بئر الندالة

لمحة نيوز

أكتر. شغلت تسجيلًا آخر. كان خطيبي بيقول بعد ما تخلص المشكلة، هنرتب كل حاجة. وسأل الطبيب والتقارير؟. رد الطبيب الملف الرسمي لازم يفضل نظيف. هنا فهمنا إن الموضوع كان أكبر من مجرد علاج غلط. كان فيه تخطيط. كان فيه إخفاء. وكان فيه أشخاص متورطين. لكن الست لم تنتهِ. قالت في حاجة لازم تعرفيها عن الطفل. سكتت لحظة، وبعدين قالت هو مش ابنه. حسيت إن الغرفة سكتت بالكامل. بصيت لها. قالت أنا كنت فاكرة إنه ابنه في البداية، وهو نفسه قال لي إنه ابنه. لكن قبل سنتين اكتشفت نتيجة تحليل نسب. أخرجت ورقة أخرى. الطفل مش ابنه. سألتها إذن ليه كان بيستخدم الطفل؟. قالت علشان يضغط عليا، ويضغط عليك، ويخلق قصة تبرر إنه يعيش حياتين. المحامية طلبت منها تسلم كل شيء رسميًا. وافقت. بعدها بدأنا نكتشف تفاصيل أغرب. خطيبي كان عنده حسابات مالية سرية، ومبالغ كبيرة كانت بتتحول إلى أشخاص مرتبطين بالطبيب وبالشخص اللي نفذ الاعتداء. بعض التحويلات كانت متسجلة كخدمات استشارية، وبعضها كإعلانات، لكن التواريخ كانت متزامنة مع مواعيد طبية محددة ومع محاولات فاشلة لإبعادي عن عائلتي. كانت الخطة واضحة تدريجيًا. عزلني، جعلني أعتمد عليه في العلاج، تدمير ثقتي في نفسي، وبعدها استخدام الحادثة لتثبيت سيطرته. لكن سؤالًا واحدًا ظل يطاردني لماذا كل هذا؟ لماذا لم يتركني ببساطة؟ المحامية قالت إن السبب غالبًا مالي وصوري، لكنه كان لازم نفهم أكثر. وبعد أيام وصلنا إلى عقد قديم كنت موقعة عليه من غير ما أقرأ كل تفاصيله وقت بداية علاقتنا. العقد كان يربط بعض حقوقي المالية بأصول مشتركة وبشراكة مستقبلية. لو تزوجنا ثم حصل انفصال، كانت فيه ترتيبات مالية ضخمة هتخليه يخسر جزءًا من ثروته. لكن لو بقيت معه في حالة ضعف، كان يقدر يسيطر على أصول معينة ويستخدم اسمي في صفقات. والأغرب إن اسمي كان موجودًا في بعض الشركات كواجهة. فهمت وقتها إن الموضوع لم يكن مجرد رجل يريد امرأة أخرى. كان يريد أن يحتفظ بكل شيء. يريد الصورة المثالية، والمال، والطفل الذي يستخدمه كغطاء، والمرأة التي أمام الناس تمثل الاستقرار، والمرأة الثانية التي يستخدمها للضغط، وأنا كنت في نظره مجرد قطعة في لعبة أكبر. في اليوم اللي عرف فيه إنني بدأت أتحرك قانونيًا، تغيرت الأمور. بدأت رسائل تهديد توصل لأهلي. رسالة تقول خليها تهدى. رسالة ثانية لو فتحت الملفات، الكل هيدفع. المحامية قالت لي من دلوقتي كل شيء يتسجل. الشرطة بدأت تحط إجراءات حماية، وأنا خرجت من المستشفى بعد فترة قصيرة إلى مكان آمن. أول ليلة بعيدًا عن المستشفى كانت أصعب ليلة في حياتي. دخلت غرفة صغيرة، وقعدت قدام المرآة لأول مرة من بعد الحادثة. شفت الشاش، وشفت جزءًا من وشي مغطى، وافتكرت البنت اللي كانت قبل أيام بتجرب فستان فرحها. ماعرفتش أبكي. كنت حاسة إني فقدت حاجات كتير في وقت واحد وشي، ثقتي، حلمي بالأمومة، ثقتي في الرجل اللي حبيته، وحتى ذكرياتي الحلوة بقيت مش عارفة أصدقها. المحامية دخلت وقالت لي لو عايزة تبكي ابكي. قلت لها أنا مش قادرة. قالت هتقدري بعدين. قلت أنا مش عايزة أكون الضحية. قالت إنتِ مش ضحية طول ما إنتِ بتقرري إيه يحصل بعد كده. الجملة دي فضلت في دماغي. وفي اليوم التالي ألغينا الفرح رسميًا. الخبر انتشر. الناس اتصدمت. هو حاول يظهر كأنه محطم بسبب قراري. نشر بيانًا يقول إنه يتمنى لي الشفاء وإنه يحترم قراري. لكن بعد ساعات ظهرت تسجيلات صوتية مسربة، وبعدها بدأ الناس يسألوا لماذا كان خطيبي يتواصل مع الشخص اللي نفذ الاعتداء؟ ولماذا كانت هناك تحويلات مالية؟ ولماذا ظهرت أسماء مرتبطة بالطبيب؟ لم يكن عنده جواب. حاول يقول إن التسجيلات مزيفة، لكن التحقيقات بدأت تثبت العكس. مدير أعماله قرر أخيرًا يتكلم. ذهب إلى المحامية، وقدم هاتفه، وقدم نسخة من محادثات قديمة. قال إنه كان يحتفظ بها لأنه كان يخاف أن يُقتل أو يُتهم لو انكشف كل شيء. في إحدى المحادثات كان خطيبي يكتب له بعد الحادثة لازم نخليها تبقى خايفة. وفي رسالة أخرى ماينفعش حد يلاحظ إننا عايزينها تبعد. وفي رسالة ثالثة لو سألت عن العلاج، قول لها إن الدكتور هو اللي قرر. كل شيء بدأ يركب فوق بعضه. لكن أكبر مفاجأة كانت في ملف طبي قديم. التقرير اللي أعطتني إياه المرأة كان مؤرخًا قبل 3 سنوات، وموقعًا من طبيب آخر غير الطبيب اللي كان يعالجني في الفترة الأخيرة. التقرير كان يقول إن نتائج تحاليلي لا تشير إلى مشكلة تمنع الحمل، وإن أي علاج هرموني يجب أن يكون تحت متابعة دقيقة. المحامية سألت إزاي وصل التقرير لخطيبك؟. وهنا ظهر اسم شخص من داخل العيادة. كان موظفًا سابقًا قال في التحقيق إن خطيبي طلب منه نسخة من الملف، وإنه أعطاه مقابل مبلغ من المال. وعندما سألته المحامية لماذا احتفظ بنسخة، قال لأنني شعرت أن شيئًا غير طبيعي يحدث. اتضح أن هناك من كان يحاول حمايتي من بعيد، لكن الخوف من نفوذ خطيبي جعله يتردد سنوات. بعد ذلك بدأت جلسات التحقيق. أول مرة رأيته بعد الحادثة كانت داخل مبنى رسمي. دخل وهو لابس بدلة غالية، لكن ملامحه لم تعد كما كانت أمام الكاميرات. لم يكن الرجل الذي يضحك ويحيي الناس. كان مرتبكًا. لما شافني، حاول يقترب، لكن المحامية وقفت بيننا. قال أنا عايز أتكلم معاها. قلت أنا مش عايزة أسمع منك أي حاجة. قال أنا غلطت. ضحكت. غلطت؟. قال الأمور خرجت عن السيطرة. قلت إنت خططت. قال أنا ماكنتش عايزك تموتي. قلت كنت عايز إيه؟. سكت. قلت كنت عايز وشي يتشوه علشان أخاف أخرج من البيت، وكنت عايز تمنعني من الخلفة، وكنت عايز تفضل قدام الناس الرجل المخلص، وكنت عايز الست التانية تفضل في حياتك، وكل ده علشان فلوسك وصورتك. قال أنا كنت مضغوط. قلت وأنا كنت إنسانة. لأول مرة شفت عينه تنزل للأرض. لكنه قال جملة جعلتني أفهم إنه لسه ما استوعبش حجم اللي عمله كنت فاكر إنك هتسامحيني. قلت إنت حتى دلوقتي بتتكلم كأني أنا اللي محتاجة أسامحك. سكت. قلت أنا مش هسامحك علشان ترتاح. بعدها خرجت. لكن التحقيق لم ينته. تم استدعاء الطبيب. في البداية أنكر كل شيء. قال إن كل العلاجات كانت ضرورية. لكن لما واجهوه بالتسجيلات، انهار. اعترف إنه غيّر بعض الجرعات بناءً على طلب خطيبي، وإنه أخفى بعض المعلومات عني. قال إنه لم يكن يتوقع أن يصل الأمر إلى الاعتداء. المحامية سألته ولما كنت بتسمع إنه عايز يمنعها من الخلفة؟. قال قال لي إنها لو حملت، هيطلب منها الطلاق بعد الولادة، وده كان هيعمل فضيحة. سألته وصدقت؟. قال هو كان عنده نفوذ كبير. لم أكن أريد أن أسمع المزيد، لكنني كنت أعرف أن الحقيقة مهما كانت قاسية أفضل من العيش في كذبة. بعد أسابيع، بدأت حالتي تتحسن. العمليات الترميمية كانت صعبة، والطريق كان طويلًا. الأطباء قالوا إنني سأحتاج أكثر من مرحلة، وإن النتيجة لن تكون كما كانت تمامًا، لكنهم أكدوا أن هناك أملًا كبيرًا في تحسين شكل الوجه واستعادة جزء من الحركة. أول عملية كانت مرهقة. بعد ما صحيت، سألت عن المرآة. الطبيبة قالت مش دلوقتي. قلت أنا جاهزة. قالت أنتِ لسه مشوفتيش النتيجة. قلت أنا شفت نفسي قبل كده، دلوقتي عايزة أشوف اللي حصل وأعرف إني لسه أنا. جابت لي المرآة. بصيت لنفسي. لأول مرة ما صرختش. ما بكيتش. فقط فضلت أبص. كان فيه أثر واضح، لكن عيني كانت هي نفسها. قلت للطبيبة
تم نسخ الرابط