سر حماتها وزوجها هشام
منار ما سحبتش ودنها من على الباب… بالعكس، لزقتها أكتر كأنها بتحاول تدخل جوا الخشب نفسه. قلبها كان بيدق بجنون، بس اللي سمعته خلّى الدقات تقف فجأة… سكون مرعب قبل العاصفة.
صوت الحاجة فوزية طلع واضح المرة دي، حاد ومسيطر: — "اتأخرت ليه يا هشام؟ أنا مش قولتلك أول ما تنام تيجي على طول؟!"
رد هشام كان واطي، مكسور، مش نفس الراجل اللي بيكلمها قدام الناس: — "كنت مستنيها تنام يا أمي… كانت صاحية شوية النهارده."
سكتت منار لحظة… "مستنيها تنام"؟ ليه؟ ليه كل الحذر ده؟
الحاجة فوزية كملت، بنبرة فيها تهديد خفي: — "خلي بالك كويس… البنت دي لو شكت في حاجة، كل اللي تعبنا فيه هيضيع."
منار حست ببرودة بتجري في جسمها كله. "تعبنا فيه"؟ إيه اللي تعبوا فيه؟!
قربت أكتر… وسمعت صوت ورق بيتفتح… وصوت معدني خفيف… زي مفتاح بيتحرك.
هشام قال بصوت متوتر: — "أنا بعمل اللي عليا يا أمي… بس الموضوع بقى صعب… منار بدأت تاخد بالها."
ردت فوزية بسرعة: — "يبقى تخليها ما تاخدش بالها! زي ما عديت 3 سنين، تعدي كمان. فاهم؟!"
هنا منار حسّت إن الأرض بتميد بيها. 3 سنين؟! يعني كل ده كان مقصود؟!
وفجأة… سمعت جملة كسرت كل حاجة جواها:
— "المفتاح معاك؟"
اتجمدت مكانها.
مفتاح؟ مفتاح إيه؟
هشام رد: — "أيوه… مخبيه زي ما قولتيلي.
فوزية بصوت منخفض: — "هاتـه… لازم نطمن عليه."
منار قلبها وقع في رجليها. "نطمن عليه"؟ هو في إيه بيتخبى بمفتاح كل ليلة؟!
فضلت واقفة… لحد ما سمعت صوت حاجة بتتفتح… حاجة تقيلة… كأنها باب خشب قديم… مش باب الأوضة… باب تاني.
وفي اللحظة دي، فضولها قتل خوفها.
مسكت مقبض الباب… بإيد بتترعش… وفتحته سنة صغيرة… سنة بس.
اللي شافته… كان كفيل يهدم عقلها.
الأوضة كانت مضلمة… إلا من نور خافت جاي من باب صغير مفتوح جوه الحيطة… باب ما كانتش تعرف إنه موجود أصلاً.
هشام واقف قدامه… والحاجة فوزية قاعدة على كرسي… ووشها مش زي ما بتشوفه كل يوم… مافيش فيه ضعف ولا طيبة… فيه قسوة غريبة… كأنها ست تانية خالص.
ومن جوه الباب… كان في درج… سلم نازل لتحت.
قلب منار وقف.
سلم؟ تحت الأوضة؟!
وفجأة… جالها صوت…
صوت خافت… واطي… زي حد بيتنفس بصعوبة.
رجعت خطوة لورا من الصدمة… بس رجليها خبطت في الباب… وطلع صوت خفيف.
هشام لف فجأة.
عيونه اتوسعت: — "منار؟!"
اتجمدت في مكانها… مش قادرة تهرب… ولا حتى تتكلم.
الحاجة فوزية قامت ببطء… وبصت لها… نظرة باردة جدًا: — "كنتي واقفة بتتسمعي؟"
منار حاولت تتكلم… صوتها خرج مكسور: — "في… في إيه هنا؟!"
هشام قرب منها بسرعة: — "اسمعيني بس… الموضوع مش زي ما انتي فاكرة—"
صرخت فيه:
سكتوا الاتنين.
