قصة ل نور محمد

لمحة نيوز

بقولك إيه.. تتجوزيني؟
الكلمة دي كانت زي قنبلة اتفجرت فجأة في ودني وأنا ماشية في الشارع، لفيت بسرعة وأنا مستغربة، لقيت شاب واقف قدامي وبيبصلي بثقة غريبة وكأنه يعرفني من سنين.
ليلى بصدمة أفندم! أنت مين أصلاً؟
يحيى بضحكة واسعة أنا اللي هيخليكي تغيري الوش الخشب ده.. بقولك تتجوزيني، إيه طرشة؟
ليلى يعني مجنون وقليل الأدب كمان! ابعد عن طريقي وحياة أمك بدل ما أطلبلك الأمن.
يحيى وهو بيرجع خطوة ورا ماشي يا لولى.. بس وحياة أمك لهتجوزك.. سلام يا قمر.
مشي وسابني واقفة مكاني، الدم بيغلي في عروقي من قلة أدبه، لكن... غصب عني ضحكت. لولى؟ الاسم ده محدش قالهولي من سنين طويلة... سنين كنت فاكرة إنها اتدفنت مع ذكريات الطفولة.
رجعت البيت، لقيت أمي قاعدة مستنياني بنفس النظرة المعتادة، اللي فيها خليط من الحب والضغط.
ماما ها يا ليلى؟ مش ناوية تفرحيني بقى؟
ليلى بتنهيدة يا ماما أنا عندي شركة ومسؤوليات، مش فاضية للحب والتلزيق ده.
ماما يا بنتي العمر بيجري، ونفسي أشوف عيالك قبل ما أموت.
ليلى بابتسامة خفيفة إن شاء الله يا ست الكل، لما ييجي اللي يخطف قلبي بجد.
دخلت أوضتي وأنا بفكر فيه... في طريقته، في جرأته، في الاسم اللي ناداني بيه وكأنه حافظه من زمان.
نمت، لكن النوم مكانش عميق... كل شوية أصحى وأفتكر صوته وهو بيقول لولى.
تاني يوم، في الشركة، كنت متعصبة بسبب غلطة كبيرة في حسابات شحنة مهمة.
ليلى بعصبية يا نهى!

ابعتيلي مدير الحسابات الجديد فوراً!
نهى حاضر يا فندم.
ثواني... والباب خبط.
اتفضل.
الباب اتفتح... وأنا اتجمدت مكاني.
ليلى أنت!!
يحيى دخل بكل هدوء، لابس بدلة شيك، وبيعدل الكرافتة وكأنه شخص تاني خالص.
يحيى بشتغل.. مدير حسابات. والظاهر إن المديرة بتاعتي خلقها ضيق.
ليلى نهى، سيبينا لوحدنا.
خرجت نهى بسرعة، وأنا بصيت له بنظرة حادة.
ليلى بص بقى يا أستاذ... لو فاكر إن حركات الشارع دي هتنفع هنا، تبقى غلطان.
يحيى قرب من المكتب وقال بصوت واطي والله ما فيه غلط غير إنك لسه آنسة... الشغل هينضبط، بس أنتي وافقي.
ليلى اطلع على مكتبك... وبكرة الحسابات تكون جاهزة، وإلا هتروح بيتك.
يحيى وهو ماشي رايح... بس برضه هتجوزك.
الأيام عدت... وكنت كل يوم بحاول أكرهه، لكن فشلت. وجوده كان مختلف... مش بس شاطر في شغله، لكن كان بيخلق جو غريب حواليا... وردة كل يوم على مكتبي، كلمة لولى اللي بقت بتخبط جوايا حاجة قديمة... حاجة كنت فاكرة إنها ماتت.
لحد ما جه اليوم اللي مجاش فيه.
حسيت بحاجة بتشد في قلبي... قلق مش مبرر.
ليلى يا ندى، هو فين يحيى؟
ندى والله يا فندم معرفش، مجاش النهاردة.
ليلى هاتِ ملفه.
خدت عنوانه... ومن غير ما أفكر، روحت له.
وقفت قدام باب بيته، قلبي بيدق بسرعة غريبة. خبطت.
الباب اتفتح... وست كبيرة بابتسامة دافية.
مامت يحيى أهلاً يا بنتي... أنتي ليلى، صح؟
اتجمدت... الإحساس رجع تاني.
ليلى أيوة... يحيى فين؟

