قصة سلمي ل نور محمد

لمحة نيوز

كان مليان لأول مرة.
بدأت من الصفر حرفيًا.
لا عفش فخم، ولا ستاير، ولا حتى مطبخ كامل. بس كان عندها حاجة أهم كرامتها.
أحمد وقف جنبها كعادته، بس المرة دي كان بيعاملها كشريكة مش أخت محتاجة مساعدة. دخلها معاه في كل تفصيلة في الشغل، خلاها تحضر جلسات، تسمع قضايا، وتتعلم إزاي تقرأ الناس قبل الورق.
ومرت الأيام وسلمى اتغيرت أكتر.
بقت تعرف تفرق بين اللي بيبتسم عشان مصلحة، واللي بيقف جنبك بجد. بقت هادية بس مش ضعيفة. ساكتة بس مش سهلة.
وفي يوم، القضية بتاعة حسام وصلت لمرحلة حاسمة.
المكتب كان كله توتر، وأحمد كان مركز جدًا، لكن المفاجأة كانت إن حسام حاول يلعب آخر ورقة في إيده راح قدم عرض.
طلب يقابل سلمى.
أحمد رفض في الأول، لكن سلمى قالت بهدوء
لا أنا هقابله.
دخل حسام المكتب، وشه كان
مختلف مفيش الثقة القديمة، ولا الضحكة المستفزة. كان فيه قلق واضح، وانكسار مستخبي.
قعد قدامها وقال بصوت واطي
أنا غلطت يا سلمى وحقك عليا.
سلمى ما ردتش فورًا كانت بتبص له كأنها بتشوفه لأول مرة.
الشخص اللي كان شايفها هلهلية بقى دلوقتي بيترجاها.
قال بسرعة
أنا ممكن أسدد جزء كبير من الفلوس وأتنازل عن حاجات كتير بس خلوا القضية تخلص.
سلمى اتكلمت أخيرًا، بصوت ثابت
فاكر يوم ما ابني كان بيموت؟
سكت ما عرفش يرد.
كملت
فاكر لما قلت أنا ماليش دعوة؟
بص في الأرض.
قالت وهي بتقوم من مكانها
أنا كمان ماليش دعوة.
وسابت الأوضة وخرجت.
الموضوع ما كانش انتقام كان حساب.
والفرق كبير.
بعدها بأيام، الحكم صدر وحسام دخل في دوامة قانونية ما خرجش منها بسهولة.
وطارق؟ كان بيتفرج لا قادر يساعد أخوه، ولا
قادر يرجع مراته.
حاول يكلمها كتير يبعت رسايل، يقف تحت المكتب، حتى حاول يكلم أحمد.
وفي مرة، قابلها صدفة.
كانت خارجة من شغلها، لابسة لبس بسيط لكن واثقة، وماشية بخطوات ثابتة.
وقف قدامها وقال بصوت مكسور
أنا ضيعتك من إيدي.
بصت له بهدوء، وقالت
لا إنت عمرك ما كان عندك حاجة تضيعها.
الكلمة نزلت عليه تقيلة لكنه كان محتاج يسمعها.
مرت سنة
سلمى بقت اسم معروف في مجالها، مش لأنها أشطر واحدة، لكن لأنها صادقة وبتحارب عشان الحق كأنه حقها هي.
ابنها كبر شوية، وبقى دايمًا يقول
ماما قوية.
وهي كل مرة تسمعها، تبتسم لأن دي كانت المعركة الحقيقية.
وفي يوم، وهي قاعدة في المكتب، دخل عليها أحمد بابتسامة غريبة
في حد بره عايز يقابلك
سلمى رفعت حاجبها
مين؟
قال
واحدة ست كبيرة بتقول إنها تعرفك كويس.
خرجت
سلمى، وأول ما شافتها اتجمدت.
الحاجة سعاد.
لكن مش بنفس الشكل كانت أهدى، أضعف، وكأن الزمن عدّى عليها فجأة.
قعدت قدامها، وسكتت شوية قبل ما تتكلم
أنا جاية أقولك إني غلطت.
سلمى فضلت ساكتة.
كملت الحاجة سعاد
أنا خسرت كل حاجة حسام في مشاكل، وطارق بقى لوحده وأنا
صوتها اتكسر
وأنا كبرت.
سلمى خدت نفس، وقالت بهدوء
وأنا كمان كبرت بس اتعلمت.
بصت لها وقالت
الفرق إنك اتأخرتي.
الحاجة سعاد دمعت لأول مرة تبان ضعيفة بالشكل ده.
قالت
ممكن تسامحيني؟
سلمى سكتت لحظة لحظة طويلة.
وبعدين قالت
أنا سامحت نفسي إني سكت زمان وده كان أهم.
وقفت، وسابت لها الكلمة الأخيرة بدون ما تقول سامحتك ولا مسامحتكش.
لأن في حاجات بتتساب للوقت، مش للكلام.
رجعت مكتبها، قعدت على كرسيها، وبصت من الشباك.
الشمس كانت داخلة
بنور هادي زي بداية جديدة.
وسلمى أخيرًا، كانت عايشة الحياة اللي تستحقها.

تم نسخ الرابط