مفاجأة عم ابراهيم

لمحة نيوز

الباب ويقول كلتوا ولا لأ؟
وفي يوم، بعد أسبوعين تقريبًا، مريم كانت راجعة من شغلها الجديد، ماسكة كيس فيه عيش وجبنة، ووشها مرهق بس راضي. لقت عم إبراهيم واقف قدام السكن، باصص في الأرض.
قربت وقالت
مالك يا عم إبراهيم؟
رفع عينه، وابتسم ابتسامة صغيرة
مفيش بس افتكرت حاجة قديمة.
مريم سكتت استنت.
قال بعد لحظة
أنا كان عندي ابن
الكلمة وقعت تقيلة.
مريم قلبها اتقبض
كان؟
هز راسه وقال بصوت واطي
سافر من زمان ومن ساعتها مفيش بينا كلام.
سكت شوية، وكمل
كنت قاسي عليه زي ما كنت قاسي عليكم الأول. فاكر إن الشدة بتربي بس ساعات بتكسر.
مريم قالت بهدوء
يمكن لسه في فرصة.
ضحك ضحكة خفيفة فيها وجع
الدنيا مش بتدي فرص كتير يا بنتي.
الكلام ده فضل معلق في دماغ مريم طول الليل ولما قعدوا كلهم في أوضة ياسين، حكيت
لهم.
خالد قال فورًا
لا كده لازم نتدخل.
منى رفعت حاجبها
هتتدخل إزاي؟ هنجيب ابنه من السفر؟
ياسين قال وهو بيفكر
طب ما نحاول نوصل له أكيد فيه طريقة.
بدأوا يدوروا فتشوا في الورق القديم في المكتب بعد إذن عم إبراهيم طبعًا، اللي قال لهم خدوا اللي عايزينه بس سيبوا لي النظام!.
لقوا رقم قديم وإيميل مكتوب بخط باهت.
قعدوا ليلة كاملة يحاولوا لحد ما رد.
مين معايا؟
الصوت كان ناشف غريب.
ياسين قال
إحنا من سكن عم إبراهيم.
سكت الطرف التاني لحظة وقال ببرود
قولوا له معنديش حاجة أقولهاله.
وقفل.
الجو اتكتم في الأوضة.
مريم قالت بحزن
واضح إن الجرح كبير.
بس ياسين ما استسلمش. بعت رسالة طويلة حكى فيها كل حاجة. عن الكراتين عن الفلوس عن المخزن عن الراجل اللي بيستخبى ورا زعيق وهو قلبه أحن من أي حد.
عدّى يوم
واتنين مفيش رد.
لحد يوم تالت، الساعة كانت 2 الفجر تليفون ياسين رن.
أنا ابن عم إبراهيم.
صوته كان متردد.
الكلام اللي قولتوه ده حقيقي؟
ياسين رد بثقة
أكتر مما تتخيل.
سكت شوية وبعدين قال
أنا نازل مصر.
اليوم اللي بعده كان غريب.
الطلبة كلهم متوترين وعم إبراهيم مش فاهم حاجة.
قال لهم فيه إيه؟ عاملين دوشة ليه؟
مريم ضحكت بتوتر
ولا حاجة بس مستنين ضيف.
ضيف مين؟
قبل ما ترد الباب خبط.
الطرقة سكتت.
عم إبراهيم فتح الباب وبص.
وقف.
الشاب اللي قدامه شبهه.
نفس العينين نفس الوقفة.
الاتنين فضلوا باصين لبعض ولا كلمة.
الدقايق عدت ببطء.
لحد ما الابن قال بصوت مكسور
إزيك يا حاج.
عم إبراهيم إيده وقعت من على الباب وصوته خرج بالعافية
أنت جيت؟
الابن رد
كنت فاكر إنك عمرك ما هتتغير.
سكت شوية، وبص حوالينه شاف
الطلبة، الضحك، الحياة.
بس واضح إني كنت غلطان.
عم إبراهيم قرب خطوة وقال بصوت بيرتعش
أنا غلطت في حقك كتير.
الابن بلع ريقه
وأنا كمان بعدت كتير.
السكوت كان تقيل بس مش مكسور زي زمان.
مريم همست لياسين
سيبهم.
الكل انسحب بهدوء وفضلوا الاتنين واقفين لوحدهم.
بعد شوية صوت عياط خفيف بدأ يطلع.
وبعدين حضن.
حضن تقيل فيه سنين ضايعة ووجع بيتفك.
من اليوم ده السكن بقى فيه حكاية جديدة.
ابن عم إبراهيم بقى ييجي كتير يساعد، يصلح، يضحك مع الطلبة.
والراجل العجوز بقى يقعد في النص، مش لوحده زي زمان.
وفي ليلة هادية، بعد ما الكل نام، عم إبراهيم كان قاعد في المخزن اللي بقى أوضته بص للصورة على الحيطة، ولمّسها بإيده، وقال لنفسه
سبحان اللي جبر بخاطري على إيدين عيال غلابة
بره، المطر رجع ينزل بس المرة دي، مكنش
صوت حزين.
كان كأنه تصفيق لحكاية بدأت بكرتونة إندومي، وكملت بعيلة اتجمعت من غير دم بس بقلب واحد.

تم نسخ الرابط