عودة ياسين المظلوم

لمحة نيوز

البرد ولا الجوع، لأ عشان كنت حاسس إن العالم كله بقى ضدي. وافتكرت الراجل اللي إداني أول فرصة.. وافتكرت إزاي كنت بصحى قبل الكل وأشتغل لحد ما جسمي ينهار.. بس ما أشتكيش.
افتكرت كل مرة كنت محتاج فيها حد يقول لي أنا مصدقك.. وما لقيتش.
وفجأة وسط الزحمة دي من الذكريات اسم واحد بس هو اللي طلع قدامي نادية.
نادية اللي كانت السبب في كل ده.
عدّى أسبوع على اللي حصل.. وأنا بحاول أرجع لحياتي الطبيعية. الشغل، الزباين، الروتين اللي حافظني من الانهيار. بس جوايا كان فيه حاجة بتتحرك.. حاجة أنا كنت فاكر إني دفنتها.
في يوم، وأنا في الورشة، لقيت رقم غريب بيرن.
اترددت بس رديت.
الصوت اللي جالي كان ضعيف مكسور ياسين
جسمي كله اتشد.
نادية.
سكت شوية وهي كملت أنا عارفة إنك ممكن تقفل في وشي بس أرجوك اسمعني.
صوتها ماكنش زي زمان.
. مفيهوش البراءة اللي كانت بتكسر قلبي زمان.. كان فيه تقيل.. فيه ذنب.
ما رديتش بس ما قفلتش.
قالت أنا جاية لك قدام الورشة.
بصيت من الباب ولقيتها واقفة.
بس دي مش نادية اللي أعرفها.
وشها شاحب عينيها غرقانة سواد جسمها ضعيف كأن السنين عدت عليها مضاعفة.
وقفت قدامها.. وسكوتنا كان أطول من أي كلام.
هي اللي بدأت أنا استاهل إنك تكرهني ويمكن أكتر من كدة كمان.
بصيت لها من غير رد.
كملت وهي بتترعش أنا كنت حامل فعلاً بس مش منك. كنت خايفة الشخص اللي عمل كدة سابني وقال لي أتصرف. خفت من الفضيحة خفت يرموني في الشارع زي ما عملوا فيك بعد كدة.
ضحكت بسخرية مرّة فقررتي ترميني أنا؟
دموعها نزلت كنت صغيرة وغبية وأنانية. اخترت أسهل حل وأقذر حل.
قربت خطوة أنا فقدت كل حاجة بعد اللي عملته الولد مات بعد ما اتولد بأيام وأنا أنا عشت
كل يوم بعد كدة بعقاب.
سكتت لحظة.. وبعدين قالت ماما وبابا عمرهم ما سامحوني بجد حتى لما عرفوا الحقيقة من سنتين، العلاقة بينا ماتت. بس أنا ماقدرتش أعيش من غير ما أقول لك بنفسي.
بصيت لها جامد ليه دلوقتي؟
قالت بصوت مكسور عشان بموت.
الكلمة وقعت تقيلة.
عندي مرض والدكاترة قالوا وقتي قليل. وأنا مش قادرة أمشي من الدنيا وإنت شايل الذنب ده بسببي.
سكوت تاني.
المرة دي كان مختلف.
جوايا حاجة بتتشد في اتجاهين وجع قديم بيصرخ، وحاجة تانية يمكن إنسانية يمكن تعب.
قلت بهدوء أنا عمري ما كنت شايل ذنب أنا كنت شايل ظلم.
هزت راسها بسرعة وأنا السبب.
قعدت على الكرسي اللي قدام الورشة وكأنها خلاص استسلمت أنا مش جاية أطلب تسامحك أنا جاية أقول الحقيقة وأمشي.
بصيت لها كويس.
لأول مرة من 10 سنين شفتها من غير الصورة القديمة.
مش أختي
الصغيرة ولا البنت البريئة
شفت إنسانة كسرتها غلطتها.
سألتها لو رجع بيكي الزمن كنتي هتعملي إيه؟
ردت من غير تفكير كنت أتحمل نتيجة غلطتي وما أدمّرش حياتك.
ابتسمت ابتسامة خفيفة مش سعادة حاجة أقرب للراحة المتعبة.
قلت متأخرة أوي.
هزت راسها عارفة.
قامت وقفت قدامي وبصت في عيني أنا آسفة يا ياسين مش بالكلام بكل حاجة.
ومشيت.
فضلت واقف مكاني مش قادر أتحرك.
كان ممكن أجري وراها أو أصرخ أو أطلع كل اللي جوايا.
بس ما عملتش حاجة.
عدّى شهر.
وبعدين عرفت الخبر نادية ماتت.
الخبر ماكسرنيش بس خلاني أسكت أكتر.
عدّى وقت أطول وأهلي حاولوا يرجعوا يتواصلوا تاني رسائل، اتصالات، حتى ناس مشتركة.
بس أنا كنت ثابت.
مش عناد ولا قسوة.
بس عشان في حاجات لما بتتكسر بالطريقة دي مابتتلزقش تاني.
يمكن سامحت جوايا عشان أرتاح.
بس التسامح حاجة
والرجوع حاجة تانية خالص.
والباب؟
الباب لسه مقفول.
ومش هيتفتح.

تم نسخ الرابط