طردوني من فرحي
طردوني من فرحي عشان "غلبانة".. بس لقمة الشماتة وقفت في زورهم!
القاعة كانت منورة نور يلمع في العين، والضحك مالي المكان، وكل حاجة شكلها مثالي من بره… بس من جوا، كان فيه حاجة غلط. حاجة مستخبية تحت طبقة الفخامة والبرستيج.
أنا "أمارة".. بنت بسيطة، قلبي بسيط، وحلمي كان بسيط… أتحب وأتجوز راجل يحبني زي ما أنا.
بس اللي حصل يوم فرحي… كان درس عمري ما هنساه.
بعد ما طردوني من القاعة قدام الناس كلها، حسيت إن الدنيا كلها بتنهار فوق دماغي. وقفت بره، وسط الهوا البارد، وأنا لابسة فستاني الأبيض اللي من شوية كان حلمي… وبقى دلوقتي شاهد على كسرتي.
الناس اللي كانت بتضحك جوا، أكيد بدأت تهمس: "دي اللي قالوا عليها العروسة؟" "واضح إنها مش من مستواهم" "أكيد في حاجة غلط"
قعدت على الرصيف… ودموعي بتنزل من غير صوت. حتى العياط مكنش طالع.
مسكت موبايلي، كلمت أخويا "إبراهيم"… رن… ورن… وبعدين سكت.
قولت خلاص… حتى هو سابني.
وفي اللحظة دي، وأنا حاسة إني لوحدي خالص في الدنيا…
رفعت عيني وأنا مش مهتمة… لقيت عربية سودا فخمة جداً وقفت قدامي.
الباب اتفتح… ونزل منها واحد لابس بدلة شيك… نظيفة… فخمة… وقفة جسمه فيها هيبة غريبة.
مبصتش في وشه في الأول… بس لما قال: "أمارة…"
اتجمدت.
رفعت عيني… وقلبي دق بعنف.
"إبراهيم؟!"
أيوه… كان هو.
بس مش هو اللي أعرفه.
مش الشاب البسيط اللي بيشتغل على عربية نص نقل عشان يساعدنا في المصاريف… ولا اللي بيضحك ويهزر طول الوقت عشان ينسينا الفقر.
ده كان حد تاني… حد مختلف… واثق… قوي… عينه فيها حكايات كتير.
قمت وقفت قدامه وأنا مش مصدقة: "إنت… إيه ده؟ إنت كنت فين؟!"
بص لي بهدوء… ومسح دموعي بإيده وقال: "كنت بجهز الرد… على الناس اللي فكروا إن أختي قليلة."
مسكني من إيدي… وفتح باب العربية: "يلا… هنرجع."
بصيت له بخضة: "نرجع فين؟!"
قال وهو بيبتسم ابتسامة هادية فيها ثقة: "الفرح… اللي طردوك منه."
دخلنا القاعة تاني… بس المرة دي مش زي
كل العيون اتلفتت علينا… همس… صدمة… استغراب.
"مين ده؟" "العروسة رجعت؟!" "وهو مين اللي معاها؟!"
إبراهيم مشي بخطوات ثابتة… لحد ما وقف قدام الكل.
نادية… كانت واقفة متجمدة… مش فاهمة.
قال بصوت واضح: "الحفلة لسه مخلصتش."
الأب قرب منه بعصبية: "إنت مين وداخل كده إزاي؟!"
إبراهيم بص له… وبكل هدوء قال: "أنا أخو العروسة… اللي حضرتك طردتها."
ضحك بسخرية: "أخوها؟! وإيه يعني؟"
إبراهيم سكت لحظة… وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة: "وأنا كمان… الشريك الجديد في الشركة اللي حضرتك بتدور على ممول ليها من شهور."
الصمت… وقع تقيل.
الأب وشه اتغير… نادية اتلخبطت… شيرين سكتت.
واحد من الضيوف همس: "ده اسمه إبراهيم الهواري… أنا شفته في مؤتمر استثمار من فترة…"
واحد تاني قال: "ده داخل بقوة في السوق… بيشتري شركات كبيرة"
نادية قربت بخطوات مترددة: "إحنا… كنا فاهمين غلط بس…"
إبراهيم قاطعها: "لا… إنتوا فهمتوا صح."
بص لها نظرة جامدة: "إنتوا شفتوا بنت
بص لي… ومسك إيدي: "بس نسيتوا إن البساطة مش ضعف… وإن اللي مالوش ضهر… ربنا بيبعت له ضهر."
شريف كان واقف… باصص لي… ندمان… مكسور… بس ساكت.
إبراهيم لف له وقال: "وأنت…"
قرب خطوة: "كنت فين لما كانوا بيهينوها؟"
شريف حاول يتكلم: "أنا… أنا مكنتش قادر…"
إبراهيم هز راسه: "يبقى متستاهلهاش."
القلب وجعني… بس كنت عارفة إنه صح.
إبراهيم بص للناس كلها وقال: "الفرح ده… انتهى."
مسكني وقال: "تعالي… نبدأ بداية تليق بيكي."
خرجنا… وأنا مشيت جنبه… بس المرة دي مش مكسورة.
حسيت إني اتولدت من جديد.
بعد شهور…
أنا فتحت كافيه صغير باسمي… "أمارة".
بقى من أنجح الأماكن في المنطقة.
وإبراهيم؟… بقى من أكبر رجال الأعمال… بس عمره ما اتغير معايا.
وشريف؟
حاول يرجع… كتير.
بس أنا اتعلمت الدرس…
اللي ميسندكش قدام الناس… ميستاهلش يكون جنبك لوحدكم.
أما نادية وعيلتها…
فضلوا زي ما هم…
بس المرة دي…
هما اللي بقوا يتمنوا "مقام" ميوصلوش.
وأنا؟
أنا بقيت
وعمري ما هسمح لحد تاني يحددها.
بس الحكاية موقفتش عند كده… لأن اللي حصل جوه القاعة كان مجرد البداية، مش النهاية.