل بعدها
كان صدمة.
الراجل الأبيض رمى حاجة صغيرة على الأرض زي جهاز.
وفي لحظة واحدة
النور رجع وانقطع تاني بسرعة ومعاه صوت صفارات إنذار بعيد بيقرب.
الرجالة اتلخبطوا.
واحد فيهم صرخ
في كمين!
البيت كله بقى فوضى.
في وسط الدخان اللي بدأ يملى المكان، حسيت بإيد بتشدني من ورا.
طارق
يلا!
طلعنا نجري من باب خلفي ضيق، بننزل سلم مظلم بسرعة جنونية.
صوت خطوات وراينا بيقرب.
وأصوات صريخ
ما يهربوش!
نزلنا لحد ما خرجنا على شارع جانبي فاضي تقريبًا.
وقفنا نلتقط نفسنا
لكن الراجل الأبيض مكنش معانا.
بصيت حوالي برعب
فينه؟!
طارق بص قدامه وقال جملة غريبة
هو عمره ما كان بيهرب هو كان بيقودنا.
وفي اللحظة دي
موبايل طارق رن.
بص عليه ووشه اتغير تمامًا.
رفع عينه ليّ وقال
مش هتعجبك المكالمة دي.
مسك السماعة
وحطها على ودنه.
وصوت جاي من الناحية التانية وصلني أنا كمان رغم البعد
منى لو عايزة ابنك يرجع تعالي لوحدك.
سكت لحظة.
وبعدين نفس الصوت كمل
لأن الحقيقة الكبيرة لسه ما اتقالتش.
والخط
قطع.
لكن على شاشة موبايل طارق
ظهر موقع.
مكان واحد بس.
مكتوب تحته
هنا بدأ كل شيء وهنا هينتهي وقفنا في الشارع الضيق، والهواء بارد بشكل مش طبيعي كأنه خارج من مكان تحت الأرض.
موقع على شاشة الموبايل
ونقطة واحدة بس بتومض.
طارق قفل الشاشة بسرعة، لكن كأنه كان متجمد من جوه.
المكان ده قالها بصوت واطي، أنا عارفه.
بصيت له
فين أدم؟! قوللي ابني فين؟!
الراجل الأبيض فجأة ظهر تاني من آخر الشارع.
من غير صوت خطوات.
من غير مقدمات.
كأنه كان موجود طول الوقت.
وقف قدامنا بهدوء مرعب وقال
لو عايزة ابنك لازم تيجي بنفسك.
بصيت له بغل
أنا مش همشي خطوة واحدة قبل ما أشوفه!
ابتسم ابتسامة صغيرة
هو كده كده شافك بس إنتي لسه مش شايفاه صح.
الكلمة دي عملت حاجة غريبة جوايا.
طارق بص له وقال
إنت كدبت عليّا من الأول لحد دلوقتي ليه دلوقتي نصدقك؟
الراجل الأبيض هز راسه
أنا ما كذبتش أنا كنت بحمي التسلسل.
تسلسل إيه؟! صرخت.
سكت ثانيتين، وبعدين قال الجملة اللي رجّعت كل اللي حصل في حياتي في لحظة واحدة
تسلسل اللي بيحدد مين يعيش باسم مين ومين يعيش حياة مش بتاعته.
وفي نفس اللحظة
موبايل تاني رن.
المرة دي في إيدي أنا.
رقم غير معروف.
رديت بإيد بترتعش.
وصوت طفل صغير
هادئ جدًا
قال
ماما متخافيش.
اتجمدت.
ده صوت أدم.
أدم! إنت فين؟! إنت كويس؟!
سكت ثانيتين
وبعدين قال جملة كسرتني
أنا مش زي ما إنتي فاكرة بس أنا مستنيكي.
الخط قطع.
وقعت على الأرض.
طارق حاول يمسكني، لكن أنا دفشته.
