انتقام مريم الدمنهوري
المحتويات
الضرائب. وبعدها خبر إن النيابة طالبة مراجعة عاجلة لكل شركاته.
العرق بدأ يظهر على رقبته.
رن على مريم.
أول مرة من سنتين.
ردت بعد الرنة الخامسة.
صوته كان متوتر إنتي عملتي إيه؟!
مريم كانت قاعدة بهدوء تشرب قهوتها. قالت سؤال غلط.
صرخ ما تلعبيش معايا!
ابتسمت وهي تبص للسما السؤال الصح أنا كنت محتفظة بإيه طول السنتين دول؟
وقبل ما يرد قفلت السكة.
الليلة دي، أدهم ما نامش.
وفي نفس الليلة، ياسمين بدأت تشك فيه لأول مرة، لما سمعته بيكسر كل حاجة في المكتب وبيزعق إزاي الملفات دي طلعت؟!
لكن الكارثة الحقيقية كانت تاني يوم.
لأن الفرح اتعمل فعلًا.
أيوه مريم سابته يفرح.
القاعة كانت مليانة رجال أعمال وصحافة ومشاهير. أدهم واقف جنب ياسمين بيحاول يمثل الثبات، رغم إن وشه كان شاحب. وفي نص الحفل، قبل ما يقطعوا التورتة، الشاشات العملاقة اللي وراهم اشتغلت فجأة.
الكل سكت.
أول ملف ظهر تحويلات مشبوهة بملايين الدولارات.
بعده شركات وهمية مرتبطة بأدهم الشاذلي.
بعده فيديو ياسمين.
بصوتها.
واضح.
صريح.
هقول إنها زقتني وأدهم وعدني بنص كل حاجة.
الصمت نزل على القاعة زي قنبلة.
ياسمين ابيض وشها. أدهم جري ناحية الشاشة وهو بيصرخ. الصحفيين طلعوا موبايلاتهم. المدعوين بدأوا يهمسوا. وواحدة من السيدات قالت بصوت عالي دي الست اللي دخلت مراته السجن ظلم!
في اللحظة
ومريم دخلت.
فستان أسود بسيط. شعرها مرفوع. ولا نقطة مكياج. لكن حضورها كان يخلي أي حد يلف ناحيتها غصب.
الناس كلها سكتت.
أدهم بص لها كأنه شاف شبح.
قربت منه بهدوء، ووقفت قدامه مباشرة، وقالت مبروك يا أدهم فرحت؟
ما ردش.
كان مرعوب.
طلعت ورقة من شنطتها وسلمتها للظابط اللي دخل وراها.
أمر قبض.
تزوير. غسيل أموال. شهادة زور. تلفيق قضية.
ياسمين انهارت ووقعت على الأرض وهي بتعيط هو اللي قالّي! والله هو اللي خطط لكل حاجة!
أدهم لف ناحيتها بصدمة بتبيعيني؟!
صرخت إنت قولتلي محدش هيعرف!
الضابط مسك إيد أدهم.
وللمرة الأولى أدهم الشاذلي حس بالإهانة قدام الناس.
نفس النظرات اللي كان بيبصلها لمريم في المحكمة بقت متوجهة له.
الصحافة بتصور. والناس بتهمس. والشركاء بيهربوا. والعروسة بتصرخ. وهو بيتسحب قدام الكل.
وقف يبص لمريم للمرة الأخيرة وقال إنتي دمرتي حياتي.
مريم قربت منه وقالت بصوت واطي لا إنت اللي عملت ده بنفسك أنا بس خليت الحقيقة تتكلم.
واتاخد.
بعد 6 شهور، المحكمة برأت مريم رسميًا، واتفتح التحقيق من جديد في القضية القديمة. اسمها اتنضف، والشركة رجعت لها بحكم قضائي، وكل القنوات اللي كانت بتشتمها زمان بقت تستضيفها باعتبارها سيدة واجهت الظلم.
لكن مريم ما كانتش مهتمة بالكلام.
