عودة المليونير ل زوجته السابقة

لمحة نيوز

كمال ماكنش فاهم هو واقف ليه متجمد كده، ولا ليه قلبه بيدق بالشكل المرعب ده، الطفل اللي واقف قدامه كان شبهه بشكل يخض نفس ملامح وشه وهو صغير، نفس العيون الواسعة اللي فيها لمعة غريبة، ونفس الطريقة اللي بيبص بيها وكأنه بيحاول يفهم الدنيا أكبر منه بكتير، لكن اللي كسر جواه أي تماسك إنه سمع كلمة جدو الكلمة اللي عمره ما تخيل إنها تتقال له بالشكل ده وفي المكان ده، وسط العشة اللي أقرب للمقبرة منها لبيت بني آدم.
الطفل قرب أكتر، مسك طرف جلابية أمال وقال بصوت فيه براءة ممزوجة بفضول يا تيتة هو ده جدو كمال؟
أمال ما ردتش عليه فوراً، كانت عينيها مثبتة في عيون كمال، نظرة مليانة حساب سنين طويلة، نظرة لا فيها ترحيب ولا رفض، بس فيها حاجة تقيلة قوي حاجة اسمها وجع قديم اتعود يعيش.
كمال حاول يتكلم، لسانه تقيل، الكلام اللي حضره في الطريق كله اختفى، مفيش أنا آسف ولا حقك عليا، كل اللي خرج منه كان صوت مكسور الولد ده مين؟
أمال أخدت نفس طويل، وبصت للطفل وبعدين رجعت له وقالت بهدوء ده حفيدك يا كمال ابن بنتك.
الدنيا لفت بيه، الكلمة نزلت عليه كضربة، بنتي؟! هو ماكنش حتى يعرف إن عنده بنت، هو يوم ما طرد أمال ما سألش، ما فكرش، ما اهتمش هي حامل ولا لأ، هو كان شايف نفسه

فوق كل حاجة فوق البشر، فوق المشاعر، فوق الغلط نفسه.
قعد على الأرض فجأة وكأنه فقد توازنه، التراب وسخ هدومه اللي حاول يبسطها عشان يبان أقل غرور، لكن ولا حاجة بقت فارقة، بص للطفل تاني، وقال بصوت مرتعش يعني أنا أنا عندي بنت؟
أمال هزت راسها كان عندك بنت يا كمال بس ماتت.
الكلمة دي كانت النهاية، كمال حس إن في حاجة جواه بتتكسر نهائي، سأل بسرعة وهو بيحاول يستوعب ماتت؟ إزاي؟ ليه؟!
أمال قعدت على الطوبة اللي جنبها، وكأنها بتحكي حكاية عادية، بس صوتها كان فيه تعب سنين اتولدت بعد ما مشيتني بشهرين كنت لوحدي، لا بيت ولا فلوس، اشتغلت أي حاجة عشان أربيها، كانت حلوة أوي شبهك كنت كل ما أبص لها أفتكر اليوم اللي رميتني فيه، بس كنت بقول لنفسي عشانها أعيش.
سكتت لحظة، مسحت دمعة نزلت رغم عنها وكملت كبرت وكانت بتسألني عليك كنت بقولها إنك مسافر، ماقدرتش أقولها الحقيقة، كنت عايزة تفضل شايفة إن ليها أب، حتى لو مش موجود لحد ما كبرت أكتر، وفهمت لوحدها.
كمال كان بيبكي بصمت، دموعه بتنزل على وشه من غير ما يحس، وهو سامع باقي الكلام.
اتجوزت بدري غلطتي يمكن، بس كانت بتدور على أمان خلفت الولد ده، وبعدها بسنة مرضت وماقدرتش تقوم تاني.
الطفل كان واقف ساكت، مش فاهم ليه الكبار
بيتكلموا عن حاجة تقيلة بالشكل ده، بس حاسس إن في حاجة غلط.
كمال بص له، وقرب منه ببطء، مد إيده لكن رجعها تاني كأنه خايف يلمسه، وقال اسمك إيه؟
الولد رد ببساطة اسمي يوسف.
الاسم خبط في قلبه، يمكن لأنه اسم بريء، أو لأنه كان بيحلم يسمي ابنه كده زمان، لكن كل الأحلام دي ضاعت يوم ما اختار نفسه بس.
بص لأمال وقال بصوت مكسور أنا أنا دمرتكم.
أمال ابتسمت ابتسامة خفيفة حزينة أيوه بس مش مهم دلوقتي مين دمر، المهم إن في طفل لسه عايش ومالوش ذنب في كل ده.
كمال قام وقف، وبص حواليه على العشة، على الفقر اللي عمره ما شافه بجد، على حياة كانت ممكن تبقى مختلفة لو هو ماكانش أناني، وقال فجأة هتطلعوا من هنا النهارده قبل بكرة، هتاخدوا بيت، فلوس، كل حاجة هعوضكم عن كل اللي فات.
أمال بصت له بنفس الهدوء وقالت تعوض مين يا كمال؟ بنتي ماتت واللي فات عمره ما بيتعوض بفلوس.
سكتت لحظة وبعدين كملت بس لو عايز تعمل حاجة صح لأول مرة خليك جد ليوسف، مش راجل بيدفع فلوس ويمشي.
الكلمة دي كانت أصعب من أي إهانة، لأنها كانت الحقيقة.
كمال ركع على الأرض قدام الطفل، الملياردير اللي الناس بتجري وراه، بقى قاعد في التراب قدام حفيده، وقال له بصوت مليان رجاء ينفع أكون جدك بجد؟
يوسف بص له شوية،
وبعدين قال ببساطة الأطفال اللي بتوجع أكتر من أي كلام هتسيبنا تاني؟
كمال هز راسه بسرعة ودموعه نازلة لا عمري ما هسيبك تاني.
الطفل قرب منه، ولمس إيده الصغيرة، وفي اللحظة دي كمال حس إنه أخيراً بيلمس فرصة جديدة مش عشان يصلح الماضي، لكن عشان ما يغلطش تاني.
وأمال كانت واقفة بتبص، مش سعيدة ولا زعلانة، بس لأول مرة من 9 سنين حست إن العدالة بدأت تتحقق، مش برجوع كمال، لكن بانكساره.
كمال فضل راكع قدام يوسف شوية كأنه خايف يقوم، خايف اللحظة دي تختفي لو اتحرك، إيده لسه في إيد الطفل الصغير اللي مش فاهم حجم الزلزال اللي حصل في حياة الراجل اللي قدامه، لكن حاسس بحاجة واحدة بس إن الراجل ده محتاجه.
أمال كانت واقفة ساكتة، مراقبة المشهد من بعيد، بعين اتعلمت ما تثقش بسهولة، ولا تصدق أي تغيير بسرعة، لأنها قبل كده صدقت واتكسرت.
بعد لحظات طويلة، كمال قام ببطء، مسح وشه بإيده، وبص حواليه تاني، كأنه بيستوعب تفاصيل المكان لأول مرة بجد الحيطة اللي متشققة، السقف اللي ممكن يقع في أي لحظة، الأرض اللي مفهاش غير حصير قديم كل حاجة كانت بتصرخ في وشه ده اختيارك ده نتيجة قرارك.
قال بصوت ثابت شوية أنا مش همشي غير وإنتوا معايا.
أمال ردت من غير ما تتحرك مش بالسهولة دي يا كمال.

بصلها باستغراب يعني إيه؟
قالت وهي
تم نسخ الرابط