شقا عمري ل نور محمد
بس من غيرك.
وقف مصدوم وأنا قفلت الباب.
المرة دي بإيدي.
وبمزاجي.
ومن غير ما حد يقولي إنتي في بيتي.
الباب اتقفل بس الحكاية لسه ما خلصتش.
وقفت دقيقة كاملة مسنودة عليه، إيدي على المقبض، ونفسي طالع ونازل بسرعة مش من الخوف، لكن من الإحساس الجديد اللي لسه بتعلمه إني أقول لأ وأمشي.
كنت متخيلة إنه هيمشي وخلاص بس لأ.
فضل واقف برا، خبط مرة واتنين، وبصوت واطي قال
طب حتى نكمل كلامنا
غمضت عيني وافتكرت كل حاجة التعب، الإهانة، الليلة اللي وقعت فيها ومفيش حد سأل عليا افتكرت إني كنت ممكن أموت، وهم ولا كأن في حد.
فتحت الباب سنة صغيرة وقلت بهدوء
مفيش كلام بيني وبينك غير في مكان رسمي ومع محامي.
اتصدم يمكن دي أول مرة يسمع مني الكلمة دي.
محامي؟! إنتي مكبرة الموضوع ليه؟!
ضحكت ضحكة مكنتش أعرفها قبل كده ضحكة فيها وجع بس فيها قوة
أنا ما كبرتوش أنا
سكت شوية وبعدين قال
طيب الفلوس هرجعهم.
بصيت له بثبات
مش عايزة الفلوس.
اتلخبط
إزاي؟!
عشان اللي اتكسر مش بيتصلح بفلوس.
وسبت الباب المرة دي من غير ما أفتحه تاني.
الأيام اللي بعدها كانت غريبة صعبة آه بس فيها حاجة جديدة هدوء.
مفيش صوت حد بيأمرني مفيش حد بيدخل عليا من غير خبط مفيش إحساس إني ضيفة في حياتي.
كنت بصحى، أعمل قهوتي، أقعد في البلكونة الصغيرة، أبص على الشارع وأحس إني أخيراً موجودة.
سمر كانت دايماً جنبي بس كانت سيبالي المساحة أتعلم أقف لوحدي.
بعد أسبوعين جالي اتصال.
رقم غريب.
رديت وكان صوت حماتي.
إنتي فاكرة نفسك عملتي حاجة يعني؟! سيبتي بيت جوزك ومشيتِ؟!
صوتها كان مليان نفس الكِبر نفس الاستعلاء.
سكتت شوية وبعدين قلت بهدوء
أنا ما سيبتش بيتي أنا سيبت مكان ماكنش ليا فيه قيمة.
اتنرفزت
إنتي جاحدة! ده إحنا استحملناكي!
ضحكت بسخرية خفيفة
استحملتوني؟ ولا أنا اللي استحملتكم؟
حاولت تعلي صوتها بس أنا قفلت.
ببساطة.
من غير دموع من غير رجفة.
قفلت وكأني قفلت باب مرحلة كاملة.
بدأت أركز في شغلي أكتر وكنت دايماً بتهرب في الشغل زمان عشان أنسى بس دلوقتي بشتغل عشان أبني.
مديري لاحظ تعبّي التزامي قوتي.
وفي يوم ناداني المكتب وقال
إحنا محتاجين حد يمسك تيم جديد وأنا شايف إنك أنسب حد.
بصيت له مش مصدقة
أنا؟!
ابتسم
إنتي أثبتي إنك تقدري تشيلي مسؤولية أكتر من ناس كتير.
خرجت من عنده وأنا بحارب دموعي.
مش ضعف فخر.
مرت شهور وأنا بتغير.
شكلي كلامي نظرتي لنفسي.
بقيت لما أبص في المراية أشوف واحدة قوية مش مكسورة.
واحدة وقعت آه بس قامت لوحدها.
وفي يوم كنت ماشية في مول أجيب شوية حاجات للشقة
ولقيته قدامي.
محمود.
بس المرة دي مش هو اللي واقف بثقة لا كان باين عليه إنه تايه.
بص لي واستغرب كأنه أول مرة يشوفني.
إنتي اتغيرتي
ابتسمت بهدوء
آه عشان بقيت أنا.
سكت شوية وقال
أنا ندمت
بصيت له بس من غير وجع المرة دي من غير حنين حتى.
الندم مش بيرجع حد يا محمود ولا بيبني اللي اتهد.
قال بسرعة
طب نرجع؟ نحاول؟
هزيت راسي بهدوء
أنا مش نفس البنت اللي سبتها وأنا مش عايزة أرجع لنفس الحياة.
سألني بصوت مكسور
يعني خلاص؟
بصيت له آخر نظرة وقلت
خلاص.
وسبته ومشيت.
المرة دي مش هروب.
المرة دي اختيار.
رجعت شقتي فتحت الباب نفس الباب اللي بدأت منه من جديد.
دخلت شغلت النور وقعدت على الكنبة الصغيرة.
بصيت حواليا كل حاجة بسيطة بس كل حاجة بتاعتي.
حطيت إيدي على قلبي وكان هادي.
أول مرة من سنين قلبي هادي.
وعدت نفسي بحاجة واحدة
عمري ما هسمح لحد ياخد مني نفسي تاني
ولا تعبي
ولا كرامتي
حتى لو كان أقرب الناس ليا.
يمكن خسرت بيت
بس كسبت
ويمكن الطريق كان صعب
بس نهايته كانت أنا.
وبدل ما أقول أنا لوحدي
بقيت أقول
أنا كفاية.