جوزي بيرفض ياكل والنور منور
عادة.
كان بيطفي النور عشان الحاجة اللي معاه تيجي تاكل.
صحيت في بيت أهلي وأنا جسمي كله مكسر، وكأنني كنت في خناقة مش في غيبوبة. أول حاجة سألت عليها كانت حسام... رغم إني سمعتهم بيقولوا إنه مات، بس كان جوايا أمل غريب إنه يكون كابوس وخلص. أمي بصتلي بنظرة خوف قبل الحزن، وقالت بصوت واطي ما تسأليش عنه تاني يا بنتي اللي حصل كفاية.
الكلام ده ما طمنيش بالعكس، خوّفني أكتر.
قعدت أيام مش قادرة أنام، كل ما أغمض عيني أشوف نفس المشهد نفس الابتسامة نفس العيون السودة اللي بتبصلي من الضلمة. والأسوأ؟ كنت بسمع الصوت نفس صوت المعلقة وهي بتخبط نفس النفس التقيل كأنه لسه موجود قريب مستني.
في اليوم الرابع، مقدرتش أستحمل. لازم أرجع الشقة. لازم أفهم. مهما كان الثمن.
أهلي رفضوا في الأول، بس أصريت. روحت وأنا قلبي بيدق بعنف، والشارع نفسه كان باين غريب هادي
طلعت السلم، كل خطوة كانت تقيلة. وصلت لباب الشقة نفس الباب اللي خرجت منه عروسة فرحانة ورجعتله دلوقتي وأنا مش عارفة هخرج منه تاني ولا لأ.
فتحت الباب.
ريحة غريبة خبطت في وشي مش ريحة عفن ولا أكل بايظ حاجة أقدم تقيلة كأن المكان مقفول عليه سر بقاله سنين.
دخلت ببطء كل حاجة كانت زي ما هي إلا السفرة.
السفرة كانت متخربطة الأطباق متكسرة، وفي آثار خدوش عميقة على الخشب كأن حد كان بيحفر بإيده مش بمعلقة.
وقفت قدامها رجلي مش راضية تتحرك.
وفجأة سمعت صوت ورايا.
رجعتي
جسمي اتجمد.
الصوت صوت حسام.
لفّيت ببطء وقلبي بيصرخ جوايا.
كان واقف عند باب الأوضة بس مش هو. جسمه واقف، بس ملامحه باهتة، كأنها مش ثابتة. عينيه سودا بالكامل مفيش بياض مفيش روح.
رجعت لورا وأنا بقول بصوت مكسور إنت إنت مشيت قالوا إنك
قاطعني
وقتها حسيت بالهواء يتقل والضلمة بدأت تزحف في الأوضة رغم إن النور شغال.
وراه بدأت تظهر.
نفس الحاجة.
بس المرة دي أوضح وأقرب وأبشع.
جسمها أطول من الطبيعي ممدود بطريقة مش آدمية وإيديها طويلة بشكل مرعب وأصابعها رفيعة جدًا كأنها مخالب. ووشها مفيهوش ملامح ثابتة كل شوية يتغير بس عينيها عينيها السودة كانت ثابتة ومثبتة عليّ.
كنت عايزة أصرخ بس صوتي اختفى.
حسام اتكلم تاني، بس بصوت متداخل كأن في حد بيتكلم من جواه أنا كنت بأكله عشان يسيبني عشان ما ياخدنيش.
دموعي نزلت لوحدها مين ده؟!
الكائن قرب خطوة والأرض تحت رجليه كأنها بتتأوه.
وقال بصوت تقيل مرعب ده الجوع.
الكلمة خبطت في ودني كأنها حجر.
جوع؟!
حسام ضحك ضحكة مكسورة مش جوع أكل جوع روح جوع عِشرة جوع حياة أنا لقيته يوم ما كنت لوحدي يوم ما مكنش عندي حد
بصيت له بصدمة طب وأنا؟!
سكت لحظة وبعدين قال بهدوء مخيف دورك جه.
في اللحظة دي، النور طفى.
صرخت ورجعت أتحسس الطريق وأنا بعيط بس الصوت رجع صوت المعلقة صوت النفس بس المرة دي كان قريب مني جدًا.
قريب لدرجة إني حسيت بنفَس على رقبتي.
متخافيش الصوت جه من ورايا نفس الصوتين في بعض إنتي هتتعودي زي ما هو اتعود.
حاولت أجري بس رجلي اتشبكت في حاجة ووقعت. حسيت بحاجة بتزحف على إيدي ببطء ببرودة بتطلع لفوق لفوق دراعي.
صرخت بكل قوتي وفي اللحظة دي
النور اشتغل.
لقيت نفسي لوحدي.
الشقة فاضية.
السفرة نظيفة.
مفيش أي حاجة حصلت.
وقفت وأنا بترعش وبصيت حواليّا وقلت لنفسي أنا بهلوس أنا تعبانة
بس وأنا خارجة سمعت صوت جاي من المطبخ.
صوت طبق بيتحرك.
بصيت ببطء
ولقيت طبق محطوط على الترابيزة
وفيه لقمة
بتتاكل
ومن يومها وأنا مش بعرف آكل والنور منور.