انتقام مريم الدمنهوري
الحقيقي في عيون أدهم.
مش خوف من السجن خوف من شخص برا السجن.
قبل ما الحارس ينهي الزيارة، أدهم مسك طرف الترابيزة وقال بسرعة لو عايزة تعيشي اقفلي الملفات دي فريد ما بيسيبش حد يعرف عنه حاجة ويعيش.
لكن مريم خرجت من السجن وهي متأكدة أكتر من أي وقت إن الحقيقة أكبر بكتير من مجرد خيانة زوج.
بدأت تدور على فريد السيوفي.
ولا أثر.
لا سفر. لا إقامة. لا حسابات رسمية. كأنه اتبخر.
لكن كل ما تدقق أكتر تلاقي اسمه مستخبي بطريقة غير مباشرة في كل المصايب اللي حصلت حوالينها.
شركة وهمية هنا. تحويل هناك. صفقة أدوية فاسدة. حتى قضية دخولها السجن المحامي اللي شهد ضدها كان شغال في مكتب قانوني يمتلكه شخص تابع لفريد.
الأستاذة سلوى بدأت تقلق.
قالتلها
لكن مريم ردت بهدوء وأنا خلاص مبقتش بخاف.
سلوى ضربت الترابيزة بعصبية ودي أكتر جملة مرعبة ممكن أسمعها منك!
في الأيام اللي بعدها، بدأت تحصل حاجات غريبة.
عربية سودا بتمشي وراها. رقم مجهول يتصل ويسكت. مكتبها يتفتش من غير ما حاجة تتسرق. وليلة، وهي راجعة البيت، لقت باب شقتها مفتوح.
وقفت مكانها.
قلبها دق بعنف.
دخلت بحذر
الشقة كانت هادية بشكل مرعب.
لكن على الترابيزة في الصالة كان فيه كأس عصير لسه بارد وورقة صغيرة.
أبوكِ مات لأنه افتكر نفسه أشطر من اللازم.
إيد مريم تلجت.
وفجأة سمعت صوت تصفيق هادي جاي من الضلمة.
الأنوار اشتغلت.
ورجل كبير في الستينات خرج من آخر الصالة،
مساء الخير يا بنت فؤاد الدمنهوري.
مريم همست فريد السيوفي.
ابتسم أخيرًا اتقابلنا.
كان هادي بطريقة تخوف أكتر من الصريخ. قعد على الكنبة كأنه صاحب البيت، وقال إنتي شبه أبوكي جدًا نفس العناد ونفس الغباء.
مريم حاولت تخفي رعشة إيديها قتلت بابا؟
فريد رفع حاجبه أبوكي قتل نفسه لما افتكر إنه يقدر يدخل عالم أكبر منه.
قربت منه بعصبية وأنا؟
ابتسم إنتي لسه عندك فرصة تبقي أذكى منه.
الصمت شد المكان.
بعدين فريد طلع فلاشة صغيرة من جيبه وحطها على الترابيزة دي فيها كل حاجة أسماء ناس كبار وزراء رجال أعمال ضباط شبكة كاملة. لو الملف ده طلع للنور، البلد كلها هتولع.
مريم بصت له بعدم
ضحك علشان عايز أشوف هتعملي إيه أبوكي اختار الشرف ومات أدهم اختار الطمع واتسجن وإنتِ؟
قرب وشه منها وقال بهدوء مرعب هتختاري إيه يا مريم؟
وسابها ومشي.
الباب اتقفل وراه بهدوء.
لكن مريم فضلت واقفة مكانها، حاسة إن حياتها كلها اتقسمت لنصين قبل الليلة دي وبعدها.
فتحت الفلاشة.
ومع أول ملف ظهر قدامها وشها فقد لونه.
صور. تحويلات. تسجيلات. سياسيين. قضاة. أسماء تقيلة جدًا.
وفجأة فهمت ليه أدهم كان مرعوب.
القضية ما كانتش قضية خيانة زوجية.
دي كانت حرب ضد شبكة كاملة قادرة تمحي أي حد.
وفي نفس اللحظة تقريبًا، تليفونها رن.
رقم مجهول.
ردت بحذر ألو؟
صوت راجل غريب قال لو عايزة تعيشي احرقي الفلاشة حالًا.
الخط اتقفل.
وبعدها
النور قطع.
والشقة كلها غرقت في الضلمة.