السر في كيس الزبالة

لمحة نيوز

خرجت عاليا من بيت الهواري وهي حاسة إن روحها اتسحبت منها قبل ما رجليها تعدي بوابة القصر، خمس سنين كاملة اتحطت ورا ضهرها في لحظة، لا ذكرى حلوة تتمسك بيها ولا حتى كلمة طيبة تخفف وجعها، كانت ماشية في الشارع زي حد تايه، شايلة شنطة صغيرة وكيس زبالة خفيف، بس قلبها تقيل بحكايات القهر اللي عاشتها جوه البيت ده، بيت اتعاملت فيه كغريبة من أول يوم، نظرات استعلاء من شاهيناز، سخافات شيرين، وبرود قاتل من آدم اللي عمره ما دافع عنها، ولا حتى حس إنها مراته بجد.
وقفت عاليا لما فتحت الكيس، ووقتها الدنيا اتقلبت، مش بس عشان الورق اللي جواه، لكن عشان الحقيقة اللي اتكشفت قدامها فجأة، عقود ملكية، تنازل رسمي، إمضاء واضح باسم عصام الهواري، الراجل الصامت اللي الكل كان فاكره ضعيف، طلع أقوى واحد فيهم كلهم، والورقة الصغيرة كانت كفيلة تولع نار في قلبها خدي حقك منهم، الجملة دي بس كانت كأنها بتفوقها من غيبوبة، كأنها بتقول لها إن اللي حصل لها مكانش نهاية، ده

كان بداية.
قضت عاليا الليلة كلها سهرانة، مش بتعيط، بالعكس، كانت هادية بشكل غريب، بترتب أفكارها، بتفهم الورق، بتكلم محامي معروف في وسط البلد، وبتحكي له كل حاجة، والمحامي أول ما شاف المستندات، بص لها نظرة مختلفة وقال لها بثقة إنتي مش بس تقدري ترجعي حقك إنتي تقدري ترجعي القصر كله باسمك رسمي.
تاني يوم الصبح، الشمس كانت لسه طالعة، لكن الجو حوالين قصر الهواري كان مشحون، عربية شرطة وقفت قدام البوابة، وراها عربية فخمة نزل منها المحامي، وبعدها نزلت عاليا، بس مش عاليا اللي خرجت امبارح، دي واحدة تانية، واقفة ضهرها مفرود، عينيها ثابتة، وخطواتها مليانة قوة.
الجرسون اللي على البوابة اتفاجئ، حاول يمنعها، لكن الظابط رفع إيده وقال له سيبها تعدي، دخلت عاليا القصر وكأنها داخلة مكان عمرها ما خرجت منه، صوت كعبها على الأرضية الرخام كان عامل صدى في المكان كله، لحد ما وصلت للصالة الكبيرة، اللي كانت شاهيناز قاعدة فيها مع شيرين، بيشربوا قهوتهم كأن مفيش
حاجة حصلت.
رفعت شاهيناز عينيها، وشها اتجمد أول ما شافت عاليا، وقالت بسخرية إيه؟ رجعتي تاني ليه؟ نسيتي حاجة؟
ابتسمت عاليا ابتسامة هادية وقالت آه ناسية بيتي.
شيرين ضحكت بصوت عالي بيتك؟ انتي شكلك اتجننتي!
ساعتها المحامي قدم خطوة لقدام، وطلع الورق وقال مدام عاليا مش مجنونة، بالعكس هي المالكة الجديدة لنص أملاك عيلة الهواري، بما فيهم القصر ده، بعقود رسمية ومثبتة قانونيًا.
الصمت وقع على المكان زي صاعقة، شاهيناز قامت وقفت بعصبية الكلام ده هبل! مستحيل!
الظابط تدخل وقال بجدية الورق سليم يا هانم، وإحنا هنا عشان ننفذ القانون.
شيرين بدأت تتوتر بابا مستحيل يعمل كده!
لكن الباب اتفتح في اللحظة دي، ودخل عصام الهواري بنفسه، لأول مرة يدخل المواجهة، مش ساكت، مش متفرج، بص لهم كلهم وقال بصوت هادي لكنه قاطع أنا اللي عملت كده وعاليا تستاهل أكتر من كده كمان.
شاهيناز اتصدمت إنت بتخرب بيتك بإيدك!
رد عليها وهو باصص في عينيها البيت اتخرب من زمان بس أنا
كنت ساكت.
عاليا كانت واقفة بتبص له، لأول مرة تحس إن حد شافها بجد، وإن حقها بيرجع مش صدفة، لكن عدل متأخر.
المشهد اتقلب بعدها بسرعة، محامي، تنفيذ، أوامر قانونية، آدم رجع يجري لما سمع الخبر، حاول يتكلم، حاول يبرر، لكن عاليا وقفت قدامه وقالت له بهدوء أنا مش جاية أسمعك أنا جاية أخد حقي.
وفي خلال أيام، الوضع اتغير بالكامل، عاليا بقت صاحبة قرار، شاهيناز اللي كانت مسيطرة بقت مضطرة تمشي بالقانون، وشيرين اختفت من الصورة، وآدم فضل واقف تايه بين الندم والعجز.
لكن عاليا، رغم كل ده، متمسكتش بالمكان عشان الانتقام، لأ كانت أذكى من كده، باعت نصيبها بعد ما ثبتت حقها، وخدت فلوس تكفي تبدأ حياة جديدة، بعيد عن القصر، بعيد عن الذكريات، بعيد عن كل اللي كسرها.
وقبل ما تمشي آخر مرة، وقفت في الجنينة، نفس المكان اللي كان عصام بيه بيقعد فيه ساكت، لقته مستنيها، قال لها سامحيني.
بصت له وقالت بابتسامة خفيفة أنا سامحتك بس المرة الجاية متسكتش.
ومشيت عاليا، بس
المرة دي مش مهزومة، خرجت
تم نسخ الرابط