سر حماتها وزوجها هشام
اتهد عشان يتبني من جديد… على حقيقة… مش خوف… ولا كدب… ولا ظلم.
ومنار؟ لأول مرة من 3 سنين…
نامت…
وهي حاسة إن السرير… بقى سريرها بجد.
الليلة اللي خرج فيها الأب للنور ما كانتش نهاية الحكاية… دي كانت بدايتها الحقيقية.
أول ما طلعوا من السلم، كان الفجر بيأذن… نور خفيف دخل من الشباك، وكأنه شاهد على لحظة عمرها ما كانت هتحصل لولا إن منار كسرت الخوف. الأب كان بيبص حواليه كأنه طفل بيشوف الدنيا لأول مرة… عينيه بتلمع، بس فيها وجع سنين.
قعد على الكنبة وهو بياخد نفسه بصعوبة، وقال بصوت متقطع: — "الهواء… ريحته مختلفة…"
منار دموعها نزلت غصب عنها… مش بس عشان اللي شافته، لكن عشان استوعبت فجأة حجم الظلم اللي كان عايش تحت نفس السقف وهي مش عارفة.
هشام كان واقف محتار… بين نظرة أبوه، ونظرة أمه اللي كانت واقفة عند باب أوضتها، ساكتة… لكن عيونها مليانة نار.
وفجأة قالت بصوت بارد: — "خلصتوا المسرحية؟"
منار بصتلها بصدمة: — "مسرحية؟! ده راجل كان مدفون وهو عايش!"
فوزية ردت بحدة: — "مدفون؟! أنا اللي كنت بأكله وبأشربه! أنا اللي حافظت عليه من الضياع!"
الأب ضحك ضحكة موجوعة: — "من الضياع؟! ولا من الحقيقة؟"
سكتت لحظة… وبعدين
هشام بلع ريقه… صوته خرج مهزوز: — "أبويا… قبل ما يختفي… كان عايز يكتب كل حاجة باسم جمعية خيرية…"
منار شهقت: — "يعني الفلوس كلها؟!"
هز راسه: — "أيوه… كان شايف إننا عايشين كويس… وإن في ناس أولى…"
بصت لفوزية: — "وعشان كده حبستيه؟!"
فوزية صرخت: — "أنا حبسته عشان أحافظ على تعب عمره! تعبنا كلنا!"
الأب قال بهدوء: — "التعب ده مش ملكك لوحدك… ولا ملكي حتى…"
منار حسّت إن البيت كله بيتكشف قدامها… كل كلمة بتفك لغز… وكل لغز بيكشف وجع أكبر.
لكن فجأة… صوت خبط على الباب.
الكل اتجمد.
هشام قال بقلق: — "مين جاي بدري كده؟!"
الخبط تكرر… أقوى.
منار قربت من الباب بحذر… وفتحته سنة صغيرة…
واتفاجئت…
واقف قدامها راجل كبير في السن، لابس بدلة رسمية، ومعاه اتنين تانيين.
قال بهدوء: — "صباح الخير… أنا المحامي اللي كان ماسك توكيل الأستاذ…"
وبص لجوه… وعينه وقعت على الأب…
سكت.
ثواني…
وبعدين قال بصدمة: — "إنت… عايش؟!"
البيت كله اتقلب في لحظة.
فوزية وشها اصفر: — "مين اللي جابه هنا؟!"
المحامي دخل بخطوات سريعة: — "أنا كنت جاي أراجع أوراق
منار حسّت إن اللحظة دي هي الفصل اللي كله كان بيهرب منه.
الأب وقف بصعوبة: — "أنا اللي طالبك."
الكل بص له بذهول.
هشام قال: — "إزاي؟!"
الأب رد: — "من أسبوع… لما هشام ساب المفتاح بالغلط… قدرت أطلع موبايل قديم كان مخبي… وكلمته."
منار بصت لهشام بصدمة… وهو بص للأرض، واضح إنه لأول مرة يفقد السيطرة.
المحامي فتح شنطته: — "في أوراق اتعملت بعد اختفاء حضرتك… تحويلات ملكية… توكيلات…"
وبص لفوزية: — "وكلها عليها علامات تزوير."
فوزية صرخت: — "كدب! كله كدب!"
بس صوتها كان مهزوز.
منار وقفت جنب الأب… وقالت بثبات: — "كفاية."
السكوت نزل على المكان.
ومن اللحظة دي…
الدنيا بدأت تتحرك بسرعة.
تحقيقات… أسئلة… ناس داخلة وناس خارجة… الجيران ابتدوا يلاحظوا… الحكاية اللي كانت مستخبية 5 سنين بقت على كل لسان.
هشام كان تايه… بين ندمه وخوفه… لكنه لأول مرة ما كانش بيهرب. كان واقف جنب أبوه في كل خطوة… كأنه بيحاول يصلح اللي اتكسر.
أما فوزية…
فكانت قاعدة لوحدها… نفس الست اللي كانت مسيطرة… بقت ساكتة… مش مصدقة إن كل اللي بنته بيقع قدام عينيها.
وفي وسط كل ده…
منار
مش بس ست مظلومة اكتشفت سر…
دي بقت حد عنده قرار.
في يوم، بعد ما الهدوء رجع شوية…
قعدت مع هشام.
قالتله بهدوء: — "إحنا لازم نتكلم."
هشام بص لها… عارف إن اللحظة دي جاية.
— "أنا غلطت… وأنا عارف إن مفيش حاجة هتعوض—"
قاطعت كلامه: — "مش ده الموضوع."
سكت.
قالت: — "أنا عشت 3 سنين حاسة إني مش موجودة… كل ليلة كنت بختفي من حياتك… زي ما أبوك كان مختفي من الدنيا."
الكلام نزل عليه تقيل.
كملت: — "أنا وقفت جنبك لما كان سهل تسيبني… ووقفت ضد أمك لما كان سهل تسكت."
بصت له في عينه: — "دلوقتي دوري أنا… أختار."
قلبه دق بسرعة: — "يعني إيه؟"
قالت بهدوء مؤلم: — "يعني أنا محتاجة أعيش… بجد."
سكتت لحظة…
— "معاك… لو انت فعلاً اتغيرت… أو لوحدي."
السكوت طال…
لكن المرة دي، ما كانش سكوت خوف…
كان سكوت اختيار.
هشام أخد نفس طويل: — "أنا مش عايز أرجع للي كنت فيه… وأنا مستعد أبدأ من الصفر… حتى لو ده معناه إنك تراقبيني وأنا بتغير."
منار بصت له… لأول مرة من سنين… شافت صدق مش متغلف بكلام.
لكنها ما ردتش فورًا…
ابتسمت ابتسامة خفيفة… وقالت: — "الوقت هو اللي هيقول."
ومن يومها…
البيت ما بقاش نفس البيت.
فيه
فيه خسارة… أكيد.
لكن لأول مرة…
فيه نور داخل من كل الأبواب اللي كانت مقفولة.
ومنار…
بقت عارفة إن الحقيقة مهما كانت تقيلة…
هي أخف بكتير من كدبة بتتكرر كل ليلة.