حكاية نوراة
في الركن حسيت بقشعريرة في ضهري.
مراتي بدأت تحكي كأنها مستنية اللحظة دي من سنين
في أول جوازنا كنت بشوفه فعلًا كان بيظهر في المراية أو ورا الباب كنت بفتكر إني بتخيل أو إني لسه متأثرة بموته بس الموضوع زاد بقيت بسمعه بيتكلم بنفس الطريقة اللي كان بيكلمني بيها.
وبعدين؟
رحت لدكتور قاللي دي صدمة نفسية وأخدت علاج وبعد فترة اختفى.
سكتت وبعدين بصتلي
اختفى لحد ما نورا اتولدت.
نورا رفعت عينيها وقالت
هو قاللي قبل كده إنه كان مستني.
الدم جري في عروقي بسرعة.
مستني إيه؟!
مستني حد يشوفه.
الليلة دي محدش نام.
قعدنا في الصالة، النور مولع، والتلفزيون شغال من غير صوت. كل واحد
أنا؟
كنت بحاول أكون منطقي
يمكن هلوسة جماعية يمكن تأثير كلام نورا يمكن مراتي فعلاً عندها مشكلة نفسية
بس
أنا شوفته.
وده اللي كسر كل تفسير.
مع أول خيط نور قررت أتحرك.
روحت لشيخ معروف في منطقتنا حكيتله كل حاجة.
بصلي بهدوء وقال
اللي انت شوفته مش عادي بس مش شرط يكون شر.
يعني إيه؟!
في أرواح بتتعلق بأماكن أو بأشخاص خصوصًا لو في حاجة ماتت جواها قبل ما تموت.
كلامه كان تقيل بس منطقي بطريقة مرعبة.
الحل؟
اقروا قرآن في البيت متطفيش النور خالص الفترة دي وحاولوا متخافوش الخوف بيديهم قوة.
رجعت البيت
لقيت مراتي حضنتني أول ما دخلت كأنها كانت مستنية حد
بدأنا نقرأ نشغل قرآن نخلي النور شغال.
عدت أول ليلة
مفيش حاجة.
تاني ليلة
برضه هدوء.
بدأت أتنفس شوية يمكن فعلًا الموضوع انتهى.
لكن
في تالت ليلة
نورا صحيت فجأة وهي بتصرخ.
جرينا عليها
كانت قاعدة على السرير بتبص للباب.
هو زعلان!
قلبي وقف.
ليه؟!
عشان إنتوا مش بتسمعوه.
في اللحظة دي
الباب اتخبط جامد.
مرة واحدة.
وبعدين
صوت الخطوات رجع.
أسرع وأوضح.
المرة دي مكنش بيخبي نفسه.
ظهر قدامنا
أوضح من الأول بكتير.
ملامحه بدأت تبان
وشه شاحب عينيه غرقانة في سواد بس فيها وجع غريب.
بص لمراتي
ليه بتحاولي تمسحيني؟
مراتي انهارت
أنا عايزة أعيش!
وانا؟!
صوته كان مليان
بصلي
إنت أخدت مكاني.
قرب خطوة
بس في حاجات مش بتتسرق.
حسيت إن الأرض بتهتز تحت رجلي.
إنت عايز إيه؟!
سكت لحظة
وبعدين قال
اللي ليا.
بص لنورا.
وفي اللحظة دي
فهمت.
جريت بسرعة شيلت نورا في حضني
محدش هياخد بنتي!
ابتسم
ابتسامة مخيفة
مش بنتك لوحدك.
الهواء اتسحب من الأوضة
النور بدأ يطفي ويولع
ونورا صرخت
بابا هو بيشدني!
شدّتها بقوة
وقعدت أقرأ أي آية في دماغي
مراتي كانت بتصرخ تبكي تدعي.
وفجأة
كل حاجة وقفت.
النور ثبت
الصوت اختفى
والراجل
اختفى تاني.
بس المرة دي
قبل ما يروح
قال جملة واحدة
هرجع آخد حقي.
البيت من بعدها
مبقاش بيت.
بقى ساحة حرب
بين حاضر وماضي رافض
وأنا
بقيت مستني الليلة الجاية
عارف إنه راجع
بس مش عارف المرة الجاية
هيطلب إيه تاني
أو هياخد مين.