قسوة أهل زوجي

لمحة نيوز

كانت الفرق بين إني أعيش.. أو أكون مجرد حكاية حزينة بتنتهي في صمت.
بعد الحكم ما صدر، والكل افتكر إن القصة خلصت عند باب المحكمة، الحقيقة إن ده كان مجرد أول فصل في حكاية أطول بكتير لأن الجروح اللي بتتفتح جوه الإنسان، مش بتتقفل بورقة حكم ولا بكلمة انتهت.
رجعت بيت أهلي، بس أنا مكنتش نفس البنت اللي خرجت منه يوم فرحي. كنت ساكتة أغلب الوقت، ببص حواليا كأني ضيفة مش صاحبة مكان. ماما كانت بتحاول تضحكني، تحكي لي مواقف قديمة، تطبخ لي الأكل اللي بحبه، وأنا بابتسم بس من غير روح. كل حاجة جوايا كانت متكسرة، حتى صوتي.
ابني هو الحاجة الوحيدة اللي كانت بتخليني أقوم من سريري كل يوم. لما كنت بشيله وأبص في عينه، كنت بحس إن فيه جزء مني لسه عايش، وإن ربنا ما سابنيش. سميته آدم بداية جديدة، يمكن تكون أنضف من كل اللي فات.
لكن اللي مكنتش متوقعاه، إن خالد وأهله مش هيسكتوا.
بعد حوالي شهرين، وأنا
قاعدة في البلكونة بهز آدم عشان ينام، جالي اتصال من رقم غريب. رديت، وسكت شوية لحد ما سمعت صوت مألوف، صوت مليان سم فاكرة إنك كسبتي؟
إيدي اتجمدت خالد.
قفلت السكة فورًا، بس قلبي بدأ يدق بطريقة مرعبة. إزاي؟! هو مش محبوس؟!
عرفت بعدها إن أهله شغالين على استئناف، وإنهم بيحاولوا بكل الطرق يخففوا الحكم ومش بس كده، ده كمان بدأوا يلفوا حوالين الناس، يقولوا إني أنا السبب، إني ست مش كويسة وخربت بيتها بإيديها.
الكلام بدأ يوصل لي جيران، قرايب، حتى ناس أعرفهم كانوا بيبصوا لي بنظرات فيها شك. ودي كانت ضربة تانية يمكن أقسى من الضرب نفسه.
في يوم، وأنا نازلة أشتري حاجات، واحدة ست وقفتني وقالت لي بنبرة مستفزة حرام عليكي، الراجل اتحبس عشانك وانتي مطلعة عليه إشاعات!
حسيت الدم بيغلي في عروقي بس سكت. رجعت البيت وأنا بعيط، مش عشان كلامها، لكن عشان فهمت إن الحرب لسه مخلصتش.
حمزة دخل عليا وأنا بالحالة
دي، وسألني في هدوء مين زعلك؟
حكيت له كل حاجة.
سكت شوية، وبعدين قال جملة غيرت كل حاجة المرة دي مش هنسكت.
ومن اليوم ده، بدأ فصل جديد.
حمزة قرر يرد بس مش بعنف، لا، بالقانون وبالدماغ. بدأ يجمع كل حاجة تسجيلات، شهود، حتى مكالمات التهديد. اكتشفنا إن خالد بيستخدم موبايل حد تاني من جوا، وإن أهله بيساعدوه يوصل لي.
رفعنا قضية جديدة تشهير وتهديد.
ومش بس كده الفيديو اللي أخته صورته، اللي كانوا فاكرينه حاجة عادية، اتعرض بشكل رسمي، واتحلل، واتثبت إن فيه تحريض واضح وضحك أثناء الاعتداء.
القضية قلبت عليهم تاني بس المرة دي بشكل أقوى.
في نفس الوقت، أنا بدأت أشتغل على نفسي لأول مرة من سنين. دخلت كورسات أونلاين، حاولت أرجع أقف على رجلي، حتى لو خطوة صغيرة كل يوم. كنت كل ما أتعب، أبص لآدم وأقول عشانك.
الشهور عدت وأنا بقيت أقوى شوية بشوية.
لحد اليوم اللي رجعنا فيه المحكمة تاني.
كنت واقفة، مش
بترعش زي الأول لا، كنت ثابتة. خالد دخل، بس المرة دي هو اللي كان باصص في الأرض. مكنش نفس الشخص اللي كان واقف بالعصاية، ده كان واحد مهزوم.
القاضي نطق بالحكم وأضاف عقوبات جديدة بسبب التهديد والتشهير، ورفض الاستئناف.
في اللحظة دي، حسيت بحاجه غريبة مش فرحة، ولا شماتة راحة.
راحة إن الحق، حتى لو اتأخر، بيرجع.
خرجت من المحكمة، حمزة ماشي جنبي، وآدم في حضني. الشمس كانت طالعة، ودافيه على وشي، لأول مرة حسيتها بتدفيني بجد.
بصيت لحمزة وقلت له أنا خلاص عايزة أبدأ من جديد.
ابتسم وقال وأنا معاكِ لحد آخر الطريق.
وبالفعل، بدأت.
بعد سنة كنت شغالة، عندي دخل بسيط، بس شريف. آدم كبر سنة، وبقى بيضحك ويجري في البيت، وصوته مالي الدنيا. وأنا؟ بقيت واحدة تانية واحدة اتكسرت، آه، بس اتعلمت إزاي تقوم.
يمكن اللي حصل لي كان كابوس بس علمني إن أقسى لحظة ممكن تكون بداية أقوى حياة.
وإن رسالة واحدة ممكن تنقذ
روح، وتكتب حكاية جديدة كاملة.

تم نسخ الرابط