عودة ياسين المظلوم

لمحة نيوز

في ليلة واحدة بقيت الوحش.. أختي بالتبني دمرت حياتي بكلمة، وبعد 10 سنين ندموا.. بس الباب مش هيتفتح.
أنا كان عندي 17 سنة في الليلة اللي حياتي انتهت فيها.. مش الموت اللي فيه جنازة، لأ، ده الموت التاني.. الموت اللي بيحصل وإنت لسه عايش، بس كل حاجة حواليك بتقول إنك انتهيت.
اسمي ياسين.. ودلوقتي عندي 27 سنة، وعشرة سنين عدّوا عليا وأنا شايل اللي حصل جوايا زي جرح مفتوح عمره ما قفل. يمكن كنت أقدر أنسى لو اللي عملوا كدة فيا كانوا ناس غريبة.. بس كانوا أهلي.
الليلة دي بدأت عادية جدًا.. عزومة، ضحك، ريحة أكل، وتمثيلية العيلة المثالية اللي كنا بنعيشها قدام الناس. كل حاجة كانت شكلها حلو من بره، بس من جوا.. كانت مليانة حاجات مستخبية.
نادية.. أختي بالتبني.. البنت اللي كبرت معايا، واللي عمري ما حسيتها غير أختي بجد. كنت بحميها، بوقف جنبها، وبعتبر نفسي مسؤول عنها. يمكن كنت شايفها أضعف مني.. بس الحقيقة إنها كانت أخطر حد في حياتي، وأنا ماخدتش بالي.
لما وقفت وقالت الكلمة.. الكلمة اللي دمرتني.. الدنيا وقفت. ماكنتش فاهم، ولا مستوعب، ولا قادر حتى أرد. كل اللي حصل بعد كدة كان أسرع من إني ألحق أفكر.
الضرب، الشتيمة، النظرات.

. كلها نزلت عليا مرة واحدة. بس أكتر حاجة وجعتني مش إني اتضربت.. اللي وجعني إن محدش بصلي وقال طب يمكن هو بيقول الحقيقة.
اترميت بره البيت.. في نفس الليلة. لا هدوم، لا فلوس، لا حتى فرصة أتكلم. بقيت في الشارع وأنا مش فاهم أنا عملت إيه عشان أستاهل ده.
روحت القسم.. التحقيقات كانت فاضية.. مفيش دليل، مفيش حاجة تثبت كلامها. خرجت تاني يوم، بس كنت خلاص انتهيت.
الخبر سبقني.. الناس كلها صدقت. محدش سأل، محدش فكر. خطيبتي سابتني من غير ما تسمعني، صحابي اختفوا، قرايبي بقوا يتكلموا عني كأني جريمة ماشية على رجلين.
قعدت شهور في الشارع.. بنام في أي حتة، باكل من أي حاجة. كنت بحاول أعيش بس، مش أكتر. وفي يوم، راجل كبير في ورشة نجارة شافني.. وسألني مالي. حكيت له نص الحكاية.. بس هو الوحيد اللي قرر يسمع.
شغلني معاه.. علمني.. وابتديت من الصفر. كنت ساكت أغلب الوقت، بشتغل وبس. السنين عدت.. وبقيت واحد تاني. بقيت عندي ورشة صغيرة، وبعدها كبرت.. وبقيت بشتغل لوحدي، وبنجاح.
بس رغم كل ده.. عمري ما نسيت.
عدّى 10 سنين.. وكنت فاكر إن الصفحة دي اتقفلت.
لحد ما في يوم.. الباب خبط.
كنت قاعد لوحدي في شقتي، والجو كان هادي.. خبط خفيف في
الأول، وبعدها بقى أقوى.
فتحت من العين السحرية.. وشوفتهم.
أمي.. واقفة وبتعيط.. وشها كبر واتغير. بابا.. واقف وراها، مكسور لأول مرة أشوفه كدة. وأخويا.. باصص في الأرض.
وقفت مكاني.. قلبي دق، بس رجلي متحركتش.
صوت أمي وصل لي من بره ياسين.. افتح يا ابني.. إحنا غلطنا..
ابني.
الكلمة اللي اتحرمت منها 10 سنين.
بس ماحركتش إيدي.
بابا اتكلم بصوت واطي إحنا عرفنا الحقيقة.. نادية.. نادية اعترفت بكل حاجة..
ساعتها بس.. قلبي اتقبض.
نادية؟
أخويا كمل هي كانت حامل فعلًا.. بس مش منك.. من واحد كانت تعرفه وخافت.. وقالت اسمك عشان تنقذ نفسها..
سكتوا لحظة.. وأمي رجعت تخبط إحنا ظلمناك.. سامحنا يا ابني..
السكوت اللي جوايا كان تقيل.. تقيل أوي.
افتكرت الليلة.. الضرب.. الطرد.. نظرة القرف.. الوحدة.. الجوع.. سنين وأنا بحاول أقف تاني.
افتكرت إني كنت بصرخ وبقول أنا معملتش حاجة.. ومحدش سمع.
دلوقتي هما بيصرخوا.. وأنا سامع.
بس الفرق إيه؟
إني أنا المرة دي.. مش هرد.
قربت من الباب.. وقفت وراه.
وقلت بهدوء أنا فعلاً معملتش حاجة.. بس إنتوا عملتوا.
السكوت نزل عليهم.
كملت أنا مت يومها.. واللي واقف هنا ده.. مش ابنكم.
أمي انهارت في العياط افتح
بس يا ياسين.. نرجع كل حاجة زي الأول..
ضحكت.. ضحكة طالعة من وجع قديم مفيش أول خلاص.
بابا قال بصوت مكسور إحنا مستعدين نعمل أي حاجة..
رديت أنا عملت كل حاجة لوحدي.. لما كنت محتاجكم.. ماكنتشوا موجودين.
وقفت لحظة.. وحسيت بثقل سنين بيخرج مع النفس إنتوا اخترتوا تصدقوا كدبة.. من غير ما تسمعوا الحقيقة. وأنا اخترت أعيش من غيركم.
رجعت خطوة لورا.. وسيبت الباب مقفول.
الخبط وقف.. والصوت اختفى.
وقفت في مكاني شوية.. وبعدين مشيت.
مش عشان قلبي حجر.. بس عشان فيه جروح، مهما الزمن عدّى عليها.. مبتتقفلش.
وفيه أبواب.. لما تتقفل مرة صح..
مابتتفتحش تاني.
الباب فضل مقفول بس الحكاية ما خلصتش عند اللحظة دي.
بعد ما صوتهم اختفى من ورا الباب، ساد صمت تقيل في الشقة.. الصمت اللي بيخليك تسمع دقات قلبك كأنها خبط على جدار صدرك. وقفت شوية مكاني، باصص للباب كأني مستني حاجة.. يمكن كانوا يرجعوا يخبطوا تاني.. يمكن حد يقول كلمة مختلفة.. أي حاجة تغير النهاية.
بس محدش رجع.
مشيت ناحية الكنبة وقعدت.. حطيت وشي بين إيديا، ولأول مرة من سنين طويلة جدًا عيني دمعت. مش عياط بصوت عالي، لأ.. دموع ساكتة، زي كل حاجة في حياتي بقت ساكتة.
افتكرت أول
ليلة نمت فيها في الشارع كنت خايف أغمض عيني. مش عشان
تم نسخ الرابط