قسوة أهل زوجي

لمحة نيوز

كنت حامل في الشهر السادس، والساعة كانت لسه ما عدتش خمسة الصبح، والبيت كله غرقان في سكون تقيل قبل ما يتحول في لحظة لجحيم مفتوح. الباب اترزع بعنف، وقلبي نط من مكانه، ودخل خالد زي الإعصار، عينيه مليانة شر وغضب مش مفهوم. مفيش سلام، مفيش كلمة واحدة عدلة، بس صوته وهو بيزعق كأنه جاي ينتقم مش يعيش. شد الملاية من عليا بعنف وقاللي قومي يا فاشلة! فاكرة نفسك ملكة عشان حامل؟ أهلي قاعدين مستنيين الفطار! حاولت أقوم، جسمي كله كان بيوجعني، ضهري مكسر ورجلي مش شايلاني، وقلت له بصوت مكسور مش قادرة.. تعبانة أوي. ضحك بسخرية وقال كل الستات بتتعب ومبتشتكيش.. بلاش دلع! نزلت المطبخ وأنا حرفيًا بجر رجلي، وكل خطوة كانت كأنها سكينة بتتغرز في بطني. لقيت أمه وأبوه وأخته قاعدين، بصات احتقار وكأنهم مستنيين عرض يتفرجوا عليه، مش إنسانة تعبانة قدامهم. أمه قالت وهي مبتسمة بسخرية شايفة نفسها عشان حامل.. تقيلة وكسولة. وكأن ده تصريح مفتوح للي حصل بعد كده.
وأنا واقفة

قدام التلاجة، الدنيا لفت بيا فجأة، وحسيت إني هقع، وبالفعل وقعت على الأرض. محدش جري يساعدني، بالعكس، سمعته بيقول يا سلام على التمثيل! وبعدها بلحظة، خالد جاب عصاية وضربني على رجلي، صرخت وحضنت بطني بإيدي كأنها آخر حصن عندي. كنت ببكي وبترجاه عشان خاطر اللي في بطني.. لكنه بصلي بنظرة أبرد من الحجر وقال مش فارق معايا. في اللحظة دي، وأنا على الأرض، شوفت تليفوني بعيد شوية، وزحفت عليه وكأن حياتي كلها متعلقة بالخطوتين دول. كتبت رسالة واحدة لأخويا حمزة الحقني.. أرجوك. وبعدها التليفون اتكسر، بس الرسالة كانت اتبعتت.
فضلت مرمية على الأرض، بين ألم الضرب وصوت ضحكهم، لحد ما حسيت إني بفقد الوعي، لكن حركة البيبي جوا بطني كانت بترجعني، كأنه بيقاوم معايا. وفجأة، بعد وقت مش عارفة قد إيه، سمعنا خبط جامد على الباب، خبط مش عادي، خبط كله غضب. خالد اتوتر، وأبوه قام يشوف مين، لكن الباب اتفتح بالقوة، ودخل حمزة. وشه كان متغير، مش أخويا اللي أعرفه، ده كان
إعصار تاني، بس المرة دي جاي ينقذ مش يدمر.
أول ما شافني على الأرض بالمنظر ده، عيونه احمرت بطريقة مخيفة، وجري عليا وشالني وهو بيقول مين اللي عمل فيكي كده؟! كنت مش قادرة أتكلم، بس بصيت ناحية خالد. في اللحظة دي، حمزة قامني بهدوء، وحطني على الكنبة، ولف وشه لهم، وساعتها بس فهمت إن اللي جاي مش هيكون سهل عليهم. من غير صوت عالي، قال اللي حصل هنا مش هيعدي. خالد حاول يتكلم ويبرر، لكن حمزة قاطعه وقال ولا كلمة. بعدها طلع تليفونه، وعمل مكالمة واحدة بس، وكانت كفيلة تقلب حياتهم كلها.
في أقل من نص ساعة، البيت اتملى ناس، مش جيران، دي كانت جهة رسمية، والكل بقى واقف مرتبك، اللي كان بيضحك من شوية بقى مش عارف يبص في عين حد. حمزة كان واقف ثابت، وأنا في حضن أمي اللي كانت وصلت، ببكي بصمت. التقرير الطبي أثبت كل حاجة، الكدمات، الضرب، والخطر اللي كان على الجنين. خالد حاول ينكر، وأهله حاولوا يلفوا ويدوروا، بس التسجيلات كانت موجودة، نورا كانت بتصور، ومكنتش
تعرف إن اللي بتصوره هيكون دليل ضدهم.
القضية كبرت، ومبقاش موضوع بيت ولا خناقة عادية، بقى اعتداء ومحاولة إيذاء امرأة حامل، والتهمة تقيلة. خالد اتحبس، وأمه وأبوه دخلوا في القضية كشركاء بالتحريض، وأخته كمشاركة في التوثيق بدون تدخل. البيت اللي كانوا فاكرينه مملكة، اتحول فعلاً لزنزانة معنوية قبل ما يبقى قانونية.
عدت الشهور، وأنا رجعت بيت أهلي، وسط رعاية واهتمام عمري ما شوفته منهم قبل كده، يمكن لأنهم حسوا إني كنت بضيع. ولدت ابني، وكان سليم، رغم كل اللي حصل، وكان أول ما مسكته حسيت إن ربنا اداني حياة جديدة. القضية انتهت بحكم قاسي، وخالد اتحرم من إنه يشوف ابنه، واتطلقت رسمي، وخرجت من القصة دي مكسورة شوية، لكن أقوى بكتير.
اللي حصل مكنش نهاية، كان بداية، بداية إني أعرف قيمتي، وأفهم إن السكوت مش دايمًا فضيلة، وإن في لحظة واحدة، رسالة صغيرة ممكن تنقذ حياة كاملة. حمزة مكانش بس أخويا في اليوم ده، كان طوق النجاة، والرسالة اللي بعتها وأنا على
الأرض
تم نسخ الرابط