مكيدة من أهلي

لمحة نيوز

صوتها كان واطي… ومهزوز بطريقة عمري ما سمعتها منها قبل كده، قالتلي: "ممكن أشوفك؟ لو سمحتي… الموضوع مهم."

سكت لحظة، جزء مني كان عايز يرفض فورًا، جزء لسه فاكر كل كلمة قالتها، كل نظرة استحقار، لكن جزء تاني… الجزء اللي لسه شايفها أختي، قال "روحي شوفي عايزة إيه".

اتفقنا نتقابل في البيت.

وصلت قبليها، وقعدت في الصالون، نفس المكان اللي وقفت فيه قدامهم وأنا بدافع عن حقي، نفس المكان اللي اتقالت فيه كلمة "أنانية"، وكنت مستنية أشوف إيه اللي ممكن يخليها ترجعلي بعد كل ده.

دخلت بعد نص ساعة، وشها كان مختلف… مش التعب العادي بتاع أم جديدة، لأ… ده كان قلق، وخوف، وتوتر واضح، كانت شايلة بنتها، والطفلة كانت نايمة بهدوء، كأنها في عالم تاني خالص.

قعدت قدامي وسكتت شوية، وبعدين قالت: "أنا غلطت في حقك."

بصيت لها من غير رد.

كملت وهي بتبص في الأرض: "كنت فاكرة إن كل حاجة لازم تمشي على مزاجي… وإنك دايمًا هتتنازلي زي كل مرة… بس لما

حصل اللي حصل… ولما بابا وماما بعدوا عني شوية عشان المشاكل… اكتشفت إني كنت لوحدي."

رفعت عينيها وبصتلي: "وأنا دلوقتي محتاجة أختي… مش فلوسك… ولا بيتك."

الكلام دخل جوايا بس ما هزشني زي زمان، لأني اتعلمت إن الكلام سهل، لكن الأفعال هي اللي بتثبت.

سألتها بهدوء: "محتاجة إيه يا ساندي؟"

اترددت، وبعدين قالت: "خطيبي سابني."

الجملة وقعت في المكان وسكتت كل حاجة حواليها، حتى صوت الهوا برا حسيت إنه وقف.

كملت: "أول ما المشاكل بدأت… وأول ما حس إن مفيش فلوس جاية… اختفى… وأنا دلوقتي لوحدي ببنتي."

بصيت للطفلة… بريئة… مالهاش ذنب في أي حاجة.

وساعتها حصل صراع جوايا، صراع بين حقي… ووجعي… وبين حاجة أعمق، حاجة مش قادرة أدفنها مهما حاولت… إني لسه إنسانة، ولسه عندي قلب.

قلت لها: "وأنا دوري إيه في ده؟"

قالت بسرعة: "مش عايزاكي تبيعي البيت… ومش عايزاكي فلوس… بس ممكن أجي أقعد هنا شوية؟ لحد ما أقف على رجلي؟"

سكتت.

الطلب كان بسيط

في شكله… لكنه تقيل في معناه.

ده نفس البيت اللي كانت شايفاه حقها… نفس المكان اللي حاولت تاخده مني.

بصيت حواليّ… لكل ركن أنا حاربته عشان يفضل ليا… وسألت نفسي: لو وافقت… هل ده ضعف؟ ولا قوة؟

رفعت عيني عليها وقلت: "بشروط."

اتنهدت كأنها كانت حابسة نفسها: "أي حاجة."

قلت بهدوء: "البيت ده ليه قواعد… وأنا اللي بحطها… مفيش تدخل من حد… لا بابا ولا ماما… مفيش كلام عن بيع… ولا فلوس… إنتي ضيفة لحد ما تقفي على رجلك… مش صاحبة المكان… ولو حسيت بأي محاولة تسيطري… هتمشي فورًا."

هزت راسها بسرعة: "موافقة."

وقتها بس حسيت إني أخدت القرار الصح… مش عشانها… لكن عشاني أنا.

عشان أنا اللي أقرر أدي فرصة… مش حد يفرضها عليا.

الأيام اللي بعدها كانت غريبة… في الأول كان في توتر، حذر من الطرفين، كل واحدة فينا بتقيس كلامها وحركتها، لكن مع الوقت… حصل حاجة ما كنتش متوقعاها.

ساندي بدأت تتغير.

مش بالكلام… لكن بالفعل.

بقت تساعد في البيت…

تهتم ببنتها… تحاول تشتغل أونلاين… وفي كل مرة كانت تغلط، كانت تعتذر… مش تبرر زي زمان.

وأنا؟ كنت بتفرج… مش بتدخل… بس جوايا حاجة كانت بتهدى تدريجيًا.

وفي يوم، وأنا قاعدة في الجنينة، لقيتها قاعدة جنبي، قالتلي بهدوء: "أنا أول مرة أحس إن عندي بيت بجد… مش عشان هو كبير أو حلو… عشان حد سمحلي أكون فيه من غير ما أستغله."

بصيت لها… وما رديتش… بس ابتسمت ابتسامة خفيفة.

عدت شهور… وساندي قدرت تأجر شقة صغيرة، وجتلي قبل ما تمشي وقالت: "أنا مش هنسى إنك وقفتي جنبي… حتى بعد كل اللي عملته."

قلت لها: "وأنا مش هنسى اللي حصل… بس اخترت أعدي."

مشيت… وسابت وراها هدوء جديد… مش الوحدة القديمة… لكن هدوء فيه سلام.

رجعت قعدت في نفس مكاني، في الجنينة، وبصيت للسما، وافتكرت كل حاجة حصلت من أول همسة سمعتها في الطرقة… لحد اللحظة دي.

واستوعبت أهم حاجة:

إنك تحافظ على حقك… مش معناه إنك تقسى.

وإنك تسامح… مش معناه إنك تنسى.

وإن أقوى قرار

ممكن تاخده في حياتك… مش إنك تكسب معركة… لكن إنك تختار نفسك من غير ما تخسر إنسانيتك.

تم نسخ الرابط