الطفلة الصغيرة
شهور.
في ليلة برد قاسية، المستشفى استقبلت طفلة جديدة اسمها ليان. عمرها 6 سنين، وجسمها كله كدمات.
الأم قالت إن أبوها كان بيضربها ويحبسها.
الطفلة كانت مرعوبة من الرجالة بشكل يخوف.
أول ما شافت أطلس في الممر دخلت في نوبة صريخ هستيرية.
كلنا اتوترنا.
لكن أطلس وقف بعيد فوراً وقلع الجاكيت الجلد، وحط الخوذة على الأرض، وقعد على ركبته بعيد عنها.
وبصوت هادي جداً قال براحتك يا بطلة محدش هيزعلك.
ليان كانت بترتعش.
لكن بعد دقائق حصلت الصدمة.
الطفلة قربت ببطء، وخدت الخوذة من الأرض ولبستها.
الكتيبة كلها دمعت.
لأن دي كانت أول مرة ليان
ومن يومها بقت تستنى أطلس كل يوم.
وكان يجيب لها شوكولاتة صغيرة ويقول دي ضريبة الشجاعة.
لكن الحقيقة اللي محدش كان يعرفها إن أطلس نفسه كان بيموت بالبطيء.
الراجل كان عنده مرض في القلب من سنين، والدكاترة قالوا له لازم عملية خطيرة.
لكنه كان رافض.
شهاب زعق له مرة هتموت يا مجنون!
أطلس رد وهو بيبص على الأطفال وأسيبهم لمين؟
وفي يوم وهو بيلعب مع الأطفال في الجنينة، وقع فجأة.
كل الدنيا اتقلبت.
الأطفال صرخوا.
ليان فضلت تعيط وتقول قوم يا أطلس!
وأنا كنت أول واحدة جريت عليه.
وشه كان أبيض بشكل مرعب.
وهو
اتنقل العناية المركزة.
ولأول مرة الدور الرابع كله بقى واقف قدام الأوضة دي.
الأطفال رسموا رسومات وحطوها على الباب.
واحد رسم موتوسيكل بيطير للسما.
واحدة كتبت أطلس أقوى من المرض.
أما ليان فكتبت جملة خلتنا كلنا نبكي
إنت متأخرتش علينا زي ما كنت فاكر.
أطلس دخل العملية الصبح.
8 ساعات كاملة.
والكتيبة كلها كانت برا المستشفى ساكتة لا ضحك، لا كلام، لا صوت محركات.
ولما الدكتور خرج أخيراً الكل وقف.
الدكتور ابتسم وقال الشنب الرخم ده لسه عايش.
الشارع كله انفجر تصفيق.
حتى المرضى طلعوا الشبابيك يزغرطوا.
وبعد شهور علاج طويلة أطلس رجع.
لكن المرة دي على كرسي متحرك مؤقت.
الأطفال أول ما شافوه جريوا عليه كأنه بطل رجع من حرب.
أما ليان فحضنته وقالت إنت دلوقتي شبهنا.
أطلس ضحك لأول مرة من قلبه من شهور.
وفي نفس اليوم حصلت المفاجأة الأخيرة.
المستشفى علقت لوحة جديدة ضخمة على مدخل الدور الرابع.
لوحة مكتوب عليها
قسم سلمى وهالة لدعم الأطفال.
تحتها صورة صغيرة ل موتوسيكل واقفين تحت شباك منور.
وأطلس وقف يبص للوحة وقت طويل.
وبعدين قال بصوت هادي أهو كده بقوا خالدين.
وفي الساعة 247 بالظبط
30 محرك اشتغلوا
لكن المرة دي الصوت مكانش مرعب.
كان صوت حياة.