ثواني… طويلة… تقيلة.
وبعدين… الحاجة فوزية قالت بهدوء مرعب: — "طالما شافت… خلاص بقى لازم تعرف."
هشام قال بسرعة: — "لأ يا أمي! مش لازم—"
صرخت فيه: — "اسكت! الكدب خلّص."
بصت لمنار: — "تعالي."
منار رجعت لورا: — "مش هاجي حتة!"
بس هشام مسك إيدها… مش بعنف… لكن بإصرار: — "لازم تشوفي."
نزلوا السلم…
كل درجة كانت تقيلة… كأنها بتنزل لقاع سر عمره سنين.
الريحة كانت مكتومة… هواء تقيل… وسكون مخيف.
وصلوا لتحت…
ومنار شافت…
راجل… كبير في السن… قاعد على سرير بسيط… شكله مرهق… بس عينيه كانت واعية… وبيبص لهم.
منار شهقت: — "مين ده؟!"
سكت هشام.
لكن الراجل هو اللي رد… بصوت ضعيف: — "أنا… أبو هشام."
منار حسّت الدنيا اسودت.
— "إزاي؟! هو مش… ميت؟!"
الحاجة فوزية قالت ببرود: — "لا… مش ميت."
منار بصت لهشام بصدمة: — "كنتوا قايلين إنه مات من 5 سنين!"
هشام نزل بعينه الأرض: — "ده اللي كل الناس تعرفه."
صرخت: — "ليه؟! ليه تخبوه؟!"
سكتت فوزية شوية… وبعدين قالت:
— "عشان لو الناس عرفت إنه عايش… كل حاجة هتروح مننا."
منار فهمت نص الحقيقة… بس لسه مش كاملة: — "إيه اللي هيروح؟!"
رد هشام بصوت مكسور: — "الورث… كل حاجة
منار حطت إيدها على بوقها.
— "يعني… انتوا مخبيينه عشان الفلوس؟!"
الحاجة فوزية ردت بسرعة: — "مش فلوس بس! ده تعب سنين! ده حقنا!"
الراجل العجوز اتكلم بصوت حزين: — "حقكم؟! وأنا؟! أنا بقيت إيه؟!"
منار دموعها نزلت: — "3 سنين… وهو عايش تحت البيت؟!"
هشام قال وهو بيبكي: — "أنا كنت غصب عني… أمي قالتلي لو ماعملتش كده… كلنا هنضيع."
بصت له بصدمة: — "عشان كده كنت بتيجي كل ليلة؟!"
هز راسه: — "كنت بأكله… وبطمن عليه… وماينفعش حد يشوفني."
منار بصت للحاجة فوزية: — "انتي… عملتي كده في جوزك؟!"
قالت ببرود: — "أنا عملت اللي يحافظ على بيتي."
سكتت منار…
ثواني…
وبعدين قالت جملة واحدة قلبت الموازين:
— "أنا مش هسكت."
هشام رفع عينه لها بفزع: — "يعني إيه؟!"
— "يعني الراجل ده هيطلع… وهيرجع يعيش طبيعي… واللي يحصل يحصل."
الحاجة فوزية ضحكت ضحكة باردة: — "انتي فاكرة الموضوع سهل؟! انتي كده بتدمرينا!"
منار ردت بقوة: — "اللي اتبنى على ظلم… لازم يتهد."
بصت لهشام: — "يا تختار الصح… يا تختار اللي انتي عايش فيه."
السكوت كان تقيل…
هشام بص لأبوه… الراجل اللي اتحرم من النور سنين…
وبعدين بص لأمه…
وأخيرًا… قال بصوت ثابت لأول مرة:
— "أنا تعبت."
مسك إيد
صرخت فوزية: — "لو عملت كده… أنا مش أمك!"
وقف… دموعه في عينه: — "يمكن أول مرة أبقى بني آدم."
ومن الليلة دي…
السر اتكشف.
والبيت فعلاً اتهد…
بس مش زي ما كانوا فاكرين.