الجرسونة وزعيم المافيا
المحتويات
في حب راجل المفروض أخاف منه.
لكن الكارثة بدأت الليلة اللي سمعت فيها بالغلط محادثة بين فؤاد اليد اليمنى لسليم وعضو مجلس مدينة معروف. كانوا بيتكلموا عن شحنة هتوصل المينا، وعن التخلص من سليم بعد توقيع صفقة معينة. الدم جمد في عروقي. حاولت أهرب، لكن وقعت مني صينية فضة. الاتنين لفوا ناحيتي. فؤاد ابتسم ابتسامة خلت معدتي تقلب. وقال الجرسونة الصغيرة سمعت كتير. اللي حصل بعدها كان أسرع من قدرتي على التفكير. رجال مسكوني، واترميت في عربية واتاخدت لمخزن مهجور. فؤاد قعد قدامي يدخن بهدوء وقال سليم بقى ضعيف بسببك وأمه العجوز لعبتها طولت. فهمت وقتها إن الحاجة ناهد كانت عارفة من البداية إن فؤاد خاين.
قبل ما يقرروا يعملوا فيا إيه، باب المخزن اتفجر. رصاص، صريخ، دخان. ورجالة سليم دخلوا زي العاصفة. وسط الفوضى، شفت سليم بنفسه داخل، وشه كله دم وغضب. أول ما شافني مربوطة، اتحول لحاجة مرعبة فعلاً. فؤاد حاول يهرب، لكن سليم ضربه بالنار قدام الكل بدون تردد. وبعدها جه عندي وفك الحبال بإيده المرتعشة. لأول مرة، الراجل ده كان خايف. حضنّي بقوة وهو بيهمس كنت هخسرك. وأنا لأول مرة حسيت إن الملك ده عايش عمره كله لوحده.
بعد الليلة دي، الحرب انفجرت. اتضح إن فؤاد كان بيبيع
بعد شهور من الفوضى، المحاكمات، وصفقات الانسحاب، إمبراطورية الهواري اتغيرت. سليم بدأ يقفل الأعمال القذرة واحدة واحدة. ويمكن لأول مرة في حياته، بقى عايز يعيش كرجل طبيعي مش كوحش الكل بيخاف منه. أما أنا الجرسونة اللي محدش كان بيشوفها، بقيت المترجمة الرسمية لمؤسسة ناهد الهواري لدعم الصم. والحاجة ناهد كانت كل ما تشوفني تضحك وتقول بالإشارة قولتلك اللي مش بيسمعوا هما أخطر ناس.
وفي ليلة هادية بعد سنة كاملة، كنت واقفة في نفس مطعم بيلليسمو، بس المرة دي كضيفة مش موظفة. سليم قاعد قدامي، هادي لأول مرة، وبصلي بنفس النظرة اللي بصهالي أول ليلة، لكن من غير خوف ولا حذر. طلع من جيبه الكارت الأسود القديم، اللي كان بداية كل حاجة، وكتبلّي وراه كلمة واحدة بس
بيت؟
رفعت عيني عليه، وقلبي افتكر كل الرعب والدموع والحروب اللي عدينا بيها. وبعدين ضحكت وضحكتي
أيوه بس المرة دي من غير أسرار.
بعد الليلة اللي سليم كتبلي فيها كلمة بيت؟ على ضهر الكارت الأسود، كنت فاكرة إن الحروب خلصت، وإن أخيراً هعرف أعيش حياة شبه الطبيعية بس الحقيقة إن الناس اللي بتعيش وسط الدم والسلطة عمر الماضي ما بيسيبها بسهولة. خصوصاً لما يكون اسمك بقى مربوط باسم الهواري.
أول كام شهر كانوا هاديين بشكل يخوف. سليم بقى يختفي بالساعات في شغل نضيف جديد بيحاول يبنيه بعيد عن عالم التهريب والصفقات القذرة. شركات شحن قانونية، مؤسسة خيرية باسم أمه، ومراكز دعم للصم. وحتى رجال الحراسة حوالينه بقوا أقل. لأول مرة كنت أشوفه بيضحك من قلبه، يقعد ياكل فشار ويتفرج على فيلم قديم، أو يغلط في إشارات بسيطة فتقعد الحاجة ناهد تزعقله بإيديها وهو يضحك زي طفل. كنت أحياناً أبصله وأسأل نفسي إزاي الراجل اللي المدينة كلها كانت بتخاف تنطق اسمه، بقى ينام على الكنبة ورجليه مكركبة وهو بيتفرج على ماتش كورة؟
لكن السلام الحقيقي عمره ما بيدوم للناس دي.
في ليلة برد، كنت قاعدة في مكتب المؤسسة أراجع أوراق المتطوعين، لما دخلت الحاجة ناهد فجأة. وشها كان شاحب بطريقة عمري ما شفتها
في نفس اللحظة تقريباً، سمعنا صوت تكسير جاي من تحت. رجال الحراسة جريوا. وبعد ثواني، دخل سليم والدم سايح من عند كتفه. شهقت وجريت عليه، لكنه مسك وشي بإيده وقال بهدوء مرعب متخافيش مجرد رسالة. الرسالة كانت رصاصة. والمرسل كان اسم قديم الكل فاكره مات من سنين كمال الديب.
كمال الديب كان الشريك القديم لأبو سليم. راجل اختفى بعد حرب قديمة بين العائلات، والكل قال إنه اتقتل. لكن الحقيقة إنه كان عايش، مستني اللحظة المناسبة يرجع ينتقم. والأخطر؟ إنه كان شايف إن سليم سرق منه كل حاجة النفوذ، المال، وحتى العيلة.
في الأيام اللي بعدها، البيت كله اتحول لقلعة. حراسة على كل باب، عربيات مدرعة، ممنوع أتحرك لوحدي. كنت كل ما أعترض، سليم يبصلي بنفس النظرة الباردة ويقول أنا أقدر أحارب الدنيا كلها إلا فكرة إن حد يلمسك. والغريب إن خوفه عليا كان أحياناً يخنقني أكتر من الخطر نفسه.
وفي وسط الفوضى دي، بدأت ألاحظ حاجة أغرب. الحاجة ناهد بقت تتصرف بتوتر كل ما اسم كمال يتفتح. مرة دخلت عليها الأوضة من غير ما أخبط، فلقيتها ماسكة صورة قديمة
متابعة القراءة