جوزي بيرفض ياكل والنور منور

لمحة نيوز

حسام جوزي بيرفض ياكل والنور منور، كنت بجد فاكرة الموضوع بسيط وبكرة يتعود. كنا لسه عرسان جداد، وبنكتشف طِباع بعض في شقتنا الصغيرة في الدرب الأحمر، الشقة اللي كنت شايفاها جنة، مليانة دفا وحب، وكل حاجة فيها جديدة حتى إحساسنا ببعض. قلت يمكن دي عادته.. يمكن بيحب الهدوء، يمكن النور الشديد بيصدعه، أو يمكن بيتكسف حد يبص له وهو بياكل. في الأول كنت بضحك وبقول يا واد يا تقيل، حاجة نهزر بيها وسط الضحك، وكان بيبتسم ابتسامة خفيفة كده ويعدي الموضوع.
بس الموضوع ماعداش الموضوع كبر وبقى حاجة تقبض القلب.
كان في كل مرة كل مرة حرفيًا. أول ما الأكل يتحط، يقوم بهدوء غريب، مفيش كلمة، مفيش تفسير، ويمشي بخطوات تقيلة كأنه شايل هم الدنيا، لحد المفتاح ويطفي النور. الأوضة تبقى ضلمة حالكة، ضلمة تخنق، ضلمة تقيلة كأنها مش مجرد غياب نور كأنها حضور حاجة تانية.
وأنا؟ كنت أقعد مكاني،

متسمرة. في الأول كنت بضحك وبهزر، بعد كده بقيت بسكت وبعدها بقيت بخاف.
الغريب إنه أول ما يخلص، يقوم ينور النور تاني عادي جدًا، ويرجع يقعد يحكيلي عن يومه، عن الشغل، عن الزباين، يضحك كأن مفيش أي حاجة حصلت. كأن الضلمة دي عالم تاني وهو خرج منه ورجع لي.
بس أنا أنا مكنتش بخرج.
في مرة حاولت أقوم أنور النور وهو بياكل، مسك إيدي فجأة مسكة قوية عمري ما حسيت بيها منه قبل كده. إيده كانت ساقعة ساقعة بشكل مش طبيعي. بصلي نظرة غريبة، مش هو والله ما كان هو، وقال بصوت واطي لكنه مرعب إوعي تعملي كده تاني لو عايزة تفضلي بخير.
ساعتها قلبي وقع في رجلي.
من الليلة دي، بقيت أسمع أكتر أركز أكتر وأخاف أكتر.
في الضلمة، الأصوات كانت بتختلف. صوت المعلقة مش زي الطبيعي، كان خشن سريع كأن حد جعان بقاله سنين. صوت النفس عالي، متقطع، وحاد. مرات كنت بحلف إني سامعة صوتين مش صوت واحد صوت
حسام، وصوت تاني معاه.
وكنت بحس بحركة حركة حوالين الطبلية. كأن فيه حد تاني قاعد بيشارك الأكل.
وفي ليلة الليلة اللي غيرت كل حاجة مقدرتش أستحمل.
كان يوم طويل، وحسام رجع متأخر، وشكله مرهق بطريقة غريبة. حطيت الأكل، وقعدنا وكالعادة، قام وطفي النور. بس النهارده الأصوات بدأت أسرع من أي مرة. المعلقة بتخبط، النفس عالي جدًا، وفي صوت كأن حد بيجر كرسي على الأرض بس مفيش غيرنا.
قلبي كان بيدق بجنون وقلت لنفسي لازم أعرف لازم أشوف.
قومت ببطء ببطء شديد وإيدي بتترعش ومشيت ناحية الحيطة. كنت حاسة إن كل خطوة بعملها حد شايفها بيراقبني مستني.
وصلت لمفتاح النور ووقفت لحظة.
ومن جوايا صوت بيصرخ بلاش.
بس كبست.
النور اشتغل.
وفي اللحظة دي صرخت صرخة طلعت من روحي.
حسام كان قاعد فعلاً بس مش لوحده.
كان في حاجة تانية جنبه حاجة قريبة جدًا منه شبهه بس مش هو. جسمها معوج، ووشها مش باين
بوضوح، كأنه مش ثابت بيتحرك بيتشكل. عينيها سودا غامقة غامقة بشكل مرعب وواسعة.
والأطباق؟ كانت فاضية بس إيد الحاجة دي كانت جوه الطبق كأنها لسه بتاكل.
حسام بصلي بس المرة دي مكنش فيه أي إنسانية في عينيه. كان فيه غضب وخوف واستسلام.
والكائن ده لف وشه ناحيتي ببطء وبصلي.
والله العظيم حسيت إني هموت في مكاني.
ابتسم.
ابتسامة مش بتاعة بني آدم ابتسامة مليانة شر وقال بصوتين في نفس الوقت، صوت حسام وصوت تاني خشن قولتلك بلاش.
النور بدأ يطفّي ويولّع لوحده وأنا رجعت لورا وأنا مش حاسة برجلي. حسام قام بسرعة، قرب مني، ومسك كتافي وهو بيصرخ اجري! اجري من هنا ومترجعيش!
بس قبل ما أتحرك حسيت بهواء ساقع جدًا يعدي من جنبي وبعدين كل حاجة اسودت.
فوقت تاني يوم في بيت أهلي.
قالولي إن حسام مات.
مات في نفس الليلة على السفرة.
قالوا سكتة قلبية.
بس أنا أنا عارفة الحقيقة.
حسام ماكانش
بياكل في الضلمة عشان مزاجه ولا عشان
تم نسخ الرابط