ذلوا ابنهم بالتبني

لمحة نيوز

من ساعة ما خرجت مريم من الفيلا وهي حاسة إن صدرها بيتحرق، مش من كلام رامي من نظرة عمر.
النظرة اللي حاول يخبي فيها وجعه وهو بيقولها بصوت مخنوق
أنا آسف يا ماما يمكن أنا فعلًا عملتلك مشاكل.
وقفت العربية فجأة على جنب الطريق، لدرجة إن عربية وراها ضربت كلاكس بعصبية، لكنها ما سمعتش أي حاجة.
لفت له بسرعة ومسكت وشه بين إيديها
أوعى أوعى تقول الكلمة دي تاني طول ما أنا عايشة. أنت أحسن حاجة حصلتلي في حياتي.
عمر حاول يبتسم، لكن شفايفه كانت بترتعش.
ولد عنده 15 سنة ولسه بيتعلم يعني إيه أمان.
بيتربى طول عمره على الخوف من الرفض، ولما أخيرًا حس إنه بقى عنده بيت وعيلة اتلسع قدام الكل.
رجعوا البيت الساعة اتنين بعد نص الليل.
البيت كان هادي، واسع، دافي بس الليلة دي كان فيه وجع تقيل مالي كل ركن.
مريم دخلت المطبخ تعمل له هوت شوكليت زي ما بيحب لما يكون متضايق، لكنها لقيته واقف في البلكونة لوحده، باصص للشارع بشرود.
قربت منه بهدوء.
قال من غير ما يبصلها
هو أنا فعلًا مش منكم؟
السؤال نزل عليها كسكينة.
قالت بحزم
الناس نوعين يا عمر ناس بتفكر إن العيلة دم، وناس بتفهم إن العيلة أمان ورحمة وسند. وأنا عمري ما حسيت إنك غريب عني ولو ثانية.
سكت شوية وبعدين سألها
طب ليه هما بيكرهوني؟
مريم خدت نفس طويل.
لأنها عارفة الحقيقة كويس.
هما ماكانوش بيكرهوا عمر هما كانوا بيكرهوا أي حاجة ممكن

تهدد مصالحهم.
من يوم ما شركة مريم كبرت، وكل العيلة بقت عايشة في ضهرها.
رامي تحديدًا كان أكثر واحد مستفيد.
دخل مشروع فاشل وطلع مديون، وهي اللي سددت.
اشترى عربيات بالقسط، وهي الضامن.
حتى الفيلا اللي ساكن فيها كانت باسم شركة تابعة لمريم أصلاً عشان يبان قدام الناس إنه رجل أعمال ناجح.
وكل ده كانت بتعمله عشان أمها.
عشان ما تحسش إن ولادها متفرقين.
لكن الليلة دي شيء جوّاها اتكسر.
الصبح الساعة تسعة بالضبط، موبايلها فضل يرن بدون توقف.
رامي.
بسنت.
أمها.
خالتها.
ابن خالتها.
حتى ناس ماكلموهاش من سنين.
قفلت الموبايل تمامًا.
بعد ساعة، مدير الحسابات بعت لها رسالة قصيرة
تم تنفيذ كل أوامر الإيقاف يا فندم.
في نفس اللحظة تقريبًا، كان رامي واقف في معرض العربيات بتاعه بيتخانق مع موظف البنك.
يعني إيه الفيزا اترفضت؟!
يعني الحسابات المجدولة اتوقفت يا أستاذ رامي.
مستحيل!
الضامن سحب نفسه.
العرق كان نازل من رقبته بغزارة.
اتصل بمريم مرة واتنين وعشرة مفيش رد.
بسنت بعتتلها فويس طويل وهي بتعيط وتصرخ
إحنا اتفضحنا! المدرسة بعتت إن المصاريف متدفعتش! إنتي مستوعبة بتعملي إيه؟!
مريم سمعت الرسالة للآخر وبعدها مسحتها بدون كلمة.
لكن رامي ماكانش من النوع اللي يستسلم بسهولة.
لأول مرة في حياته يحس إن الأرض بتتشال من تحت رجليه.
هو طول عمره متعود إن مريم هتعديها.
هتزعل شوية وبعدين تلين.

