صراع الأخ واخته

لمحة نيوز

أخويا قرر فجأة إنه عايز يخطب صاحبتي، وصاحبتي دي مش أي حد… دي "سهر"، البنت اللي حكايتها من زمان عاملة زي العقدة في صدري، وماضيها مليان مشاكل وقصص تخلي الواحد ماينامش الليل من كتر التفكير. أول ما سمعت منه الكلام حسيت إن قلبي وقع في رجلي، ووقفت له زي الشوكة في الزور ورفضت الموضوع من ساعتها ومن غير ما أفكر لحظة. أنا مكنتش عايزة أفضح صاحبتي ولا أطلع أسرارها للعلن، بس في نفس الوقت كنت شايفة إن سكوتي هيبقى خيانة لأخويا، ومقدرش أسيبه يدخل بإرادته في دوامة ممكن تدمّرله حياته. بصيت لأخويا "أحمد" وهو واقف قدامي، ملامحه كلها حماس وفرحة، واضح إنه متعلق بيها من قبل ما يقول لي حتى، وسألني باستغراب لما شاف وشي اتغير: "مالك يا هبة؟ مش عاجبك الموضوع؟" ساعتها اتنهدت وقلت له وأنا بحاول أتماسك: "يا أحمد أنا خايفة عليك… مش كل حاجة شكلها حلو تبقى حلوة من جوه." هو استغرب أكتر وقال: "قصدك إيه؟ سهر بنت محترمة وأنا شايفها كويسة جداً." هنا عرفت إني لو ما اتكلمتش دلوقتي هبقى السبب في مصيبة، فسكت ثانية وبعدين قلت له بصراحة: "سهر حرامية يا أحمد… ومش مرة ولا اتنين… دي اتقفشت قبل كده كذا مرة، وبتدخل بيوت الناس وتسرق،

وبتلف وتدور عشان الفلوس بأي طريقة." أحمد اتصدم، وشه كله اتغير وقال: "إيه الكلام ده؟ إنتي متأكدة؟" وأنا هزيت راسي وابتديت أحكي له كل حاجة أعرفها، إزاي بدأت الحكاية من أيام ما كانت بتسرق حاجات بسيطة من زمايلنا، وبعدين كبرت الموضوع وبقت تدخل شقق ناس وتاخد اللي تقدر عليه، وإزاي كنت دايماً بحاول أبعدها عن الطريق ده وهي كانت بترجع له تاني كأنه إدمان. ختمت كلامي وأنا حاسة بوجع: "أنا مش بقولك كده عشان أوقعها، بس عشان أنت أخويا… ومش هقدر أشوفك بتتسحب في حاجة زي دي." أحمد سكت شوية وبص من الشباك عليها وهي واقفة مستنياني، وبعدين قال بهدوء: "تمام يا هبة… أنا فهمت." ساعتها حسيت إن الحمل اتشال من على كتفي، وقلت الحمد لله إنه اقتنع وخلاص الموضوع انتهى. رجعنا لحياتنا الطبيعية، وأنا فضلت أتعامل مع سهر عادي، هي لسه صاحبتي رغم كل حاجة، بس جوايا حدود واضحة ماقدرش أعديها. لحد ما في يوم وأنا في البيت بغسل هدومي، الموبايل رن، لقيت أحمد. سلم عليّ عادي وبعدين سألني فجأة: "هي سهر عاملة إيه؟" قلبي دق بسرعة، وقلت له باختصار: "كويسة." لكنه فاجئني وقال: "طب هاتي رقمها… أنا عايز أكلمها." اتوترت جداً وقلت له: "ليه؟
خلصنا الموضوع يا أحمد." لكنه رد بثقة غريبة: "مش كل واحد يغلط يبقى خلاص انتهى… يمكن حد يقف جنبها وتبطل اللي بتعمله." ساعتها حسيت إنه بيقرب من النار بإيده، وقلت له بحدة: "أنا مش هديك رقمها، وعايزاك تنسى خالص." لكنه أصر وقال: "إنتي خايفة عليها ولا عليّ؟" وأنا قلت: "عليك… عشان أنا عارفة نهايتها إيه." وقفلنا المكالمة وأنا قلبي مش مطمئن خالص. بعدها بأيام، اكتشفت الحقيقة اللي كنت خايفة منها… أحمد وصل لسهر من ورايا، عن طريق واحدة من زمايلنا، وقابلها من غير ما يقولي. اللي حصل بعدها كان أسرع من اللي تخيلته، سهر قدرت تقنعه إنها اتغيرت وإنها عايزة تبدأ من جديد، وهو صدقها لأنه كان عايز يصدق. بدأوا يتكلموا كتير، وبعدها بفترة قصيرة أعلن إنه خلاص ناوي يتقدم لها رسمي. أنا حاولت أوقفه تاني، اتخانقنا خناقة كبيرة، بس هو كان شايف إني بظلمها، وقرر يكمل. الخطوبة تمت، وسهر دخلت بيتنا، وأنا كنت شايفة بعيني حاجات صغيرة بتختفي من البيت، فلوس بسيطة، إكسسوارات، حاجات ملهاش قيمة كبيرة بس اختفائها كان مريب، وكل مرة كنت بشك فيها وأرجع أقول يمكن بتهيألي. لحد اليوم اللي اتقلبت فيه حياتنا، لما أحمد رجع من شغله واكتشف
إن شقته مقلوبة حرفياً، والدولاب مفتوح، والفلوس اللي كان شايلها لمشروعه اختفت، ومعاها دهب أمي اللي كان مأمنه عنده… وسهر؟ سهر اختفت كأنها ما كانتش موجودة. ساعتها بس أحمد افتكر كل كلمة أنا قلتها له، وقعد على الأرض منهار، وأنا واقفة مش عارفة أواسيه ولا ألومه، لأن الحقيقة كانت أوضح من أي كلام… مش كل حد نحبّه ينفع نأمن له، ومش كل حد ندي له فرصة بيستاهلها.

أحمد قعد على الأرض زي اللي اتسحب منه الروح، عينيه بتلف في المكان كأنه مش مصدق إن كل ده حصل في بيته هو، البيت اللي كان شايفه بداية لحياة جديدة، اتحول في لحظة لذكرى مرة. كان بيبص للدولاب المفتوح، للدرج الفاضي، للهدوم المرمية، وكأنه مستني الحاجة ترجع مكانها لو فضل باصص كفاية. أنا وقفت جنبه ومكنتش عارفة أقول إيه، لأن أي كلمة هتبان يا إما شفقة تقهره أكتر، يا إما لوم يكسره زيادة.

بعد شوية، قال بصوت مبحوح: "هي عملت كده بجد؟ دي كانت بتضحكلي من كام ساعة بس!" ما رديتش… لأن الرد معروف، والوجع كان أكبر من أي تفسير. قام فجأة وفضل يفتش في كل ركن في الشقة كأنه لسه عنده أمل يلاقي حاجة، يمكن تكون مستخبية، يمكن تكون ماخدتش كل حاجة… بس الحقيقة كانت أوضح من

أي أمل.

تم نسخ الرابط