حكاية نوراة

لمحة نيوز

الليلة دي بدأت قبل ما الشمس تغيب بدأت من جوايا أنا.
فضلت طول اليوم شارد، كل كلمة قالتها نورا بتلف في دماغي زي شريط بيتعاد غصب عني. مكنتش عارف أضحك مع مراتي، ولا أتكلم عادي، ولا حتى أبص لها في عينيها من غير ما أحس إن فيه حاجة مستخبية ورا ابتسامتها.
رجعت من الشغل بدري على غير العادة حاولت أتصرف طبيعي، قعدنا نتغدى سوا، نورا بتحكي عن يومها في المدرسة، ومراتي بتضحك وترد عليها مشهد عادي جدًا، يمكن عادي زيادة عن اللزوم.
بس أنا؟
كنت قاعد بينهم وغريب عنهم.
كل شوية عيني تروح لأوضة النوم الباب مقفول عادي مفيش حاجة بس جوايا إحساس إن الباب ده وراه سر تقيل.
دخل الليل
والبيت هدي
نورا نامت بدري، كالعادة.
مراتي دخلت الأوضة وراها بشوية وأنا فضلت قاعد في الصالة شوية، قلبي بيدق أسرع من الطبيعي، وإيدي بتعرق.
الليلة دي هتعرف كل حاجة يا سيد يا تصدق بنتك يا تريح دماغك للأبد.
دخلت الأوضة
مراتي كانت نايمة على جنبها ضهرها ليا نور الأباجورة خافت، والهدوء مالي المكان.
تمدّدت جنبها وقولت لنفسي
اعمل

نفسك نايم بس خليك صاحي.
عدت ساعة يمكن اتنين
كل صوت صغير كان بيخليني أفتح عيني صوت التكييف صوت عربية في الشارع حتى صوت نفسي.
وبعدين
سمعت حاجة.
تك
صوت خفيف جدًا كأنه حد بيحاول يفتح باب بالراحة.
جسمي كله اتشد بس مغمض عيني مستني.
الباب
بيتفتح.
ببطء
بهدوء مرعب.
حسيت بهوا بارد دخل الأوضة إحساس غريب مش طبيعي.
خطوات
خفيفة تقيلة في نفس الوقت.
حد دخل.
قلبي كان هيطلع من صدري بس ثبت نفسي.
الخطوات وقفت
قريبة من السرير.
في لحظة حسيت إن في حد واقف فوق دماغنا.
وبعدين
سمعت صوت همس.
صوت راجل
واطي جدًا بس واضح.
لسه زي ما انتي متغيرتيش.
دماغي ضربت.
مراتي
اتحركت.
ببطء
لفت وشها
وقالت بصوت واطي
كنت مستنياك.
في اللحظة دي فتحت عيني.
وقمت مرة واحدة.
مين ده؟!
الراجل كان واقف
بس مش زي أي بني آدم.
ملامحه مش واضحة كأنها ضباب جسمه موجود بس مش ثابت.
مراتي قامت مفزوعة
سيد! انت صاحي؟!
بصيت لها
ده مين؟!
هي بصت للمكان اللي فيه الراجل
وسكتت.
مفيش حد يا سيد!
لفيت بسرعة ناحية المكان
كان لسه واقف بيبصلي.
و بيبتسم.

ابتسامة باردة تقطع القلب.
رجعت بصيت لمراتي
إزاي مفيش حد؟! هو واقف هنا!
هي بدأت ترتعش
إنت بتقول إيه؟! مفيش حد!
في اللحظة دي
الراجل اتحرك.
قرب مني
لدرجة إني حسيت بنفَسه رغم إنه مش حقيقي!
وقال بصوت واضح
هي شايفاني زمان بس بطلت.
جسمي كله ساقع.
مين انت؟!
ابتسم
اسألها.
بصيت لمراتي
كانت بترتعش دموعها نزلت
قوليلي ده مين!
سكتت ثواني
وبعدين قالت بصوت مكسور
ده كان جوزي الأول.
الدنيا سكتت.
إيه؟!
مات من 10 سنين قبل ما اتجوزك.
بصيت تاني
كان لسه واقف.
ميت؟! إزاي ميت؟!
قال بهدوء
أنا مرحتش.
مراتي انهارت
كان بيظهر لي الأول في أول الجواز كنت بشوفه وبسمعه وبعدين اختفى افتكرت إنه خلاص راح.
بصتلها
ونورا؟!
قال هو
الأطفال بيشوفوا اللي الكبار بيكذبوه.
سكتنا كلنا
ثواني أو ساعات مش عارف.
نورا
فتحت باب الأوضة.
واقفة باصة ناحيته ومبتسمة.
هو ده يا بابا اللي كنت بقولك عليه.
قلبي وقع.
نورا ادخلي نامي!
بصتلي
هو مش بيأذي حد.
الراجل بصلي
أنا مش جاي أهد بيتك أنا جاي أفكرك إن في حاجات مش بتختفي.
وبعدين
اختفى.

ببساطة كأنه دخان.
الأوضة رجعت هادية بس الهدوء المرة دي كان تقيل خانق.
بصيت لمراتي
إحنا هنعيش كده؟!
ردت وهي بتعيط
أنا حاولت أنسى حاولت أبدأ من جديد
بصيت لباب الأوضة
وبعدين لنورا
وفهمت.
الحكاية مش خيانة
ولا كدب
الحكاية إن الماضي
ممكن يرجع
حتى لو مات.
ومن الليلة دي
النور مبقاش بيطفي في أوضتنا.
ولا عمري تاني قدرت أنام
مرتاح.
الليلة دي كانت نهاية حاجة وبداية كابوس مكنتش متخيل إنه ممكن يطول بالشكل ده.
بعد ما اختفى فضلنا أنا ومراتي ونورا واقفين في الأوضة، كأننا تماثيل. محدش فينا عارف يقول كلمة ولا حتى يتحرك. كنت حاسس إن الهوا تقيل وكأن في حد لسه موجود، شايفنا سامعنا مستني.
أنا أول واحد كسر الصمت.
إحنا لازم نفهم ده إيه.
مراتي كانت قعدة على طرف السرير، وشها شاحب وعينيها تايهة، وكأنها رجعت 10 سنين لورا.
أنا قولتلك ده كان جوزي اسمه حسام.
كان؟! قولتها بعصبية، إنتي شايفة إنه لسه موجود!
نورا قربت مني، مسكت إيدي الصغيرة وقالت بهدوء غريب مش بتاع طفلة
هو مش بيحب لما حد يزعق.
بصيت لها وقلبي
اتقبض.
إنتي بتشوفيه إمتى يا نورا؟
كل يوم لما النور يطفي بيدخل يقف شوية ويبص على ماما وأوقات بيقعد على الكرسي.
لفيت بسرعة ناحية الكرسي اللي
تم نسخ الرابط