الجرسونة وزعيم المافيا

لمحة نيوز

أول ما شافتني، خبّتها بسرعة. لكني لمحت الصورة كانت لشاب صغير يشبه سليم بشكل مرعب بس مش هو.
ومن هنا بدأ السر الحقيقي يطلع.
بعد ضغط طويل، الحاجة ناهد اعترفتلي بالحقيقة اللي عمرها ما قالتها لحد. قبل ما تتجوز والد سليم، كان عندها طفل صغير من خطوبة قديمة. الولد ده اتخطف وقت حرب العصابات القديمة بين العائلات، واتقالها إنه مات. لكنها طول عمرها حاسة إنه عايش. والصورة اللي كانت معاها كانت لابنها الأول.
ولما كمال الديب رجع، رجع ومعاه الحقيقة كاملة.
الصدمة جات في الليلة اللي اقتحم فيها رجالة كمال مخزن من مخازن الهواري. سليم راح بنفسه، وأنا كنت في البيت مع الحاجة ناهد. فجأة وصل فيديو على تليفونها. فتحناه واتجمد الدم في عروقي.
رجل طويل واقف في الضلمة، وشه نصه مستخبي، لكن ملامحه نسخة مشوهة من سليم. نفس العيون. نفس الوقفة. نفس النبرة الثقيلة. وبص للكاميرا وقال قولي لسليم أخوه راجع ياخد حقه.
الحاجة ناهد انهارت حرفياً. وقعت على الأرض وهي بترتعش. وقتها فهمت ليه كانت خايفة طول السنين دي كلها. ابنها الأول عايش لكن اتربى وسط الوحوش.
لما
سليم رجع وعرف الحقيقة، فضّل ساكت وقت طويل بشكل مرعب. بعدها ضحك ضحكة قصيرة كلها وجع وقال يعني طول عمري كنت بحارب الناس وأخويا طلع أكبر حرب.
الأيام اللي بعدها كانت جحيم. الأخ الغامض، واسمه آدم، بدأ يضرب إمبراطورية الهواري ضربة ورا ضربة. مخازن تتحرق، حسابات تتسرق، رجال يختفوا. لكن الغريب إنه عمره ما حاول يقتل سليم مباشرة. كأنه عايزه يعاني الأول.
وفي وسط الحرب، حصل اللي عمري ما توقعته.
آدم بعتلي أنا رسالة.
تعالي لوحدك لو عايزة تمنعي موت أخويا.
سليم أول ما عرف اتجنن. كسر المكتب بإيده ورفض رفض قاطع. لكني كنت حاسة إن فيه حاجة أكبر مستخبية. وفي النهاية، خرجت من غير ما يعرف، وروحت المكان اللي الرسالة محدداه مصنع قديم على أطراف المدينة.
دخلت وأنا قلبي بيدق بعنف، لحد ما سمعت صوت ورايا كنتي أهدى مما توقعت. لفيت وشوفته لأول مرة بوضوح.
آدم.
كان شبه سليم بشكل يخوف، لكن نسخة أظلم. عينيه مليانة غضب قديم متراكم من سنين. لكنه أول ما بصلي، الغضب ده هدي للحظة. وقال أنتِ الحاجة الوحيدة الحقيقية في حياته. سألته إنت عايز إيه؟. ضحك بمرارة وقال
عايز أمي تبصلي بنفس الطريقة اللي بتبصله بيها.
وقتها بس فهمت. الحرب دي عمرها ما كانت على فلوس أو سلطة كانت حرب ابن اتحرم من حضن أمه.
آدم حكى لي إزاي اتربى وسط تجار سلاح بعد خطفه، وإزاي كبر وهو فاكر إن أمه باعتْه. وكمال الديب استغل الكره ده ورباه كسلاح ضد الهواري. لكن وسط كلامه، حسيت بحاجة أخطر آدم نفسه كان تعبان من الانتقام.
قبل ما أتكلم، باب المصنع اتفجر، ورجالة سليم دخلوا بالسلاح. ثواني والمكان اتحول لفوضى. آدم رفع سلاحه، وسليم رفع سلاحه، والاتنين واقفين قدام بعض كأنهم مراية مكسورة.
صرخت بكل قوتي. الحاجة الوحيدة اللي خلتهم يثبتوا.
وجريت وقفت بينهم.
سليم صرخ ابعدي يا ليلى!. وآدم قال بضحكة موجوعة شايفة؟ حتى دلوقتي بيختار ينقذك إنتِ.
لكن اللي محدش أخد باله منه كان كمال الديب نفسه مستخبي فوق. وطلع سلاحه وضرب النار.
الصوت دوّى في المصنع كله.
ولثانية الزمن وقف.
لأن الرصاصة مكانتش في سليم.
كانت في آدم.
الكل اتجمد. حتى سليم نفسه. آدم بص لدمه، وبعدها بص لسليم لأول مرة مش كعدو كأخ. وكمال بدأ يضحك بجنون وهو بيقول كلكم ضعاف بسبب
العيلة!.
بس قبل ما يضرب تاني، سليم رفع سلاحه وأنهى كل حاجة برصاصة واحدة.
بعدها جرى على آدم وشاله بإيده، والاتنين غرقانين دم. وآدم، وهو بيموت تقريباً، بص للحاجة ناهد اللي كانت وصلت وهي منهارة، وقال بالإشارة المرتعشة البسيطة اللي لسه فاكرها من طفولته
ماما أنا كنت مستنيك.
الحاجة ناهد صرخت صرخة عمري ما هنساها، وحضنته وهي بتبكي بإيديها ووشها وصوتها اللي عمره ما كان محتاج سمع عشان يوجع.
والمعجزة الوحيدة اللي حصلت وسط الجحيم إن آدم عاش.
بعد شهور علاج طويلة، العيلة اتغيرت بالكامل. سليم بطل يحمل سلاح تقريباً. آدم دخل علاج نفسي، وبدأ يتعلم لغة الإشارة من جديد عشان يكلم أمه بنفسه. والحاجة ناهد أخيراً بقت تقعد بين ابنيها على سفرة واحدة، تبصلهم كأنها خايفة تصحى من حلم.
أما أنا فبقيت الرابط اللي جمعهم كلهم.
وفي ليلة هادية جداً، كنت واقفة في جنينة القصر، لما سليم حضني من ضهري وقال بصوت واطي عارفة؟ أول مرة شوفتك فيها، كنت فاكر إنك مجرد جرسونة لطيفة. ضحكت وقلت وأنا كنت فاكراك شيطان. ضحك للمرة دي من قلبه فعلاً، وبعدين همس جنب ودني
طلعتي
إنتِ اللغة الوحيدة اللي عرفت تترجمني.

تم نسخ الرابط