صراع الأخ واخته
تاني يوم، رحنا القسم نعمل محضر. أحمد كان واقف قدام الظابط بيحكي وهو صوته بيتكسر، وكل كلمة بيقولها كانت بتوجعه قبل ما توصل لودن اللي قدامه. لما سأله الظابط: "حضرتك كنت تعرف عنها حاجة قبل كده؟" سكت لحظة، وبص لي… النظرة دي كانت مليانة ندم وكسرة عمرها ما هتتمحي من بالي. قال بهدوء: "كان فيه تحذير… بس أنا ما سمعتش."
بدأت رحلة البحث عنها، بس سهر كانت أذكى من إنها تسيب وراها أثر سهل. رقمها اتقفل، الأماكن اللي كانت بتروحها اختفت منها، حتى الناس المشتركة بينا قالت إنها بقالها كام يوم مش باينة. كأنها كانت محضرة للهروب من بدري، وكل خطوة كانت محسوبة.
الأيام عدت، وأحمد اتغير. بقى ساكت على طول، ما بقاش يضحك زي الأول،
بعد حوالي شهر، حصل اللي محدش كان متوقعه. واحدة من صحابنا كلمتني وقالتلي إنها شافت سهر بالصدفة في منطقة تانية، لابسة لبس مختلف، ومع واحد باين عليه غني. قلبي دق بسرعة، وقلت لأحمد فوراً. في الأول اتردد، بس بعدين قال: "لازم أشوفها بعيني."
رحنا المكان اللي اتقالت عليه، وقعدنا نستنى. وبعد شوية… ظهرت. سهر كانت ماشية بثقة، لابسة شيك، وبتضحك كأن مفيش حاجة حصلت. أحمد أول ما شافها اتجمد، وبعدين مشي ناحيتها
وقف قدامها وقال بصوت كله وجع: "ليه؟ عملتي فيا كده ليه؟" سهر بصت له، للحظة بس، وبعدين ابتسمت ابتسامة باردة وقالت: "إنت اللي سهلتلي ده يا أحمد… أنا ماجبرتّكش تثق فيا."
الكلام وقع عليه زي السكينة. حاول يتكلم، بس ما قدرش. قالت كمان وهي بتعدل شنطتها: "دي شغلتي… واللي ما يعرفش يلعب، ما يدخلش اللعبة."
الراجل اللي كان معاها شدها ومشيوا، وسابونا واقفين. أحمد ما جريش وراها، ما حاولش يمسكها، كأنه في اللحظة دي فهم كل حاجة وخلاص ما بقاش فيه حاجة تستاهل.
رجعنا البيت، وهو طول الطريق ساكت. أول ما دخل، قال جملة واحدة بس: "كنت فاكر نفسي هغيّرها… طلعت أنا اللي اتغيّرت."
الكلمة
لكن الحكاية ما انتهتش هنا… أحمد قرر إنه مش هيكمل في دور الضحية. بدأ يقوم نفسه واحدة واحدة، رجع لشغله، وابتدى يعوض اللي خسره، حتى لو بالتعب. بقى أهدى، أعقل، بس برضه جواه حتة مكسورة.
أما أنا… فتعلمت درس عمري ما هنساه: مش كل حد قريب منك يبقى أمان، ومش كل حد بتحبه ينفع تدخّله حياتك، لأن في ناس بتعيش على إنها تاخد وبس، من غير ما تدي أي حاجة غير الوجع.
وبعد شهور، وإحنا قاعدين بنشرب شاي في البلكونة، أحمد بص لي وقال بهدوء: "تعرفي يا هبة؟ يمكن اللي حصل كان قاسي… بس كان لازم يحصل عشان أفوق."
ابتسمت له، وأنا عارفة إن الجرح لسه موجود… بس على الأقل، بقى عارف الحقيقة، ومش هيكرر نفس الغلطة تاني