مهمة سرية
نيرة فضلت واقفة مكانها كأن الأرض اتسحبت من تحت رجليها… عينيها بتتنقل بين الشنطة وشريف، وقلبها بيدق بعنف لدرجة إنها حست بدوخة خفيفة.
— "إيه ده؟!.. إيه اللي أنا شايفاه ده؟!"
صوتها خرج مكسور، مش شبهها… مش شبه البنت اللي كانت جاية بقلب مليان ثقة.
شريف قفل الشنطة بهدوء… هدوء مرعب، كأنه متعود على اللحظة دي قبل كده.
بصلها تاني… نفس النظرة الغريبة، بس المرة دي كان فيها حاجة أوضح… برود.
— "اقعدي يا نيرة."
— "لا!.. رد عليّا الأول! إيه ده؟ يعني إيه (مستهدفة رقم 4)؟!"
سكت شريف لحظة… كأنه بيقرر يقول قد إيه من الحقيقة، وبعدين سحب كرسي وقعد قدامها.
— "إنتي فاكرة إن السنة اللي فاتت كانت صدفة؟"
نيرة رجعت خطوة لورا، ودموعها بدأت تنزل من غير ما تحس.
— "يعني إيه؟!"
— "يعني أنا كنت عارفك قبل
سكون تقيل نزل على الأوضة… حتى صوت التكييف بقى مسموع.
— "أنا… كنت براقبك."
الجملة دي وقعت عليها زي صدمة كهربا.
— "بتراقبني؟!.. ليه؟! أنا عملت لك إيه؟!"
شريف أخد نفس عميق، وبص في الأرض للحظة… ولأول مرة، ملامحه اتغيرت شوية.
— "إنتي مش أول واحدة."
نيرة هزت راسها برعب:
— "يعني إيه؟! فيه قبلي؟!"
— "3 قبلك."
رجليها خانتها وقعدت على طرف السرير، وهي بتحاول تستوعب.
— "إنت… بتأذي البنات؟!"
شريف رفع عينه ليها بسرعة:
— "لا!.. الموضوع مش كده."
— "أمال إيه؟! كاميرات وتسجيلات وملفات!.. إيه اللي المفروض أفهمه؟!"
سكت تاني… وبعدين قال بهدوء:
— "أنا شغال… مع جهة."
— "جهة إيه؟!"
— "جهة بتدور على نوع معين من الناس… ناس محددة بصفات معينة."
— "وإيه الصفات دي؟!"
شريف
— "الصدق."
نيرة اتجمدت.
— "إيه؟!"
— "الصدق… والبساطة… وعدم التمثيل."
ضحكت ضحكة مكسورة:
— "إنت بتهزر؟! بتراقبني سنة عشان تشوف أنا صادقة ولا لأ؟!"
— "مش بس كده… كنا بنختبر ردود أفعالك، قراراتك، طريقة تفكيرك… كل حاجة."
— "ليه؟!"
المرة دي، شريف سكت أطول… وكأنه بيحارب نفسه.
— "عشان… في ناس محتاجة حد زيك."
— "أنا مش فاهمة حاجة!"
قرب شوية وقال بصوت أوطى:
— "في شبكة كبيرة… بتستغل ناس… وبتوقعهم في حاجات وحشة جداً. وإحنا… بنحاول نوقف ده."
نيرة كانت بتبص له بذهول:
— "وإيه علاقتي أنا بده؟!"
— "كنا محتاجين حد نضيف… حد ملوش ماضي معقد… حد نقدر نثق فيه يدخل وسطهم من غير ما يتكشف."
سكتت… دموعها وقفت فجأة.
— "إنت… كنت عايزني أشتغل معاك؟"
شريف هز راسه ببطء:
—
— "والليلة دي؟!"
— "دي كانت آخر اختبار."
نيرة افتكرت اللحظة اللي قالت له فيها الحقيقة من غير ما تتجمل… من غير ما تمثل… وهي مرعوبة.
— "عشان كده قلت (اتأكدت)…"
— "أيوه."
سكون تاني… بس المرة دي مختلف.
نيرة قامت وقربت من الشنطة… بإيد مرتعشة فتحتها بنفسها.
بصت على الملف… اسمها مكتوب بوضوح.
فتحته…
صور ليها في أماكن مختلفة… في الشغل… في الشارع… حتى وهي بتضحك مع زمايلها.
وقفت عند صفحة فيها تقرير مكتوب:
"النتيجة النهائية: مناسبة — مستوى ثقة عالي."
قفلت الملف ببطء… وبصت لشريف.
— "ولو كنت فشلت؟"
شريف رد من غير تردد:
— "كنتي هتخرجي من حياتي كأنك ما قابلتنيش."
— "والـ 3 اللي قبلي؟"
اتأخر شوية قبل ما يرد:
— "واحدة وافقت… وبتشتغل معانا دلوقتي. الاتنين
— "وحصل لهم إيه؟"
— "ولا حاجة… حياتهم كملت عادي."
نيرة أخدت نفس طويل… وبعدين قالت:
— "وإنت بقى؟.. كنت بتمثل طول السنة؟"