السر والمجهول

لمحة نيوز

رجعت من السفر بعد 4 شهور عشان أفاجئ جوزي وابني بس جزمة الست اللي على الباب كانت مجرد البداية للكابوس!
كريمة كانت واقفة قدام السرير، جسمها متخشب، وعينيها مثبتة على اللي شايفاه
مش جسمين زي ما افتكرت في الأول.
اللي كان على السرير كان مجسمين شبه بني آدمين.
تماثيل بالحجم الطبيعي.
وشوشهم متغطية بقماش أبيض خفيف، وجسمهم ملفوف بعناية، كأن حد بيحافظ عليهم من التراب.
قلبها دق بعنف.
إيه ده؟!
قربت بخطوة، إيديها بتترعش، ومدت إيدها ببطء تشيل القماش
وفي اللحظة دي، الباب وراها اتفتح.
كريمة؟!
لفت بسرعة لقت جوزها واقف، وشه شاحب وكأنه شاف شبح.
وابنها وراه باصص للأرض، ومش قادر يرفع عينه فيها.
الصمت كان تقيل.
إيه اللي على السرير ده؟! قالتها بصوت مكسور.
جوزها بلع ريقه وقفل الباب وراه بهدوء.
كنت مستني أقولك بس مش كده
تقولّي إيه؟! دول مين؟!
ابنها قرب خطوة، وقال بصوت واطي ماما إحنا مكنّاش

عايزين نخضك.
كريمة بصتله بصدمة تخضوني؟! أنا داخلة بيتي ألاقي تماثيل بني آدمين على سريري؟!
جوزها أخد نفس عميق وقال دي مش تماثيل عادية دي مشروع.
مشروع إيه؟!
سكت لحظة وبعدين قال إحنا كنا بنحضّر لك مفاجأة كبيرة.
كريمة سكتت، بس عينيها فيها خوف مش طبيعي.
فاكرة لما كنتي بتحبي النحت زمان؟ قبل الشغل والسفر؟
سكتت وافتكرت.
زمان قبل ما الحياة تتغير، كانت بتحب تنحت تعمل مجسمات كانت موهوبة فعلاً.
إيه علاقة ده باللي أنا شايفاه؟!
ابنها ابتسم ابتسامة خفيفة إحنا خدنا صور ليكي من موبايلك وصور قديمة لينا كلنا
جوزها كمل واتعلمنا نحت أنا وهو على مدار الأربع شهور اللي كنتي مسافرة فيهم.
كريمة بصت تاني على السرير وببطء، رفعت القماش عن أول مجسم
وكانت الصدمة.
المجسم كان نسخة منها هي.
بنفس ملامحها نفس ابتسامتها القديمة اللي اختفت من سنين.
دموعها نزلت من غير ما تحس.
رفعت القماش عن التاني
كان مجسم
ليهم هما التلاتة قاعدين مع بعض بيضحكوا.
ابنها قال إحنا كنا عايزين نرجع البيت زي زمان مش بس نضيفه لأ نحس بيكي فيه حتى وإنتي مش موجودة.
جوزها بص لها وقال البيت كان فاضي من غيرك فقررنا نملّيه بيكي لحد ما ترجعي.
كريمة وقعت على طرف السرير، ودموعها بتنزل
وأنا كنت فاكرة
سكتت ومقدرتش تكمل.
ابنها حضنها فاكرة إيه؟
هزت راسها ولا حاجة أنا بس كنت وحشاكم أوي.
جوزها ابتسم وقال إحنا كنا بنستناك كل يوم.
وبص على المجسم وقال بس كنا محتاجين نفتكر شكل الحياة معاكي.
كريمة بصت حواليها
النظافة المبالغ فيها
الهدوء
كل ده ماكانش مخيف.
كان اشتياق متراكم.
قامت ببطء ومسحت دموعها
طيب الأكل اللي جبته هيبرد.
ابنها ضحك وأخيراً! رجعنا ناكل من إيدك!
جوزها قال بس قبل الأكل
وبص على المجسمات نرميهم؟ ولا نخليهم ذكرى؟
كريمة ابتسمت لأول مرة من زمان
نخليهم عشان لو سافرت تاني تفتكروني.
ابنها قال بسرعة لا خلاص
بلاش سفر تاني!
ضحكوا التلاتة
ولأول مرة من شهور
البيت رجع فيه صوت حياة.
بعد ما الضحك رجع يملأ البيت، وبعد أول أكلة سخنة من إيدها، كريمة كانت قاعدة لوحدها في الصالة بالليل
البيت هادي بس مش مرعب زي قبل كده.
الهدوء المرة دي كان فيه راحة.
بصّت حوالينها كل حاجة متظبطة زيادة عن اللزوم.
الستاير متكوية، الترابيزة مفيهاش خدش، حتى الريموت متحطوط بزواية مستقيمة.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت لنفسها واضح إنهم تعبوا أوي
بس جواها كان فيه إحساس تاني.
إحساس بالذنب.
قامت تمشي ناحية أوضة النوم ووقفت قدام المجسمات.
المجسم بتاعها اللي فيه ابتسامتها القديمة.
قربت منه ولمسته بإيدها.
هو أنا فعلاً بقيت كده؟ ولا ده أنا زمان؟
صوت وراها ده إنتي اللي وحشانا.
لفّت لقت جوزها واقف عند الباب.
كان باين عليه إنه مش نايم.
إنت كنت صاحي؟
بقالي شوية كنت عارف إنك هتيجي هنا.
سكتت لحظة وبعدين قالت أنا قصّرت.
قال
بسرعة لأ.
أيوه قصّرت. سبت البيت سبتكم وكل مرة أقول مش مشكلة كله علشان الشغل.

تم نسخ الرابط