أمانة ورث
اسمي نيرة، ومن وأنا صغيرة كنت فاهمة إن في بيوت بتتبني على الحب، وبيوت تانية بتتبني على المصلحة وبيتنا كان من النوع التاني. أختي شيرين كانت دايمًا في الصورة، البنت المثالية، الضحكة الحلوة، اللي الكل بيحلف بيها، وأنا كنت الحاجة اللي موجودة وخلاص لو احتاجوا مني حاجة ينادوني، ولو خلصوا ينسوني كأني ماكنتش. لكن جدي وجدتي كانوا الاستثناء الوحيد، كانوا شايفيني بعيون تانية كانوا بيشوفوا فيا حد يستحق، حد يتأمن له، مش يتاخد منه. عشان كده لما ماتوا وسابوا كل حاجة باسميبيوت، أراضي، حساباتحسيت إنهم سابولي أمانة مش فلوس أمانة لازم أحميها من أقرب ناس ليا.
ما استنيتش كتير، يوم العزا ما خلص، كنت قاعدة قدام المحامي بحكي له كل حاجة تاريخ طويل من التهميش والطمع. بص لي نظرة فهم وقال لي اللي معاكي ده لو اتساب بالشكل العادي هيتاخد منك مش بالقانون، بالمحاكم والتلاعب. لو عايزة تحميه بجد لازم يختفي. ساعتها لأول مرة حسيت إني بلعب لعبة أكبر منهم كلهم، ووافقت. اتعمل صندوق ائتماني محكم، كل حاجة دخلت فيه، وأنا بقيت الوصية عليه يعني
الأيام اللي بعدها كانت مسرحية مكشوفة أمي بتيجي بحنية مصطنعة يا بنتي العيلة أهم خلي أختك معاكِ في البيت. وأبويا يتكلم عن العدل، وشيرين تمثل إنها خايفة عليا بس عيونهم كانت بتلمع بالجشع. كنت بسمع، أبتسم، وأسكت لأن اللي يعرف النهاية مش بيستعجل الأحداث.
لحد ما جه اليوم اللي قرروا فيه يخلعوا القناع. دخلوا البيت كأنهم أصحاب المكان، شيرين بتضحك ضحكة فيها نصر رخيص، وقالتلي بمنتهى البرود إن البيت بقى باسمها، وإن عندي أيام قليلة أمشي ومدتلي ورق رسمي. خدته، بصيت عليه، وكنت شايفة التزوير واضح زي الشمس توقيعات غلط، أختام مضروبة، حاجات أي مبتدئ يكتشفها. بس بدل ما أفضحهم في ساعتها، ابتسمت وقلت مبروك.
الهدوء اللي أخدته كان أقسى عليهم من أي رد فعل، لأنهم كانوا مستنيين انهيار وأنا كنت واقفة زي الحيطة. مشيوا وهم حاسين إن في حاجة غلط وأنا أول ما الباب اتقفل، مسكت موبايلي وبعت للمحامي ابدأ.
اليوم اللي بعده بدأت اللعبة الحقيقية. المحامي قدم بلاغ رسمي بتزوير مستندات
جه يوم الجمعة وأنا قاعدة في الصالة بهدوء، لابسة عادي جدًا، بشرب قهوتي. سمعت صوت عربية فخمة وقفت بره، وبعدين صوت شيرين وهي داخلة بثقة ومعاها واحد شكله مشتري فعلاً داخل يشتري بيت أحلامه. أول ما قعد، بدأ يتكلم عن الإجراءات وهنا دخل المحامي بهدوء ومعاه اتنين من التنفيذ.
اللحظة دي كانت فاصلة شيرين اتجمدت، وأبويا حاول يتكلم، بس المحامي سبقه وقال بمنتهى الهدوء إن كل الأوراق اللي قدموها مزورة، وإن العقار تابع لصندوق ائتماني محمي، وأي محاولة بيع تعتبر نصب رسمي. المشتري وشه قلب، قام وقف وهو بيبص لهم بصدمة، وأنا كنت ساكتة بتفرج.
بعدها بدقايق، الشرطة دخلت وبدأوا يسألوا عن مصدر الأوراق والتوقيعات. أبويا اتلخبط، شيرين بدأت تعيط وتقول إنها ما تعرفش حاجة نفس الناس اللي كانوا من يومين بيطردوني، بقوا واقفين قدام القانون مش عارفين يدافعوا
أنا ما اتكلمتش غير لما الضابط سألني إذا كنت حابة أتنازل بصيت لهم، نفس الوجوه اللي عمري ما شفت فيها رحمة ليا، وسألني قلبي لحظة هتعملي زيهم؟ والإجابة جت بسرعة لا بس مش هبقى ضعيفة تاني. قلت للضابط إني هكمل الإجراءات القانونية.
اتاخدوا للتحقيق، والمشتري مشي وهو مصدوم، والبيت رجع هادي كأنه بيستنفس بعد ما كان مخنوق. قعدت لوحدي في الصالة، وبصيت حواليّ نفس المكان اللي كنت فيه زيادة، بقيت أنا فيه صاحبة القرار.
بعد أسابيع، الحكم طلع تزوير ومحاولة استيلاء على ملكية، وغرامات كبيرة، وكادوا يدخلوا السجن لولا تنازل جزئي خفف الحكم. أنا وافقت أتنازل عن الحبس مش عشانهم، لكن عشان نفسي، عشان ما أعيش حياتي مربوطة بانتقام.
لكن في المقابل، قطعت كل حاجة لا رجوع، لا علاقات، لا عيلة بالاسم بس. نقلت كل أملاكي لإدارة محترفة، وبدأت حياة جديدة شغل، هدوء، ودوائر صغيرة من ناس اختارتني بجد، مش عشان عندي إيه.
وفي يوم، وأنا واقفة في بلكونة بيتي الجديد، أدركت إن أكبر انتقام مش إنك ترد الأذى لكن إنك تعيش كويس رغمه. هما خسروا كل