السر والمجهول

لمحة نيوز


قرب منها، وقال بهدوء إنتي كنتي بتعملي كده علشاننا.
هزّت راسها بس خسرتكم
سكت هو شوية وبعدين قال إحنا ما اتخسرناش إحنا بس اتعودنا نعيش من غيرك وده كان أصعب حاجة.
الكلام نزل عليها تقيل.
يعني إيه؟
يعني بقينا نعرف نطبخ ننضف نرتب نخرج نرجع من غير ما نكلمك حتى علشان مانضايقكيش.
دموعها نزلت تاني أنا كنت فاكرة إنكم محتاجيني
ابتسم بحزن إحنا محتاجينك بس مش بس فلوس ولا مكالمات.
بصّت على المجسم علشان كده عملتوا ده؟
علشان نفتكر إحساس إنك موجودة.
تاني يوم
كريمة صحيت بدري.
دخلت المطبخ لقت كل حاجة متظبطة بشكل مبالغ فيه.
فتحت الدولاب لقت علب مكتوب عليها رز تاريخ الاستخدام مكرونة تكفي 3 أيام توابل أسبوع
اتصدمت.
إيه النظام العسكري ده؟!
ابنها

دخل وهو بيفرك عينه ماما؟ إنتي صحيتي بدري ليه؟
إيه اللي إنتوا عاملينه في البيت ده؟!
ضحك بابا بيقول التنظيم بيقلل الإحساس بالفراغ.
سكتت الكلمة وجعتها.
فراغ؟
بص لها وسكت وبعدين قال كان وحش.
بعد الفطار
كريمة قررت تعمل حاجة.
يلا نخرج.
جوزها وابنها بصوا لبعض باستغراب نخرج؟ في نص الأسبوع؟
أيوه نخرج من غير سبب.
ابنها ابتسم ده أنا موافق طبعاً!
جوزها قال رايحين فين؟
قالت بابتسامة مش مهم المهم نكون سوا.
خرجوا
مشوار بسيط بس كان فيه ضحك كتير.
وقفوا عند محل عصير ضحكوا على مواقف قديمة اتخانقوا هزار رجعوا يتصالحوا.
كريمة كانت بتبص لهم وكأنها بتشوفهم لأول مرة.
هم كبروا إمتى؟ وإمتى بقوا يقدروا يعيشوا من غيري؟
بالليل
رجعوا البيت.
كريمة دخلت أوضة
النوم وبصّت على المجسمات.
بس المرة دي إحساسها اتغير.
ما بقتش شايفاهم تعويض.
شايفاهم إنذار.
إن الحياة ممكن تكمل حتى من غيرها.
قعدت على السرير وقالت بصوت واطي أنا مش عايزة أبقى ذكرى.
بعدها بكام يوم
كريمة راحت شغلها
دخلت المكتب الكل استقبلها عادي.
مديرها قال جاهزة للسفرية الجاية؟ عندنا مشروع مهم.
سكتت.
زمان كانت هتقول طبعاً.
بس المرة دي
افتكرت المجسم.
افتكرت الجداول المكتوبة.
افتكرت كلمة فراغ.
قالت بهدوء ممكن حد غيري يسافر المرة دي؟
المدير اتفاجئ دي فرصة كبيرة.
عارفة بس عندي فرصة أهم.
إيه؟
ابتسمت بيتي.
رجعت البيت بدري يومها
دخلت فجأة
زي المرة اللي فاتت.
بس المرة دي
كان فيه صوت ضحك.
ابنها في الصالة بيشغل مزيكا.
جوزها في المطبخ بيغلط
في الأكل.
دخلت وهي بتضحك إيه الكارثة دي؟!
الاتنين بصوا لها واتفاجئوا إنتي رجعتي بدري؟!
قالت وهي بتشيل الشنطة أيوه وراجعة بدري على طول من هنا ورايح.
ابنها جري حضنها بجد؟!
بجد.
جوزها بص لها، وقال قرار صعب.
بس مريح.
عدت الأيام
والبيت بدأ يتغير.
النظافة بقت طبيعية.
الضحك بقى أكتر.
الأكل بقى يتحرق أحياناً ويتاكل برضه.
والمجسمات؟
لسه موجودة
بس اتحطت في ركن صغير.
مش علشان تعوض غياب حد
لكن علشان تفكّرهم
إن أقرب الناس ممكن يتحولوا لذكرى
لو ماخدناش بالنا منهم وهم قدامنا.
وفي ليلة هادية
كريمة كانت قاعدة جنب المجسم بتاعها القديم
بصّت له وبعدين قامت وقفت قدام المراية.
بصّت لنفسها
وابتسمت.
نفس الابتسامة.
بس المرة دي
مش من الشمع من القلب.
النهاية
التانية
أصعب حاجة مش إننا نبعد
الأصعب إننا نرجع ونلاقي إن الحياة عرفت تمشي من غيرنا.

تم نسخ الرابط