عودة ياسين
ياسين كان واقف في نفس المكان
بيبص للباب.
المدير شافه واتجمد.
ده ده هو.
الشرطي قرب خطوة وقال
اسمك إيه يا ولد؟
ياسين رد بهدوء
ياسين.
اسمك الكامل؟
ياسين محمود.
المدير قال بسرعة
بس ده مستحيل إحنا شوفناه وهو بيموت!
سكت الكل.
ياسين بقى بيبص لهم بنظرة هادية.
وبعدين قال جملة خلت الدنيا كلها تقف.
آه أنا مت.
الشرطي اتلخبط.
بتقول إيه؟
ابتسم ياسين وقال
أنا مت فعلاً من سنتين.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
يبقى إنت مين؟!
بصلي لأول مرة من غير ابتسامة.
وقال بهدوء
أنا اللي رجع.
الأنوار في البيت بدأت ترعش فجأة
والهواء بقى بارد.
يحيى الصغير بدأ يعيط.
الشرطي مد إيده يمسك ياسين
لكن في اللحظة دي حصلت حاجة محدش توقعها.
ياسين وقع على الأرض فجأة.
جسمه اتشنج وفضل يصرخ.
صرخة طويلة مرعبة.
وبعدين سكت.
الدكتور جه بعد نص ساعة.
كشف عليه وبصلي.
وقال
الولد حي بس
بس إيه؟!
جسمه فيه آثار مرض قديم جداً مرض المفروض يكون مات بسببه من سنتين.
المدير قعد على الكرسي وهو مصدوم.
إحنا فعلاً شوفناه بيموت والدكتور في العيادة أعلن
الشرطة فتحت تحقيق.
وبعد أيام الحقيقة ظهرت.
الحقيقة كانت أبشع من أي كابوس.
في يوم أبريل 2024
ياسين اتسمم بالغلط في المدرسة بسبب دواء اتبدل في العيادة.
الدكتور أعلن وفاته بسرعة.
لكن قبل ما يوصلوا للمستشفى قلبه رجع يدق تاني.
المشكلة إن إدارة المدرسة خافت من الفضيحة.
فقرروا يعملوا
حاجة مرعبة.
استبدلوا الجثة ودفنوا طفل تاني كان متوفي في نفس اليوم.
وأخذوا ياسين لمستشفى خاص بعيد وعالجوه شهور.
ولما فاق قالوا له إن أمه ماتت.
الولد عاش سنة كاملة فاكر
لحد ما عرف الحقيقة وهرب.
ورجع يدور عليا.
ولما وصل البيت كان خايف يقول الحقيقة.
ففضل يمثل إنه راجع من المدرسة كل إجازة.
عشان بس يفضل جنبي.
لما عرفت الحقيقة حضنته وبكيت.
ليه معملتليش كدة؟!
قال وهو بيبكي
كنت خايف أخسرك تاني.
القضية اتفتحت والمدرسة اتقفلت والمدير اتحبس.
لكن في بعض الليالي
كنت أصحى على صوت خطوات في البيت.
وألاقي ياسين واقف في البلكونة
بيبص للشارع.
لما أسأله
مالك؟
يرد بهدوء
بحس أحياناً إني فعلاً مت واللي عايش دلوقتي مجرد فرصة
وأنا كل مرة أبص له
وأحمد ربنا إن ابني رجع.
حتى لو رجع
من بين الموت.