مهمة سرية
السؤال ده كان تقيل… واضح إنه لمسه.
شريف بص لها مباشرة وقال بهدوء:
— "في الأول… آه."
سكت لحظة… وبعدين كمل:
— "بس مش طول الوقت."
قلبها اتلخبط… مش عارفة تصدق ولا ترفض.
— "أنا دلوقتي قدامي اختيار؟ ولا خلاص اتحطيت في حاجة غصب عني؟"
— "قدامك اختيار كامل."
— "ولو قلت لأ؟"
— "هتمشي دلوقتي… ومش هتشوفيني تاني."
نيرة فضلت تبص له… ثواني عدت كأنها ساعات.
حياتها القديمة كلها قدامها… وبعدين السنة اللي فاتت… بكل تفاصيلها.
وأخيراً… اللحظة دي.
— "ولو قلت آه؟"
شريف قفل الشنطة وقال:
— "هتدخلي عالم… مش سهل… بس ممكن تنقذي فيه ناس كتير."
قرب منها خطوة… لأول مرة بدون برود.
— "بس القرار… قرارك إنتي."
نيرة غمضت عينيها لحظة…
ولما فتحتهم، كانت نظرتها اتغيرت.
الخوف لسه موجود… بس وراه حاجة تانية.
قرار.
— "أنا…"
(يتبع…)
نيرة سابت الكلمة معلّقة في الهوا لثواني… وشريف واقف قدامها مستني، من غير ما يستعجلها.
— "أنا… موافقة."
الجملة خرجت هادية… بس وراها زلزال.
شريف ما ابتسمش، بس ملامحه ارتاحت لأول مرة:
— "تمام… من اللحظة دي، حياتك القديمة انتهت."
نيرة بلعت ريقها:
— "وأهلي؟ شغلي؟ حياتي؟"
— "هيكون ليكي غطاء جديد… اسم جديد لو لزم الأمر… وكل حاجة هتتظبط. بس في المقابل… مفيش رجوع."
سكتت لحظة… وبعدين قالت بثبات غريب حتى عليها:
— "أنا جاهزة."
مرّت 3 شهور…
نيرة بقت شخص تاني… مش في الشكل، لكن في القوة.
اتعلمت إزاي تلاحظ التفاصيل الصغيرة، إزاي تقرأ الناس من نظرة، وإزاي تسيطر على خوفها بدل ما يسيطر عليها.
وفي ليلة شبه الليلة الأولى…
كانت قاعدة في عربية، لابسة سماعة صغيرة، وصوت
— "الهدف قدامك… نفس الأسلوب اللي حصل معاكي."
نيرة بصت من الشباك…
بنت صغيرة واقفة قدام فندق… إيدها بتترعش… نفس الرعشة اللي كانت فيها من شهور.
صوتها خرج في السماعة:
— "أنا شايفاها."
— "مستعدة؟"
خدت نفس عميق…
— "أيوه."
نزلت من العربية… مشيها كان ثابت، عينيها مليانة تركيز.
قربت من البنت قبل ما تدخل…
— "معلش… إنتي نيرة؟"
البنت بصتلها باستغراب:
— "لا… أنا…"
نيرة ابتسمت ابتسامة صغيرة مطمّنة:
— "عارفة… بس ممكن أقولك حاجة مهمة قبل ما تطلعي؟"
البنت ترددت… بس الخوف في عينيها خلاها تسمع.
نيرة قربت منها وقالت بهدوء:
— "في ناس بتلعب لعبة كبيرة… وبتختار ضحايا بعناية. وأنا كنت مكانك بالظبط."
ملامح البنت اتغيرت…
— "إنتي بتقولي إيه؟!"
نيرة مدت إيدها بهدوء:
— "
في اللحظة دي، باب الفندق اتفتح…
ورجل خرج، بيدوّر بعينه عليهم.
صوت شريف جه في السماعة بسرعة:
— "ده هو… خلي بالك."
نيرة ما ارتبكتش…
بصت للبنت تاني، وقالت بنبرة حاسمة:
— "دلوقتي القرار في إيدك… يا تثقي فيا، يا تدخلي ومتعرفيش إيه اللي مستنيكي."
ثانية… ثانيتين…
البنت مسكت إيد نيرة.
وجريت معاها.
بعد دقائق…
العربية اتحركت بسرعة، والرجل واقف قدام الفندق مش فاهم إيه اللي حصل.
نيرة كانت قاعدة جنب البنت، اللي لسه بتترعش.
— "أنا… كنت هعمل إيه؟!"
نيرة بصتلها بهدوء… وقالت:
— "كنت هتدخلي نفس الدوامة اللي أنا خرجت منها في آخر لحظة."
سكتت لحظة… وبعدين بصت قدامها.
صوت شريف جه في السماعة:
— "شغل نظيف يا نيرة."
ابتسمت… ابتسامة خفيفة، مختلفة
— "دي بس البداية."
رفعت عينيها للطريق…
ونبرة صوتها بقت أقوى:
— "مش هسيب حد يقع تاني."
والعربية اختفت وسط زحمة الليل…
لكن الحكاية… لسه في أولها.