قصة سلمي ل نور محمد
سلمى كانت دايمًا البنت الهادية اللي بتستحمل كتير يمكن أكتر من اللازم. اتجوزت طارق عن حب، وكانت فاكرة إن الحياة هتكون بسيطة شوية تعب، شوية راحة، وبيت مليان ود. لكن الحقيقة ظهرت بدري جدًا، من أول يوم دخلت فيه بيت عيلة جوزها.
الحاجة سعاد، حماتها، كانت ست تقيلة مش بالكلام بس، لكن بالنظرات اللي تقيسك من فوق لتحت كأنك سلعة. وحسام، سلفها، كان دايمًا بيتعامل معاها بنوع من الاستهانة، كأنها مش فاهمة حاجة في الدنيا. أما طارق فكان أضعف من إنه يكون سند، دايمًا ماشي ورا أمه وأخوه.
ورغم ده كله، سلمى سكتت. قالت لنفسها اصبري البيت محتاج يتحمل. وفضلت تبني حياتها بإيدها، تشتغل، توفر، وتحوش قرش فوق قرش. لحد ما اشترت دهبها قطعة قطعة مش بس زينة، لكن أمان ليها ولابنها.
ولما ابنها تعب فجأة، والدنيا اسودت في وشها، جرت على أقرب الناس ليها جوزها وأهله. لكن اللي حصل وقتها كسر جواها حاجة عمرها ما اتصلحت.
حسام كان معاه فلوس الجمعية، ومع ذلك قال بكل برود
والحاجة سعاد قالت جملة عمرها ما تنساها بيعيلك حتة ذهب وعالجي ابنك محدش هينفعك.
ساعتها سلمى فهمت الدرس قاسي، لكنه واضح إنتي لوحدك.
اللي وقف جنبها كان أخوها أحمد باع اللي وراه واللي قدامه عشان ينقذ ابنها، ودخل المستشفى وهو شايل الحمل كله من غير ما يشتكي.
ومن اليوم ده، سلمى اتغيرت.
مبقتش البنت اللي بتعدي وتسامح بسهولة. بقت بتحسب كل كلمة، وكل موقف، وكل نظرة. وابتدت تخطط مش للانتقام، لكن عشان تحمي نفسها.
لما سمعت كلام حسام والحاجة سعاد في المطبخ، ما اتصدمتش زي ما كانوا متخيلين بالعكس، ابتسمت. لأنهم ببساطة أكدوا لها إنها كانت صح.
دخلت عليهم بهدوء، ومثلت الدور لحد اللحظة المناسبة ولما قالت الذهب بح، كانت بتعلن بداية نهاية كل اللي حاولوا يستغلوها.
لكن الحقيقة كانت أعمق من كده.
سلمى ما باعتش الذهب لمجرد مساعدة أخوها هي استثمرته. أحمد ما كانش مجرد أخ، كان محامي شاطر، وكان عنده حلم يفتح مكتب كبير. وسلّمى قررت تكون شريكة
كتبت عقد، وخدت وصل أمانة، وضمنت حقها كامل. مش بس كده ده أحمد بدأ يكبر، ويجيب قضايا كبيرة، وكان من ضمنها قضية الشيكات اللي حسام متورط فيها.
وسلمى، لأول مرة في حياتها، قررت ما تسكتش.
طلبت من أحمد يشتغل على القضية بكل قوة، ويدوس على أي حد غلط حتى لو كان جوزها أو أخوه.
وفي نفس الليلة، بعد ما قفلت باب أوضتها، كانت قاعدة على السرير، وابنها نايم جنبها، وبصت له وابتسمت ابتسامة فيها راحة غريبة.
مش راحة انتقام لكن راحة واحدة أخيرًا فهمت قيمتها.
بره الأوضة، كانت الفوضى بدأت.
طارق مش مصدق بيخبط على الباب وبيصرخ باسمها، لأول مرة يحس إنه ممكن يخسرها بجد.
حسام بدأ يتوتر، لأنه عارف إن الموضوع مش هزار والمحامي اللي ماسك القضية مش غريب.
والحاجة سعاد كانت واقفة تايهة، مش فاهمة إزاي الهلهلية اللي كانت بتتكلم عنها بقت أقوى منهم كلهم.
بعد أيام، الشرطة خبطت الباب فعلًا.
حسام اتحقق معاه، والقضية كبرت، والديون طلعت أكتر مما
طارق حاول يصلح، يرجع لسلمى، يوعدها إنه يتغير لكنها كانت وصلت لمرحلة ما ينفعش ترجع منها.
قالت له بهدوء
أنا مش بكسر بيت أنا بطلع من بيت مكنش يوم بيتي.
رفعت قضية خلع، وخدت ابنها، وخرجت من المكان اللي استهلك روحها سنين.
وبعد شهور، كانت قاعدة في مكتب أحمد شريكة، ناجحة، وبتتعلم كل يوم حاجة جديدة.
بقت ست مختلفة مش أقوى بس، لكن أوعى.
وفي يوم، دخلت عليها واحدة ست باين عليها مكسورة، بتحكي لها عن ظلم جوزها وأهله.
سلمى بصتلها بهدوء، وقالت جملة بسيطة
أول ما تفهمي إنك مش ضعيفة كل حاجة هتتغير.
والحكاية ما انتهتش عند كده لأن سلمى ما كانتش مجرد ضحية نجت، لكنها بقت بداية لكل ست قررت ما تسكتش تاني.
بعد ما سلمى خرجت من بيت طارق، كانت حاسة بشيء غريب مزيج بين الخوف والحرية. الخوف من المجهول، والحرية من كل اللي كان بيكسرها يوم بعد يوم. أول ليلة ليها في شقتها الصغيرة، كانت قاعدة على الأرض، وابنها نايم في حضنها، وسقف الأوضة فاضي إلا