هي كانت واقفة في مكتب أبوها القديم، تبص من
الأستاذة سلوى دخلت وقالت خلص كل حاجة؟
مريم سكتت شوية، وبعدين قالت لأ بس قلبي بطل يوجع.
سلوى ابتسمت وده أهم.
بعد سنة، أدهم اتحكم عليه بالسجن الطويل، وياسمين اختفت من السوشيال ميديا تمامًا. أما مريم، فبنت شركتها من جديد، وافتتحت مؤسسة لعلاج السيدات اللي اتظلموا قانونيًا وماديًا. وكل مرة كانت تقف فيها قدام مراية، كانت تفتكر الست اللي خرجت من السجن في الفجر بكيس هدوم صغير وتبتسم.
لأن أقسى أنواع القوة هي إنك ترجع من تحت التراب وتخلي اللي دفنك يتمنى لو ما عرفكش أصلًا.
بعد الحكم على أدهم الشاذلي، الناس كلها افتكرت إن القصة خلصت وإن مريم أخدت حقها وخلاص. الجرائد كتبت عن سقوط إمبراطورية الشاذلي، والبرامج كانت بتتكلم عن سيدة الأعمال اللي رجعت من السجن أقوى. لكن الحقيقة إن مريم نفسها ما كانتش حاسة بأي انتصار كامل. كان جواها إحساس غريب إحساس إن فيه حاجة ناقصة، وإن أدهم طول عمره ما كانش بيلعب لوحده.
اللي خلاها تتأكد من ده رسالة وصلت لها بعد الحكم بأسبوعين.
الظرف كان أبيض سادة، من غير اسم مرسل، متساب عند باب مكتبها. سكرتيرتها دخلت بهدوء وقالت ده جه لحضرتك من شوية الراجل رفض يقول اسمه.
فتحت الظرف.
ورقة واحدة بس.
أدهم كان مجرد واجهة دورِّي على اسم فريد السيوفي.
فضلت مريم باصة للاسم ثواني طويلة.
الاسم
وفجأة قلبها دق بعنف.
فريد السيوفي.
أقرب شريك لأبوها زمان.
الرجل اللي اختفى بعد وفاة والدها بشهور.
الرجل اللي أدهم كان دايمًا يقول إنه سافر ومحدش يعرف عنه حاجة.
مريم قامت واقفة فورًا، راحت ناحية الخزنة القديمة اللي رجعت لها بعد استرداد الشركة، وطلعت ملفات أبوها الشخصية. قعدت تقلب فيها بسرعة لحد ما لقت صورة قديمة أبوها، وفريد، وأدهم الأصغر سنًا واقفين سوا في افتتاح أول مصنع.
وأدهم كان بيبص لفريد وقتها بنفس الطريقة اللي التلميذ بيبص بيها لأستاذه.
ساعتها بس فهمت.
أدهم ما كانش العقل المدبر.
كان مجرد أداة.
وفي نفس الليلة، مريم راحت السجن تزور أدهم لأول مرة.
الزيارة كانت في أوضة ضيقة، بريحة رطوبة تخنق. أدهم دخل مكبل، دقنه طويلة شوية، وعينيه مرهقين. أول ما شافها، ضحك ضحكة باهتة جاية تتشفّي؟
مريم قعدت قدامه بهدوء لا جاية أفهم.
ابتسامته اختفت تدريجيًا.
قالت مين فريد السيوفي؟
الصمت اللي نزل بعدها كان أثقل من أي كلام.
أدهم بلع ريقه، وبعدها بص بعيد لو عايزة تعيشي ابعدي عن الاسم ده.
مريم قربت أكتر يبقى كنت شغال لحسابه؟
أدهم ضحك بسخرية إنتي فاكرة إني كنت أقدر أعمل كل ده لوحدي؟! أبوكي قبل ما يموت اكتشف إن فريد بيغسل فلوس برجال أعمال كبار وكان ناوي يبلّغ عنه بعدها بشهر مات فجأة.
مريم شهقت إنت بتقول إن موت بابا
أدهم قاطعها
ولأول مرة من سنين مريم شافت الخوف
متابعة القراءة