إنتوا عملتوا في ابني إيه؟!
الراجل الأبيض قرب خطوة وقال بهدوء
ولا حاجة جديدة إحنا بس كشفنا الحقيقة.
وبعدين مد إيده ناحية الموبايل وقال
المكان اللي على الشاشة هناك هتعرفي أدم الحقيقي.
طارق همس
لو روحنا هناك مفيش رجوع.
بصيت له.
وبصيت للموقع.
وبعدين بصيت للطريق الفاضي قدامي.
وقلت بصوت مكسور لكن ثابت
أنا رايحة حتى لو آخر مرة
في حياتي.
الراجل الأبيض ابتسم ابتسامة أخف من الهوا
كويس لأننا كنا مستنين القرار ده من زمان.
وابتدى يمشي قدامنا في اتجاه مظلم
والشارع نفسه كأنه بيبتلع الضوء مع كل خطوة.
وطارق همس وهو ماشي جنبي
اللي جاي مش هيكون عن حسام ولا عن باباكي ده هيكون عنك إنتي من الأول خالص.
وفي آخر الشارع
كان في مبنى قديم مهجور.
بباب حديدي مفتوح نص فتحة
وكأن المكان بيستقبلنا.
والساعة على موبايل الراجل الأبيض
بدأت تعد تنازلي.
10
9
8
وهو بيقول بهدوء
أهلًا بيكي في بداية الحقيقة الصوت اللي فوق الباب الحديد وهو بيتفتح كان زي صرير طويل كأنه بيشق الزمن نفسه.
النور انطفى تمامًا.
وبقينا واقفين في عتمة مش طبيعية، عتمة فيها إحساس إن في عيون بتبص علينا من كل اتجاه.
صوت أدم الشاب جه هادي جدًا
لو الباب اللي فوق اتفتح الحقيقة مش هتتحمّلها واحدة فينا.
الراجل الأبيض رد لأول مرة بنبرة مختلفة، أهدى أقرب للتعب
الحقيقة مش اختيار دي نتيجة.
طارق مسك إيدي جامد
أيا كان اللي هيحصل متسيبيش إيدي.
وفي اللحظة دي
نور أبيض قوي نزل من السقف فجأة، زي كشف فيلم قديم.
وظهر مشهد كامل قدام عيني
مستشفى.
أجهزة.
وصوت أجهزة إنعاش.
وسرير عليه ست شبه مني تمامًا
لكن مرهقة، ضعيفة، وبتصرخ بصوت مكتوم.
والأطباء بيقولوا
الضغط ثابت لكنها مش راجعة للوعي.
وقتها سمعت صوت تاني صوت الراجل الأبيض
دي منى الحقيقية.
اتجمدت.
الصورة كملت
حادث.
عربية مقلوبة.
ودم.
وأنا
أو اللي شايفة نفسي أنا
ممددة على الأرض.
بصيت لطارق بصدمة
إيه ده؟!
هو كان بيبص للصورة كأنه بيعرفها من زمان، وقال بصوت مكسور
دي اللحظة اللي بدأ فيها كل حاجة مش جواز دي كانت محاولة إنقاذ.
أدم الشاب قرب وقال
أنتي منى لكن مش الوعي الأصلي. إنتي نسخة تم تركيبها عشان تعيشي حياة حد تاني مكان حد مات.
الدنيا كلها بدأت تلف.
كل الذكريات اللي في دماغي بدأت تتكسر زي
زجاج.
بابا البيت أدم الطفل طارق
كل حاجة كانت بتتسحب مني واحدة واحدة.
صرخت
أنا حقيقية! أنا عشت! أنا أم!
أدم بصلي بحزن
أيوه عشتِ بس مش حياتك.
وفجأة
الباب الحديد اللي فوق اتفتح بالكامل.
ونزل ضوء أبيض غامر.
الراجل الأبيض قال
القرار الأخير
 

تم نسخ الرابط