لكن المرة دي مختلفة.
المصيبة الأكبر جات بعد يومين.
الشركة اللي رامي داخل فيها شراكة كانت مستنية دفعة كبيرة، ولما الحسابات اتقفلت الشيكات رجعت.
شريكه هدده بالقضايا.
والدائنين ابتدوا يضغطوا.
رامي اتحول لإنسان تاني.
عصبي، مهزوز، بيزعق طول الوقت.
وفي نص كل ده، كان مقتنع إن السبب الحقيقي في خراب حياته هو عمر.
من ساعة ما الواد ده دخل حياتنا وكل حاجة خربت!
بسنت كانت تغذي الفكرة أكتر.
تقول له
مريم عمرها ما كانت كدة قبل ما تتعلق بالولد.
هو اللي قلبها علينا.
هو اللي بعدكم عن بعض.
الكراهية كبرت جوّا رامي بشكل مخيف.
وفي ليلة، عمل أغبى قرار في حياته.
قرر يروح لعمر مدرسته.
كان عارف إن مريم مسافرة اسكندرية تحضر مؤتمر يوم واحد.
استغل الفرصة، ووقف بعربيته قدام المدرسة وقت خروج الطلبة.
عمر أول ما شافه توتر.
لكن قرب بأدب وقال
مساء الخير يا خالو.
رامي ابتسم ابتسامة باردة
تعالى أوصلك.
عمر رفض بهدوء
السواق جاي.
رامي قرب منه أكتر وهمس
أنت فاكر نفسك كسبت؟ بسببك حياتنا كلها اتدمرت.
عمر اتجمد مكانه.
رامي كمل بنبرة مرعبة
إنت دخلت بينا وفرقت العيلة بس والله لهخليكي تندم اليوم اللي عرفتك فيه.
وفي اللحظة دي بالذات عربية سوداء وقفت فجأة جنبهم.
ونزل منها فارس.
فارس كان مدير الأمن في شركة مريم، ورجل ضخم معروف بهدوءه الشديد.
بص لرامي نظرة ثابتة وقال
في مشكلة يا أستاذ؟
رامي
اتوتر فورًا.
حاول يضحك
بهزر مع ابن أختي.
فارس رد ببرود
واضح إن الهزار تقيل.
أخد عمر ومشي.
لكن عمر رجع البيت يومها وشه أصفر.
ولأول مرة منذ سنين رجعت له نوبات الخوف القديمة.
قفل على نفسه الأوضة ورفض ياكل.
لما مريم رجعت وعرفت اللي حصل، حسّت بحاجة سوداء بتتحرك جواها.
مش غضب لا.
خلاص.
إحساس إن في ناس مهما اديتهم عمرهم ما هيشوفوك غير ماكينة فلوس.
تاني يوم الصبح، راحت بنفسها على بيت أمها.
الكل كان موجود.
رامي.
بسنت.
أمها.
حتى الخالات.
الجو كان متوتر جدًا.
أول ما دخلت، أمها جريت عليها
يا بنتي خلاص بقى اخوكي غلط واعتذر.
رامي فعلًا قال بنبرة مكسورة
حقك عليا.
لكن مريم بصت له بثبات وقالت
أنت هددت ابني.
سكت.
بسنت اتدخلت بسرعة
لا طبعًا، ده سوء تفاهم.
مريم طلعت موبايلها.
وضغطت تشغيل.
الصوت كان واضح جدًا.
صوت رامي قدام المدرسة.
بسببك حياتنا كلها اتدمرت.
الصدمة ضربت الكل.
رامي شهق
إنتي سجلتيلي؟!
قالت ببرود
كاميرات المدرسة سجلتلك.
أمها قعدت على الكرسي وهي مصدومة.
مريم كملت
أنا كنت ممكن أبلغ عنك رسمي لكن عشان أمي بس، هعمل حاجة تانية.
طلعت ملف كبير من شنطتها وحطته على الترابيزة.
دي عقود نقل الملكية.
رامي فتح الملف بسرعة، ووشه فقد لونه.
الفيلا العربية المعرض كل حاجة كانت مرهونة فعلًا باسم شركات مريم.
قال بصوت مخنوق
إنتي هتاخدي كل حاجة؟
ردت بهدوء موجع
لا أنا هرجع
حقي بس.
بسنت انهارت في العياط
إحنا هنروح فين؟!
مريم بصتلها للحظة طويلة وقالت
اسألي نفسك السؤال ده تاني بس المرة دي حطي عمر مكاني.
أمها قربت منها
تم نسخ الرابط