مامت يحيى بدموع جوه يا بنتي... تعبان أوي.
دخلت... وشوفته نايم على السرير، وشه شاحب، ومركب محاليل.
أول ما شافني... ابتسم.
يحيى خوفتي عليا؟ يبقى قلبي فاز.
ليلى بلهفة إيه اللي حصلك؟ وقعت قلبي!
يحيى شوية إرهاق... المهم إنك جيتي.
خرجت وأنا مش فاهمة حاجة، روحت لمامته.
ليلى طنط... أنا حاسة إني عارفاكي.
سكتت... وبعدين قامت وجابت صندوق قديم.
فتحته... وطلعت صورة.
ولد وبنت صغيرين... بيلعبوا سوا.
مامت يحيى فاكرة ياسين؟
الدنيا لفت بيا.
ياسين... الاسم ده رجع كل حاجة.
الولد اللي كان جارنا... اللي كنت بلعب معاه... اللي كنت بلبسه دبلة لعبة وأقول له إنت جوزي.
ليلى يحيى... هو ياسين؟
مامت يحيى أيوة... وهو عارف كل حاجة. جه مخصوص عشانك.
دموعي نزلت.
ليلى طب ليه مخبي؟
مامت يحيى بصتلي بنظرة موجوعة عشان في حاجة تانية... هو عارف إنه معندوش وقت.
قلبي وقف.
ليلى يعني إيه؟
سكتت لحظة... وبعدين قالت بصوت مكسور يحيى عنده مرض خطير... قلبه تعبان... والدكاترة قالوا إنه ممكن يعيش شهور... أو أقل.
الكلام نزل عليا زي الصاعقة.
رجعت جري على الأوضة... بصيت له وهو نايم.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
ليلى بهمس كنت عارف... وعشان كده رجعت؟
فتح عينه بصعوبة.
يحيى رجعت عشان أوفي وعدي... فاكرة لما قولتيلي وإحنا صغيرين إنك هتتجوزيني؟
ليلى قعدت جنبه، مسكت إيده.
ليلى فاكرة... بس إنت غشاش... جيت متأخر.
يحيى ابتسم بس جيت.
سكتنا لحظة.
ليلى
بدموع اتجوزك.
يحيى اتفاجئ بجد؟
ليلى بجد... حتى لو معندناش غير يوم واحد.
يحيى ضحك، والدموع في عينه أنا كسبت العمر كله باليوم ده.
واتجوزنا.
مش فرح كبير... ولا قاعة... مجرد بيت صغير، وشهود، وقلوب مليانة حب وخوف.
عشنا أيام قليلة... لكنها كانت أصدق وأعمق من سنين.
كان كل يوم بيصحى يقول لي أنا لسه عايش عشانك.
وأنا كنت بخاف أنام... لا أصحى ألاقيه راح.
لحد الليلة اللي صحي فيها بصعوبة... بصلي وابتسم.
يحيى متزعليش... أنا مبسوط... عشت اللي كنت عايزه.
ليلى بتنهار متسبنيش...
يحيى أنا مش سايبك... أنا جواكي... في قلبك... يا لولى.
ومسك إيدي... وسابها بهدوء.
وسابني... بس ساب معايا حب عمر كامل.
عدت شهور... وأنا بحاول أعيش.
وفي يوم... دخلت أوضته، فتحت الدرج، لقيت رسالة.
لولى... لو بتقري الكلام ده، يبقى أنا مش معاكي بجسمي... بس معاكي بروحي. أنا عمري ما كنت بخاف من الموت... غير لما رجعتك. بس كنت عارف إنك قوية... وهتعيشي وتكملي. ولو ربنا رزقك بطفل... سميه ياسين... عشان أفضل معاكي للأبد.
حضنت الرسالة وبكيت... لكن المرة دي، كنت ببتسم وسط دموعي.
لأنه فعلاً... مراحش.
هو لسه هنا...
جوا قلبي.
عدّت شهور بعد ما يحيى مشي، بس الحقيقة إن الزمن مكانش بيعدّي كان واقف عند آخر لحظة مسكت فيها إيده، عند آخر نفس خرج منه وهو بيبصلي بنفس الابتسامة اللي وقعتني في حبه من غير ما آخد بالي. البيت بقى هادي بشكل يخنق مفيش صوته
وهو بيناديني لولى، مفيش وردة على المكتب، مفيش هزار تقيل يخلي دمي يغلي وقلبي يضحك في نفس الوقت.
تم نسخ الرابط