رجع البيت شاف أمه بتشغل مراته خدامة
قالت بصوت هادي:
"مش بفكر فيهم… بفكر في نفسي."
ريان سكت… مستني تكمل.
تنهدت وقالت:
"عارف أصعب حاجة إيه؟ مش إنهم أهانوني… أصعب حاجة إنك لما رجعت… أنا خفت."
"خفت؟ مني؟" قالها وهو مصدوم.
هزت راسها وقالت:
"خفت إنك تصدقهم لو قالوا إني أنا السبب."
ريان حس كأن حد ضربه في قلبه.
قرب منها وقال:
"ياسمين… أنا عمري ما شكيت فيك."
بصت له بعينين مليانين وجع وقالت:
"بس أنا شكيت في الدنيا كلها."
ومن يومها، ريان قرر يعمل حاجة مختلفة.
مش بس يعوضها… لكن يرجع لها إحساس الأمان اللي اتسرق منها.
بدأ ياخدها معاه في شغله.
في الأول كانت بتستغرب… تقوله:
"أنا مالي بالمطاعم والعقارات؟"
لكنه كان يضحك ويقول:
"إنتي مالي بالدنيا كلها."
ومع الوقت… اكتشف حاجة غريبة.
ياسمين كان عندها عقل تجاري رهيب.
مرة اقترحت فكرة بسيطة:
"ليه ما تعملش فرع مطعم يكون للعائلات بس؟ مكان هادي…
ريان جرب الفكرة… والفرع ده بقى أنجح فرع في السلسلة كلها.
مرة تانية قالت له:
"الناس بتحب تحكي قصص الأماكن… خلي كل مطعم ليه قصة."
وبالفعل… كل فرع بقى ليه حكاية وديكور مختلف… والناس بقت تيجي تتصور فيه.
ريان بدأ يبص لها بإعجاب جديد… مش بس كزوجة… لكن كشريكة حقيقية.
لكن الحياة عمرها ما بتمشي مستقيمة.
بعد حوالي ست شهور… حصلت حاجة محدش كان متوقعها.
في ليلة هادية، الجرس رن عند بوابة القصر.
الحارس كلم ريان وقال:
"في ست كبيرة برا… بتقول إنها والدتك."
القلب اتقبض.
ريان سكت لحظة… وبعدين قال:
"دخلها."
بعد دقائق… زبيدة دخلت القصر.
بس مش بنفس الشكل اللي خرجت بيه.
الدهب اختفى… اللبس بقى بسيط… ووشها باين عليه التعب.
وقفت في الصالة تبص حواليها كأنها غريبة عن المكان.
ريان نزل السلم ببطء… وياسمين كانت واقفة وراه.
زبيدة أول ما شافتهم…
قالت بصوت ضعيف:
"أنا غلطت يا ابني."
الصمت نزل في المكان.
ريان كان باصص لها… لكن ملامحه مفيهاش أي تعبير.
كملت كلامها:
"حسام خسر كل الفلوس… ودعاء وجوزها سافروا وسابوني… وأنا… أنا بقيت لوحدي."
ياسمين بصت لريان… كانت مستنية رد فعله.
لكن اللي حصل كان مفاجأة للجميع.
ريان قال بهدوء:
"وأنا كنت لوحدي خمس سنين… وإنتوا كنتوا بتضحكوا عليا."
زبيدة انهارت في البكاء.
قالت:
"سامحني… أنا أمك."
الجملة دي كانت كفيلة إنها تهز أي قلب.
ريان بص لياسمين… كأنه بيسألها بدون كلام.
ياسمين سكتت لحظة… وبعدين قالت بهدوء:
"البيت كبير."
ريان فهم الرسالة.
لف لأمه وقال:
"هتفضلي هنا… لكن كضيفة."
زبيدة رفعت راسها بسرعة.
كمل كلامه:
"مفيش فلوس… مفيش تحكم… ومفيش كلمة تضايق ياسمين."
هزت راسها بسرعة وقالت:
"موافقة."
ومن الليلة دي… بدأت مرحلة جديدة في حياة
زبيدة بقت عايشة في جناح صغير بعيد…
ريان رجع يشتغل أكتر…
وياسمين بقت تدير معظم المشاريع.
لكن القدر كان لسه مخبي مفاجأة أكبر.
بعد سنة كاملة من الهدوء…
ياسمين دخلت مكتب ريان وهي مبتسمة بطريقة غريبة.
قالت له:
"عندي خبر."
ريان قال وهو بيضحك:
"لو مشروع جديد… أنا موافق قبل ما تقولي."
لكنها هزت راسها وقالت:
"مش مشروع."
وحطت إيده على بطنها.
اللحظة دي…
ريان حس إن الدنيا كلها وقفت.
قال بصوت متقطع:
"إنتي…؟"
ابتسمت وقالت:
"أيوه… إحنا هنبقى تلاتة."
ريان ضحك… وبكى في نفس اللحظة.
ولأول مرة من سنين…
حس إن البيت ده بقى بيت بجد.
لكن في نفس الليلة…
اتصل رقم غريب بريان.
أول ما رد…
سمع صوت حسام.
الصوت كان مليان حقد وهو بيقول:
"مبروك يا أخويا… سمعت إنك هتبقى أب… بس للأسف… في حاجة لازم تعرفها عن مراتك قبل ما ابنك يتولد."
وقبل ما ريان يسأل أي سؤال…
المكالمة
وريان فضل واقف بالموبايل في إيده…
وقلبه بيقول إن الحكاية لسه ما خلصتش… وأن السر اللي حسام ناوي يكشفه ممكن يقلب حياة القصر كلها من جديد.